تصعيد جزائري ضد الإمارات يثير التساؤلات.. هل يخفي ارتباكا بعد تقدم مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري ؟

جسر بريس22 يوليو 2026آخر تحديث :
تصعيد جزائري ضد الإمارات يثير التساؤلات.. هل يخفي ارتباكا بعد تقدم مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري ؟

عاد التوتر في العلاقات الجزائرية الإماراتية إلى الواجهة، بعدما صعّد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من لهجته تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة أثارت تساؤلات حول دوافعها الحقيقية وتوقيتها، خاصة أنها جاءت بالتزامن مع محطة مفصلية في مسار مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب.

وجاء هذا التصعيد بعد أيام من مصادقة قادة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس”، خلال قمتهم المنعقدة في 20 يوليوز الجاري، على الاتفاقية الحكومية الخاصة بالمشروع، وهو ما اعتُبر تطورا مؤسساتيا مهما يعزز فرص دخوله مراحل التنفيذ، ويكرس مكانة المغرب كشريك استراتيجي في أمن الطاقة الإقليمي وربط إفريقيا بالأسواق الأوروبية.

وبالتوازي مع ذلك، كثفت وسائل إعلام جزائرية مقربة من دوائر السلطة هجماتها على الإمارات، متهمة أبوظبي بالوقوف وراء حملات تستهدف الجزائر، فيما ذهبت بعض المنابر إلى التلويح بإمكانية قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. كما سعت هذه الوسائل إلى الربط بين الإمارات والمغرب، عبر الحديث عن تنسيق في عدد من الملفات الإقليمية، وعلى رأسها منطقة الساحل.

ويرى متابعون أن هذا التصعيد لا يمكن فصله عن التحولات التي يعرفها ملف الطاقة في القارة الإفريقية، خاصة بعد المكاسب السياسية والدبلوماسية التي حققها مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري، والذي يحظى بدعم متزايد من دول غرب إفريقيا والمؤسسات الإقليمية، في مقابل تعثر مشروع الأنبوب العابر للصحراء الذي كانت الجزائر تراهن عليه بشراكة مع نيجيريا والنيجر.

ويعتبر المشروع المغربي، الممتد على طول الساحل الأطلسي، أحد أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية في القارة، إذ يهدف إلى تزويد عدد من دول غرب إفريقيا بالغاز الطبيعي، مع فتح منفذ جديد نحو الأسواق الأوروبية، وهو ما يمنحه بعدا استراتيجيا يتجاوز الجوانب الاقتصادية ليشمل تعزيز التكامل الإقليمي وترسيخ الأمن الطاقي.

ويذهب عدد من المحللين إلى أن تصاعد الخطاب الرسمي والإعلامي الجزائري تجاه الإمارات يعكس حالة من القلق إزاء التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، خاصة في ظل تنامي الشراكات التي يقودها المغرب مع عدد من الدول الإفريقية والعربية في مجالات الطاقة والاستثمار والبنية التحتية.

كما يرى مراقبون أن فتح جبهة خلاف جديدة مع أبوظبي قد يكون محاولة لتحويل اهتمام الرأي العام الداخلي عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الجزائر، في وقت تتزايد فيه المنافسة الإقليمية على مشاريع نقل الطاقة ومسارات تصدير الغاز نحو أوروبا، وسط تحولات متسارعة في خريطة الأمن الطاقي العالمي.

وفي المقابل، يواصل المغرب تعزيز حضوره داخل القارة الإفريقية عبر مقاربة تقوم على الشراكة الاقتصادية والتعاون جنوب-جنوب، وهو ما انعكس في الدعم المتزايد الذي يحظى به مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، باعتباره مشروعا تنمويا يهدف إلى خدمة مصالح دول المنطقة وتعزيز اندماجها الاقتصادي، بما يجعله أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية في إفريقيا خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة