خرج النائب البرلماني محمد توحتوح عن صمته للرد على ما وصفه بـ«الادعاءات والوشايات والأكاذيب» التي تم تداولها خلال الأيام الأخيرة بشأن استفادته المزعومة من برنامج الدعم العمومي لاستيراد الأغنام، مؤكداً أنه لم يستورد في أي وقت أغناماً أو أبقاراً أو ماعزاً، كما لم يتقدم بأي طلب للاستفادة من البرنامج ولم يحصل، حسب تصريحاته، على أي دعم عمومي.
وقال توحتوح، في فيديو توضيحي وجّهه إلى الرأي العام، إن ما يتم تداوله حول علاقته بملف استيراد الأغنام لا يستند إلى معطيات صحيحة، مشيراً إلى أنه سبق أن نفى هذه الاتهامات من خلال بلاغ رسمي، قبل أن يلجأ إلى القضاء ضد جهة إعلامية تنشر من خارج المغرب.
وأضاف أن المستجد في الملف يتمثل في وضعه شكاية أمام النيابة العامة ضد موقع «كود»، على خلفية مقال نشره الموقع قبل أيام، تضمن صورته واسمه وصفته، وربطه – وفق روايته – بالاستفادة من مبلغ يناهز 800 مليون سنتيم مقابل رخصة لاستيراد الأغنام.
وتساءل توحتوح عن مصدر هذه الأرقام، مشيراً إلى أن المعطيات المتداولة بشأن عدد الأغنام تغيرت من مقال إلى آخر، معتبراً أن تضخم الأرقام المتداولة يطرح علامات استفهام حول دقة المعلومات المنشورة.
تحدٍّ بإبراز أي وثيقة
وأكد توحتوح أن برنامج استيراد الأغنام خضع لمساطر قانونية وإدارية، بما فيها تقديم الطلبات ودراسة الملفات من طرف لجنة مختصة وتوفير الضمانات المالية، فضلاً عن نشر لوائح المستفيدين.
وفي هذا السياق، تحدى أي جهة تتهمه بالاستفادة من البرنامج بأن تكشف عن طلب يحمل اسمه، أو شركة مرتبطة به، أو وثيقة تثبت استفادته المباشرة من البرنامج.
واعتبر أن توقيت إعادة إثارة الملف، بالتزامن مع الاستحقاقات الانتخابية، يهدف إلى تقديم صورة سياسية سلبية عنه أمام الناخبين، وربطه بالاستفادة الشخصية من المال العام، بل وتحميله مسؤولية ارتفاع أسعار أضاحي العيد.
وقال إن هذه الصورة، حسب تعبيره، لا أساس لها من الصحة، مؤكداً أنه اختار وضع الملف أمام القضاء، وأنه يثق في المؤسسات القضائية لكشف حقيقة ما جرى.
حادث سير وراء تأخر الرد
وفي سياق حديثه، اعتذر توحتوح عن تأخره في الرد على ما وصفه بالحملة التي استهدفته، موضحاً أن عائلته وأقاربه تعرضوا مساء الثلاثاء الماضي لحادثة سير خلف إصابات في صفوف عدد منهم.
وأوضح أن والده أصيب بكسر في اليد، فيما تعرض ابنه لكسر في الكتف، وأصيب ابن عمه بكسور على مستوى العنق، إضافة إلى إصابة جارين كانا في السيارة نفسها.
وحمد توحتوح الله على لطفه، متمنياً الشفاء للمصابين، كما وجه الشكر إلى كل من اتصل للاطمئنان على أفراد عائلته، معتذراً لمن لم يتمكن من الرد عليهم بسبب الظروف التي مر بها.
من ملف الأغنام إلى الخلاف حول التزكية
ولم يقتصر حديث توحتوح على الجانب القضائي، بل انتقل إلى خلفيات سياسية مرتبطة بمساره الانتخابي والحزبي، رداً على تصريحات لقيادي ظهر في قناة عمومية وربط بين ملف المتهمين في قضية الأغنام وبين أشخاص لم يحصلوا على تزكيات انتخابية فانتقلوا إلى أحزاب أخرى.
