خرجة خديجة الزومي تربك بيت الاستقلال بتيفلت.. هل أخطأت منظمة المرأة الاستقلالية في توقيت ورسائل نشاطها ؟

جسر بريس15 يوليو 2026آخر تحديث :
خرجة خديجة الزومي تربك بيت الاستقلال بتيفلت.. هل أخطأت منظمة المرأة الاستقلالية في توقيت ورسائل نشاطها ؟

في الوقت الذي تستعد فيه الأحزاب السياسية لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، وتعمل على تعبئة قواعدها وتنظيم أجهزتها الموازية لخدمة مرشحيها، وجدت منظمة المرأة الاستقلالية نفسها في قلب نقاش سياسي غير مسبوق، بعد الخرجة الأخيرة لرئيستها خديجة الزومي، التي اختارت نشر صورة عبد الصمد عرشان، الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية ورئيس جماعة تيفلت، ضمن الإعلان عن نشاط تنظمه المنظمة بمدينة تيفلت.

ورغم أن الأمر قد يبدو للبعض مجرد اختيار لصورة خلال نشاط محلي، إلا أن توقيته وسياقه السياسي جعلا منه مادة للنقاش داخل الأوساط الاستقلالية، خاصة أن الأحزاب عادة ما تحرص، في مثل هذه المرحلة، على توحيد خطابها البصري والسياسي وتسخير منظماتها الموازية لدعم مرشحيها لا لتقديم رموز أحزاب منافسة في واجهة أنشطتها.

أسئلة مشروعة داخل البيت الاستقلالي

الخرجة فتحت الباب أمام سلسلة من التساؤلات التي يتداولها مناضلون وفاعلون سياسيون داخل الحزب، من بينها:

  • هل ما وقع مجرد خطأ في التواصل السياسي، أم أنه يعكس ارتباكاً في تدبير عمل منظمة المرأة الاستقلالية؟
  • هل أصبحت بعض المنظمات الموازية تتحرك بعيداً عن التوجهات التنظيمية للحزب؟
  • وهل تدرك قيادة المنظمة حساسية الرسائل التي تحملها الصور والمنشورات في مرحلة ما قبل الانتخابات؟

وتزداد هذه الأسئلة أهمية في ظل الحديث المتداول عن إمكانية ترشيح الوزير والبرلماني السابق بوعمر تغوان باسم حزب الاستقلال في دائرة تيفلت–الرماني، وهي الدائرة التي يمثلها حالياً عبد الصمد عرشان، ما يجعل أي ظهور إعلامي يمنح مساحة لقيادي في حزب منافس قابلاً لتفسيرات سياسية متعددة.

هل كانت رسالة سياسية غير محسوبة؟

يرى متابعون أن المنظمات الموازية لا تشتغل بمعزل عن الاستراتيجية الانتخابية للأحزاب، بل تشكل إحدى أدواتها الأساسية في التأطير والتعبئة. لذلك، فإن اختيار صورة قيادي من حزب منافس في إعلان رسمي قد يبعث برسائل متناقضة إلى القواعد الحزبية والرأي العام، حتى وإن لم يكن ذلك مقصوداً.

وفي المقابل، لا توجد أي معطيات رسمية تؤكد أن الخطوة كانت تحمل رسالة سياسية، كما لم يصدر عن خديجة الزومي أي توضيح يفسر خلفيات هذا الاختيار.

تعديل الصور… محاولة لتدارك الخطأ؟

ما زاد من حدة الجدل هو قيام خديجة الزومي، بعد ساعات من الانتقادات، بتعديل التدوينة واستبدال الصور الأولى بأخرى مختلفة.

هذه الخطوة فتحت بدورها باب التأويل، حيث اعتبرها البعض اعترافاً ضمنياً بعدم ملاءمة الصور الأولى، بينما يرى آخرون أنها مجرد تعديل تقني لا ينبغي تحميله أكثر مما يحتمل.

غير أن غياب تفسير رسمي جعل السؤال مطروحاً: هل جاء التعديل بمبادرة شخصية، أم بعد تنبيه من قيادة الحزب أو من أعضاء اللجنة التنفيذية؟

هل تتدخل القيادة؟

إلى حدود الآن، لم يصدر أي موقف رسمي عن الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة أو عن اللجنة التنفيذية بشأن هذه الواقعة، وهو ما يترك المجال مفتوحاً أمام التكهنات.

لكن المؤكد أن مثل هذه الأحداث، مهما بدت بسيطة، تكتسب حساسية خاصة عندما تقع قبل أشهر قليلة من موعد انتخابي حاسم، حيث تصبح كل صورة، وكل منشور، وكل رسالة، جزءاً من معركة التواصل السياسي.

بين الخطأ والتوجيه السياسي

قد يكون ما حدث مجرد هفوة في التقدير، وقد يكون سوء تقدير في اختيار الصورة المناسبة، إلا أن تأثيره السياسي كان أكبر من حجمه، لأنه أعاد إلى الواجهة سؤالاً يهم جميع الأحزاب: هل تؤدي المنظمات الموازية دورها في خدمة المشروع السياسي للحزب، أم أنها قد تتحول، من حيث لا تدري، إلى مصدر ارتباك في رسائله؟

ويبقى الحسم في هذه الأسئلة رهيناً بما قد يصدر مستقبلاً من توضيحات رسمية، وبكيفية تعامل قيادة حزب الاستقلال مع الجدل الذي أثارته هذه الواقعة، في مرحلة تتطلب أعلى درجات الانسجام والانضباط التنظيمي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة