في إطار مقترحاته ضمن البرنامج الانتخابي للفترة المقبلة، اقترح حزب التجمع الوطني للأحرار إحداث آلية جديدة تحت اسم «درع الادخار»، تستهدف بالأساس العاملين في القطاع غير المهيكل والمستقلين وذوي الدخل غير المنتظم، بهدف مساعدتهم على بناء رصيد مالي تدريجي يمكنهم من مواجهة الطوارئ وتقلبات الحياة وتعزيز قدرتهم على الصمود أمام الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
ويأتي هذا المقترح في سياق استكمال أوراش الحماية الاجتماعية التي شهدها المغرب خلال الولاية الحكومية 2021-2026، حيث يسعى الحزب إلى توسيع مفهوم الحماية الاجتماعية ليشمل أيضا الفئات النشيطة التي تظل خارج آليات الادخار والحماية التقليدية المرتبطة بالمساهمات المنتظمة.
ويرى حزب التجمع الوطني للأحرار أن شريحة واسعة من العاملين في القطاع غير المهيكل، رغم مساهمتها اليومية في تحريك النشاط الاقتصادي، تواجه هشاشة مالية مرتبطة بعدم انتظام المداخيل وضعف القدرة على تكوين مدخرات تسمح بمواجهة النفقات المفاجئة أو فترات تراجع الدخل.
ويقترح الحزب، في هذا السياق، إحداث حساب ادخار بسيط ومرن تدعمه الدولة، مع إمكانية الولوج إليه عبر الهاتف المحمول أو شبابيك القرب، بما يتيح للمستفيد الادخار وفق وتيرته وإمكاناته المالية، دون إلزامه بمساهمات شهرية ثابتة أو إجراءات إدارية معقدة.
وتقوم آلية «درع الادخار» على شقين أساسيين، يتعلق الأول بالادخار الاحتياطي، الذي يبقى متاحا للسحب في أي وقت لمواجهة الطوارئ والنفقات غير المتوقعة، دون الاستفادة من المساهمة العمومية.
أما الشق الثاني، فيتعلق بالادخار المستقبلي، الذي تراهن عليه الآلية من أجل تمكين المستفيد من بناء رصيد مالي أكبر على المدى المتوسط والطويل. ووفق التصور المقترح، يخضع هذا الادخار لفترة تجميد دنيا تمتد إلى 24 شهرا، مقابل استفادة المستفيد من مساهمة مباشرة من الدولة.
ويقترح حزب الأحرار أن تمنح الدولة 0.25 درهم عن كل درهم واحد يدخره المستفيد في شق الادخار المستقبلي، أي مساهمة عمومية تعادل 25 في المائة من قيمة الادخار المؤهل للاستفادة من الدعم.
ولا يمنع النظام المقترح إمكانية السحب المبكر، إذ يسمح بسحب استثنائي قبل انتهاء فترة 24 شهرا في عدد من الحالات المرتبطة بظروف الحياة، من بينها اقتناء تجهيزات ضرورية لإطلاق نشاط مدر للدخل، أو تحمل تكاليف الاستشفاء، أو مواجهة حالة وفاة داخل الأسرة.
ولتقريب طريقة اشتغال الآلية، يقدم الحزب مثالا لمستفيد يخصص 250 درهما شهريا للادخار، حيث يتم توجيه 75 درهما إلى الادخار الاحتياطي و175 درهما إلى الادخار المستقبلي، مقابل مساهمة شهرية من الدولة تصل إلى 43.75 درهما.
وبعد سنة واحدة، يمكن أن يصل مجموع الرصيد المتراكم، وفق المثال الذي قدمه الحزب، إلى 3 آلاف و525 درهما، دون احتساب العائدات المالية، من بينها 525 درهما كمساهمة عمومية.
وبعد انتهاء مدة التجميد، سيكون للمستفيد الاختيار بين سحب الرصيد المتراكم بالكامل أو إعادة استثماره في دورة ادخار جديدة، بما يمنحه مرونة أكبر في تدبير موارده المالية والاستفادة من الآلية على المدى الطويل.
ويراهن حزب التجمع الوطني للأحرار من خلال مقترح «درع الادخار» على الانتقال بالحماية الاجتماعية من منطق التدخل بعد وقوع الأزمة إلى منطق الوقاية والتمكين والاستقلالية الاقتصادية، عبر مساعدة المواطنين على تكوين رأسمال شخصي يمكن توظيفه لمواجهة الصدمات المالية أو تمويل مشروع مدر للدخل أو الاستعداد للنفقات المستقبلية.
كما يعول الحزب على البنية الرقمية وشبكة المؤسسات البنكية والبريدية ومؤسسات الأداء المنتشرة عبر مختلف جهات المملكة لتبسيط الولوج إلى هذه الآلية وتوسيع قاعدة المستفيدين منها، خاصة في صفوف الفئات التي لا تتوفر على مداخيل منتظمة أو وسائل تقليدية للادخار.