وقال توحتوح إنه يتحدث عن تجربته الشخصية، موضحاً أن مغادرته حزبه السابق لم تكن بسبب حرمانه من التزكية، وإنما بسبب ما وصفه بـ«تفراقشيت» في مسار الترشيح، مؤكداً أن انتقاله إلى حزب الاستقلال جاء بعد مسار، قال إنه مر عبر مستويات تنظيمية مختلفة، قبل أن يحظى بثقة الأمين العام.
وشدد على أن تقييم المرشحين، حسب قوله، يجب أن يكون بناء على الكفاءة والنزاهة والمسار السياسي، وليس على الإمكانيات المالية أو الحسابات المرتبطة بالمقاعد الانتخابية.
«إذا ثبت أنني استفدت فليُتابعني القضاء»
ووضع توحتوح ملفه أمام ما وصفه باختبار واضح، داعياً كل مسؤول أو حزب أو إعلامي أو جهة حقوقية إلى البحث في الموضوع.
وقال، في مضمون تصريحاته، إنه إذا ثبت أنه تقدم بطلب للاستفادة من برنامج استيراد الأغنام أو استفاد منه، فعلى الجهات المعنية أن تتوجه إلى القضاء، مؤكداً أنه مستعد لتحمل المسؤولية السياسية والقانونية إذا ثبتت هذه الاتهامات.
كما انتقد الاكتفاء، في حال وجود مخالفات داخل الأحزاب، بمنع بعض الأشخاص من الحصول على التزكية، معتبراً أن الأحزاب الديمقراطية يفترض أن تتوفر على مساطر تأديبية واضحة يمكن أن تصل إلى الطرد والمتابعة، وليس فقط إبعاد الشخص عن الاستحقاقات الانتخابية.
تساؤلات حول المناصب التي عُرضت عليه
وكشف توحتوح، في المقابل، أن الجهات التي قال إنها كانت تضيق عليه في مسار تزكيته للترشح لمجلس النواب عرضت عليه، في الوقت ذاته، مناصب ومسؤوليات أخرى، من بينها رئاسة المجلس الإقليمي ورئاسة الديوان ومجلس المستشارين.
وتساءل في هذا السياق: «هل من لا يصلح لمجلس النواب يصلح لمجلس المستشارين ولرئاسة مؤسسة ترابية؟»، داعياً إلى ما وصفه بـ«المعقول والوضوح» في التعامل مع الملفات السياسية.
«ثقة الناظوريين هي التي أوصلتني إلى البرلمان»
وبخصوص مغادرته حزب التجمع الوطني للأحرار، قال توحتوح إنه اختار الخروج بهدوء ومسؤولية بعدما اعتبر أن أجواء التعاون داخل الحزب لم تعد قائمة بالشكل الذي يريده، مؤكداً أنه دخل العمل السياسي من أجل خدمة المواطنين وليس لخوض صراعات داخلية.
ورفض، في المقابل، اختزال وصوله إلى البرلمان في دعم حزبه السابق، مشدداً على أن ثقة الناخبين في الناظور هي الأساس في وصوله إلى المؤسسة التشريعية، إلى جانب جهود المنتخبين ورؤساء الجماعات، ونزاهة الاستحقاقات التي تشرف عليها السلطات المختصة.
وأشار إلى أنه يكن التقدير لحزبه السابق على التأطير والتزكية التي حصل عليها خلال انتخابات 2021، لكنه ميّز بين التأطير الحزبي وبين الشرعية التي يمنحها الناخبون عبر صناديق الاقتراع.
«التشويش لن يوقفني»
وفي ختام رسالته، أكد توحتوح أن الحملات التي وصفها بالتشويش لن تدفعه إلى التراجع عن مساره السياسي، معلناً مواصلة الاستعداد لخدمة الناظور والمغرب.
وقال إن المرحلة المقبلة يجب أن تكون، حسب رؤيته، قائمة على الشفافية والنزاهة والأخلاق السياسية، معتبراً أن ما يواجهه من انتقادات لن يزيده، وفق تعبيره، إلا إصراراً على مواصلة الطريق.
وختم توحتوح بالتأكيد على أنه سيظل رهن إشارة ساكنة الناظور، معرباً عن أمله في العودة إلى البرلمان مجدداً، بدعم الناخبين وثقتهم، ومشدداً على أن الفيصل في نهاية المطاف ينبغي أن يكون القانون وصناديق الاقتراع.





