بوريطة في قلب العاصفة.. حين تصبح الدبلوماسية المغربية هدفا للضجيج

جسر بريسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
بوريطة في قلب العاصفة.. حين تصبح الدبلوماسية المغربية هدفا للضجيج

عز الدين السريفي

في كل محطة دبلوماسية حساسة، لا تكون المعركة دائماً خلف أبواب الاجتماعات المغلقة؛ أحياناً تنتقل إلى العناوين ومنصات التواصل، حيث يصبح المسؤول واجهةً لكل قرار، وهدفاً لكل غضب أو اختلاف في المواقف.

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة يوجد هذه الأيام في قلب نقاش واسع، بين من يرى فيه أحد أبرز الوجوه التي تقود الدبلوماسية المغربية في مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، وبين منتقدين يوجهون إليه انتقادات حادة بسبب مواقف وملفات ترتبط بالسياسة الخارجية للمملكة.

لكن خلف هذا الضجيج، تظل هناك حقيقة أساسية: العمل الدبلوماسي لا يُقاس فقط بما يقال في لحظة عابرة، وإنما بما تنتجه المواقف والتحركات من نتائج، وبمدى قدرتها على حماية المصالح الوطنية داخل محافل دولية لا تعرف المجاملات.

بوريطة، بحكم موقعه، يوجد في واجهة هذه المعركة. فهو يتحدث باسم الدولة المغربية في ملفات شديدة الحساسية، من قضية الصحراء المغربية والعلاقات مع الجوار، إلى الشراكات الدولية والقضايا الإقليمية والدولية. ولذلك فإن كل تصريح أو تحرك منه يتحول سريعاً إلى مادة للنقاش، وأحياناً للصدام السياسي والإعلامي.

الاختلاف مع وزير الخارجية أو انتقاد اختيارات الدبلوماسية المغربية يظل حقاً مشروعاً في النقاش العمومي، لكن تحويل الخلاف السياسي إلى إساءة شخصية لا يخدم النقاش ولا يساهم في تقييم السياسة الخارجية بشكل جدي.

فالدبلوماسية ليست مسابقة في الشعبية، ولا وظيفة تبحث عن التصفيق اليومي. إنها مسؤولية تفرض على صاحبها اتخاذ مواقف قد تكون موضع جدل، وتحمل تبعاتها أمام الرأي العام.

وفي المقابل، فإن الدفاع عن أي مسؤول لا يعني إعفاءه من النقد أو من مساءلة الرأي العام. بل إن قوة المؤسسات تقاس أيضاً بقدرتها على قبول النقد، وبقدرة المواطنين على مناقشة السياسات والقرارات بعيداً عن التجريح الشخصي.

وبين هذا وذاك، يبقى اسم المغرب هو العنوان الأكبر. فالخلاف حول الأشخاص ينبغي ألا يحجب النقاش الحقيقي حول مصالح المملكة، وأهداف سياستها الخارجية، وحدود نجاحها وإخفاقاتها.

ناصر بوريطة اليوم ليس مجرد اسم في وزارة، بل أحد أبرز الوجوه التي ارتبطت بالدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة. ولذلك سيظل أداؤه، مثل أداء أي مسؤول عمومي، محل تقييم ونقاش ومساءلة.

أما الضجيج، فيأتي ويذهب. وما يبقى في النهاية هو ما تحقق على أرض الواقع، وما راكمته الدبلوماسية المغربية من مواقف ونتائج، وما إذا كانت قادرة على ترجمة اختيارات المملكة إلى مكاسب سياسية واستراتيجية تخدم مصالحها الوطنية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة