عاد المعارض والدبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت إلى ملف العلاقات الجزائرية المغربية، مقدماً قراءة تربط التصعيد المتواصل بين البلدين بخلفيات عسكرية وسياسية تعود إلى سبعينيات القرن الماضي.
وقال زيتوت، عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، إن الفريق أول السعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري، سبق أن أُسر خلال معركة أمغالا الأولى التي اندلعت بين القوات المغربية والجزائرية في يناير 1976.
وبحسب الرواية التي قدمها المعارض الجزائري، فإن شنقريحة كان ضمن العسكريين الجزائريين الذين وقعوا في الأسر خلال المواجهات، مشيراً إلى أنه قضى فترة في السجن الانفرادي، قبل أن يستمر أسره إلى جانب عدد من العسكريين الآخرين إلى غاية الإفراج عنهم سنة 1977.
ويرى زيتوت أن هذه الواقعة ظلت، وفق قراءته، حاضرة في المسار العسكري لشنقريحة، معتبراً أنها تمثل إحدى الخلفيات التي يمكن أن تساعد، من وجهة نظره، في تفسير مواقفه اللاحقة من المغرب.
كما استعاد المعارض الجزائري تصريحات منسوبة إلى شنقريحة سنة 2016 تحدث فيها عن “العدو الكلاسيكي”، معتبراً أن تلك التصريحات أثارت حينها تحفظ قيادة الجيش الجزائري، وأعقبتها، وفق روايته، مرحلة من التأخير في ترقيته مقارنة بقيادات عسكرية أخرى.
من التوتر السياسي إلى القطيعة الدبلوماسية
ويربط زيتوت بين وصول عبد المجيد تبون إلى رئاسة الجزائر وبروز نفوذ أكبر لشنقريحة داخل المؤسسة العسكرية وبين التحول الذي طرأ على الخطاب الجزائري تجاه المغرب.
وقد بلغت العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة من التوتر في غشت 2021، عندما أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، في قرار جاء بعد سنوات من التوتر المتصاعد حول عدد من الملفات الإقليمية والثنائية.
وتزامن ذلك مع تبادل اتهامات حادة بين البلدين، خصوصاً بشأن قضايا الأمن الإقليمي، وحركة “الماك”، وحركة “رشاد”، إضافة إلى قضية الصحراء المغربية والعلاقات الجزائرية الإسرائيلية.
وفي السياق ذاته، أشار زيتوت إلى حرائق الغابات التي شهدتها الجزائر صيف 2021، والتي اتهمت السلطات الجزائرية آنذاك جهات مرتبطة بالمغرب وبحركة “الماك” بالوقوف وراءها. ويشكك زيتوت في الرواية الرسمية، ويطرح فرضية مفادها أن الحرائق كانت جزءاً من ترتيبات أمنية وسياسية داخلية، وهي رواية تبقى ضمن مواقفه السياسية ولا تحظى بإجماع أو إثبات مستقل يتيح تقديمها كحقيقة ثابتة.
إجراءات تصعيدية متتالية
ولم تتوقف تداعيات القطيعة الدبلوماسية عند المستوى السياسي، إذ اتخذت الجزائر في سبتمبر 2021 قراراً بإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، وكذلك الطائرات التي تحمل رقم تسجيل مغربياً.
كما لم يتم تجديد اتفاقية أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، التي كانت تسمح بمرور الغاز الجزائري نحو إسبانيا عبر الأراضي المغربية، لينتهي العمل بها في أكتوبر 2021.
وأدت هذه التطورات إلى انتقال الخلاف المغربي الجزائري إلى مستويات متعددة، شملت الدبلوماسية والطاقة والنقل والخطاب الإعلامي، بالتوازي مع تصاعد الحرب الكلامية على منصات التواصل الاجتماعي.
رواية مثيرة للجدل
ويذهب زيتوت إلى أن التوتر الحالي بين الجزائر والمغرب لا يمكن فصله، في نظره، عن تراكمات تاريخية داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، وفي مقدمتها تداعيات حرب الرمال ثم مواجهات أمغالا.
غير أن الربط المباشر بين تجربة الأسر التي يُقال إن شنقريحة عاشها خلال حرب أمغالا وبين مواقفه السياسية الحالية يظل تفسيراً سياسياً قدمه زيتوت، وليس حقيقة مثبتة يمكن الجزم بأنها تمثل الدافع الفعلي وراء سياسة الجزائر تجاه المغرب.
وتبقى العلاقات بين الرباط والجزائر محكومة بجملة من الملفات المعقدة والمتداخلة، في مقدمتها قضية الصحراء، والتنافس الإقليمي، والتحالفات الدولية، والأمن في منطقة المغرب العربي، فضلاً عن الإرث التاريخي الذي يطبع علاقة البلدين منذ عقود.
وفي ظل استمرار القطيعة الدبلوماسية والتوتر السياسي والإعلامي، يبدو أن الخلاف المغربي الجزائري تجاوز في السنوات الأخيرة الخلافات الظرفية، ليصبح واحداً من أكثر ملفات المنطقة المغاربية تعقيداً، وسط استمرار غياب مؤشرات واضحة على انفراج قريب في العلاقات بين البلدين





