أكد كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، أن الحكومة الحالية نجحت في إرساء مقاربة جديدة للاستثمار تقوم على تعزيز العدالة المجالية وتوجيه المشاريع نحو الأقاليم التي ظلت لعقود خارج دائرة الجاذبية الاقتصادية، معتبراً أن الميثاق الجديد للاستثمار أصبح أداة فعالة لتحقيق التوازن بين مختلف جهات المملكة.
وجاءت تصريحات زيدان خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، مساء الاثنين، رداً على انتقادات وجهتها مجموعة العدالة والتنمية بشأن ما اعتبرته تراجعاً في تنفيذ بعض المشاريع الاستثمارية بعد تشكيل الحكومة الحالية.
ورفض الوزير هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكداً أن الحديث عن وجود مشاريع مبرمجة في جميع المناطق قبل سنة 2021 ثم توقفت لاحقاً “لا يستند إلى معطيات دقيقة”، مشيراً إلى أن عدداً من المشاريع التي تعثرت كانت ضحية تراكمات وإكراهات مرتبطة بسياسات سابقة لم تنجح في توفير الشروط الضرورية لإنجاحها.
وشدد زيدان على أن العدالة المجالية ليست شعاراً سياسياً ظرفياً، بل مسؤولية وطنية جماعية تستند إلى التوجيهات الملكية الداعية إلى خدمة جميع مناطق المملكة دون تمييز أو حسابات ضيقة، مضيفاً أن الحكومة تعمل على توزيع فرص الاستثمار بشكل أكثر توازناً بما يضمن استفادة مختلف الأقاليم من الدينامية الاقتصادية الوطنية.
وفي معرض استعراضه للحصيلة الحكومية، أوضح الوزير أن اللجنة الوطنية للاستثمار صادقت على 297 مشروعاً استثمارياً موزعة على 50 عمالة وإقليماً عبر مختلف جهات المملكة، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، نجاح الآليات الجديدة في توسيع الخريطة الاستثمارية وعدم حصر المشاريع في الأقطاب الاقتصادية التقليدية.
وتصدرت جهة الدار البيضاء-سطات قائمة الجهات المستفيدة بـ87 مشروعاً، تليها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بـ60 مشروعاً، ثم جهة الرباط-سلا-القنيطرة بـ37 مشروعاً، فيما توزعت باقي المشاريع على مختلف جهات المملكة بنسب متفاوتة، شملت أيضاً الأقاليم الجنوبية والمناطق الداخلية.
واستشهد زيدان بإقليم وزان كنموذج للتحول الذي تسعى الحكومة إلى تحقيقه، مؤكداً أنه تم العمل على استقطاب أول مشروع صناعي بالإقليم، في خطوة تروم خلق فرص الشغل وتحفيز التنمية المحلية بمناطق لم تكن تستقطب الاستثمارات الكبرى في السابق.
وفي المقابل، لم يخف الوزير وجود تحديات تعرقل جاذبية بعض الأقاليم، محملاً جزءاً من المسؤولية للفاعلين المحليين، خاصة فيما يتعلق بتدبير العقار الموجه للاستثمار. وأوضح أن أسعار بعض الأوعية العقارية في مناطق داخلية أصبحت تضاهي نظيرتها في المدن الساحلية الكبرى، رغم الفوارق الواضحة في البنيات التحتية والخدمات اللوجستيكية، وهو ما يؤثر سلباً على قرارات المستثمرين.
وأكد المسؤول الحكومي أن المستثمرين لا يختارون وجهاتهم بناءً على الاعتبارات الجغرافية فقط، بل وفق معايير ترتبط بالجدوى الاقتصادية وسهولة الولوج إلى العقار وتوفر البنية التحتية والموارد البشرية المؤهلة، داعياً الجماعات الترابية والسلطات المحلية إلى تحسين شروط استقبال المشاريع الاستثمارية.
وسجل زيدان أن مؤشرات الاستثمار بدأت تكشف عن اهتمام متزايد بأقاليم لم تكن ضمن الوجهات التقليدية للمستثمرين، من بينها الدريوش وجرسيف وجرادة وبوجدور وطانطان وطرفاية، معتبراً أن هذا التحول يعكس نجاح السياسة الحكومية في توجيه الرساميل نحو المناطق التي تحتاج إلى دفعة تنموية قوية.
وختم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن الحكومة تواصل العمل لتنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى تعبئة 550 مليار درهم من الاستثمارات الخاصة وإحداث 500 ألف منصب شغل خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2026، مشدداً على أن تحقيق هذه الأهداف يظل رهيناً بمقاربة متوازنة تجعل من العدالة المجالية رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.





