عز الدين السريفي
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، تتسارع وتيرة التحركات داخل مختلف الأحزاب السياسية المغربية، في سياق يتسم بإعادة ترتيب الأوراق والتحالفات واستقطاب الكفاءات المحلية. وفي خضم هذه الدينامية، يبرز حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية كأحد التنظيمات الحزبية التي تسعى إلى تعزيز حضورها السياسي واستعادة موقع أكثر تأثيراً داخل المشهد الوطني.
ويبدو أن الحزب، الذي أسسه محمود عرشان على قاعدة المزج بين المرجعية الوطنية والبعد الاجتماعي، يعيش خلال المرحلة الحالية على إيقاع حركية تنظيمية متصاعدة يقودها الأمين العام عبد الصمد عرشان، من خلال سلسلة لقاءات تواصلية وجولات ميدانية شملت عدداً من الجهات والأقاليم، في محاولة لإعادة بناء جسور الثقة مع القواعد الحزبية وتوسيع دائرة الاستقطاب السياسي.
ويرى متابعون للشأن الحزبي أن ما يميز الحركة الديمقراطية الاجتماعية في المرحلة الراهنة هو اعتمادها على استراتيجية تقوم على الانفتاح على الفاعلين المحليين واستقطاب شخصيات ذات امتداد اجتماعي وانتخابي، وهو ما تجسد في التحاق عدد من الأسماء البارزة في أقاليم مختلفة، من قبيل الداخلة وسطات والناظور، في مؤشر على رغبة الحزب في تعزيز حضوره الترابي وتوسيع قاعدته الانتخابية.
غير أن هذه الدينامية، رغم أهميتها، تظل غير كافية بمفردها لضمان نتائج متقدمة في الاستحقاقات المقبلة، خاصة في ظل المنافسة القوية التي تشهدها الساحة السياسية المغربية، واحتدام الصراع بين الأحزاب الكبرى على استمالة الناخبين واستقطاب الأعيان والوجوه المحلية المؤثرة.
وتطرح هذه المعطيات سؤالاً محورياً حول قدرة الحركة الديمقراطية الاجتماعية على تحويل نشاطها التنظيمي إلى رأسمال انتخابي فعلي، خصوصاً وأن التجربة السياسية المغربية أثبتت في أكثر من محطة أن الحضور الميداني لا ينعكس بالضرورة على نتائج صناديق الاقتراع، ما لم يواكبه خطاب سياسي مقنع وبرنامج انتخابي قادر على الاستجابة لتطلعات المواطنين.
وفي هذا السياق، يراهن الحزب على عدد من القضايا ذات البعد الاستراتيجي، من بينها تعزيز المشاركة السياسية، والدفاع عن الوحدة الترابية، والحفاظ على التنوع الثقافي واللغوي للمملكة، فضلاً عن إيلاء أهمية خاصة لقضايا التنمية المحلية والعدالة الاجتماعية، وهي ملفات تحظى باهتمام متزايد لدى الرأي العام الوطني.
كما أن انخراط المنظمات الموازية، وفي مقدمتها منظمتا المرأة والشبيبة، يشكل أحد أبرز عناصر القوة داخل الحزب، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به هذه الهيئات في تأطير المواطنين وتجديد النخب وضخ دماء جديدة داخل التنظيم.
لكن، في المقابل، يواجه الحزب تحديات لا تقل أهمية، أبرزها توسيع انتشاره في الدوائر ذات الكثافة الانتخابية المرتفعة، وتعزيز حضوره الإعلامي، إضافة إلى تقديم نخب سياسية قادرة على إقناع الناخبين في ظل تنامي منسوب العزوف وفقدان الثقة في الفعل الحزبي.
و تبدو الحركة الديمقراطية الاجتماعية أمام محطة مفصلية ستحدد إلى حد بعيد موقعها داخل الخريطة السياسية المقبلة. فإما أن تنجح في استثمار ديناميتها التنظيمية وتحويلها إلى مكاسب انتخابية ملموسة، وإما أن تظل في إطار الحضور التنظيمي دون ترجمة انتخابية وازنة. وبين هذين الاحتمالين، تبقى صناديق الاقتراع في شتنبر 2026 الفيصل الحقيقي في تقييم مدى قدرة الحزب على العودة بقوة إلى واجهة المشهد السياسي الوطني.





