عز الدين السريفي
قدمت الحركة الديمقراطية الاجتماعية، خلال اللقاء التواصلي الذي نظمته اليوم الخميس 27 غشت الجاري، الخطوط العريضة لبرنامجها السياسي، الذي اختار له الحزب شعار «تنمية القرب»، باعتباره مدخلاً لإعادة ترتيب الأولويات السياسية والتنموية، ووضع المواطن في صلب السياسات العمومية.
ويقوم التصور الذي قدمه الحزب على رؤية تعتبر أن التنمية لا يمكن فصلها عن الإصلاح السياسي، وأن بناء دولة اجتماعية قوية يقتضي مؤسسات حزبية وبرلمانية أكثر نجاعة، وسياسات عمومية قريبة من المواطنين وقادرة على الاستجابة لحاجاتهم اليومية، خاصة في المجالات التي ما تزال تعرف تفاوتات مجالية واجتماعية.
ميثاق جديد للأحزاب وإعادة الاعتبار للعمل السياسي
وفي الجانب السياسي، تؤكد الحركة الديمقراطية الاجتماعية أن الأحزاب تشكل إحدى الركائز الأساسية للممارسة الديمقراطية، وأن فعالية السياسات العمومية ترتبط بوجود تنظيمات سياسية قوية ومسؤولة، قادرة على التواصل مع المواطنين وتقديم بدائل واقعية وقابلة للتنفيذ.
وفي هذا السياق، يقترح الحزب ميثاقاً جديداً للأحزاب السياسية، يهدف إلى إعادة الاعتبار للنخب السياسية واستعادة الثقة في المؤسسات الحزبية، من خلال الارتقاء بالممارسة السياسية وتعزيز المنافسة الشريفة والمسؤولة، بما يساهم في تقليص الفجوة بين الخطاب السياسي وانتظارات المواطنين والحد من مظاهر العزوف عن المشاركة السياسية.
كما يشمل التصور المؤسسة التشريعية والدبلوماسية البرلمانية والحزبية، عبر مقترحات ترمي إلى تجويد التشريع والرفع من مستوى الأداء البرلماني، وتعزيز الدبلوماسية الحزبية والبرلمانية بما يخدم المصالح العليا للمملكة ويواكب الملفات الوطنية والاستراتيجية.
العدالة المجالية وتنمية العالم القروي
ويضع البرنامج تقليص الفوارق المجالية ضمن أولوياته، انطلاقاً من قناعة مفادها أن التنمية المتوازنة تقتضي ضمان استفادة مختلف مناطق المملكة من البنيات الأساسية والخدمات والفرص الاقتصادية، بعيداً عن تأثير الموقع الجغرافي على جودة العيش والولوج إلى الخدمات.
ويولي الحزب أهمية خاصة للمجال القروي، من خلال التركيز على البنيات التحتية والتشغيل والخدمات الأساسية، إلى جانب تمكين الشباب والنساء في العالم القروي من فرص اقتصادية واجتماعية أفضل، بما يساهم في تعزيز الاستقرار وتحقيق شروط العيش الكريم والتنمية المستدامة.
التعليم والصحة والتشغيل.. في صلب الدولة الاجتماعية
وفي المجال الاجتماعي والتنموي، يقترح البرنامج مجموعة من التصورات المرتبطة بالتعليم والصحة والتشغيل، فضلاً عن الثقافة والصناعات الثقافية، التي ينظر إليها الحزب ليس فقط كقطاعات ذات أبعاد اجتماعية، وإنما أيضاً كرافعات محتملة للاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل والاستثمار.
كما يركز التصور على تحسين جودة الخدمات العمومية ودعم القدرة الشرائية للمواطنين، مع الحفاظ على التوازنات الاقتصادية ومراعاة مصالح مختلف الفئات والقطاعات المنتجة، بما فيها الفلاحون والمنتجون.
«أجندة 2031».. نحو «مغرب السرعة الواحدة»
ومن أبرز محاور البرنامج السياسي الذي قدمته الحركة الديمقراطية الاجتماعية، تبرز «أجندة 2031.. مغرب السرعة الواحدة»، التي يسعى الحزب من خلالها إلى تحويل هذا المفهوم من شعار سياسي إلى رؤية عملية تستشرف أولويات المرحلة المقبلة.
وتتمحور الأجندة حول عدد من الملفات الاستراتيجية، في مقدمتها السيادة الغذائية والسيادة الطاقية والسيادة المائية، باعتبارها عناصر أساسية لتعزيز قدرة المغرب على مواجهة التحولات الدولية والإقليمية وحماية مصالحه الاستراتيجية وضمان استدامة التنمية.
كما تشمل الأجندة محاور مرتبطة بـصحة القرب، وإصلاح ورقمنة الإدارة، وتطوير مرونة التعليم، في تصور يهدف إلى جعل الخدمات العمومية أكثر قرباً من المواطن وأكثر سرعة وفعالية في الاستجابة لحاجاته.
«القرب» كعنوان لإعادة بناء الثقة
ولا يظهر مفهوم «القرب» في برنامج الحركة الديمقراطية الاجتماعية باعتباره مجرد خيار في تدبير السياسات العمومية، بل كمدخل لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والمؤسسات.
فالحزب يربط القرب بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتسهيل الولوج إلى الإدارة، وتوفير فرص الشغل، وتقليص الفوارق المجالية، بما يجعل التنمية فعلاً ملموساً يقاس بنتائجه المباشرة على الحياة اليومية للمواطنين.
كما يحضر ملف الصحراء المغربية ضمن التصور السياسي للحزب، في إطار التأكيد على المكتسبات الوطنية والالتزام بالثوابت الوطنية وخدمة القضايا السياسية والتنموية للمملكة.
اختصار الزمن التنموي
وتقدم الحركة الديمقراطية الاجتماعية برنامجها باعتباره محاولة للجمع بين الإصلاح السياسي والعدالة المجالية والدولة الاجتماعية والاستباق الاستراتيجي، بعيداً عن التدبير القطاعي المنفصل، عبر تصور متكامل لمسار التنمية.
وفي جوهر هذا التصور تبرز فكرة اختصار الزمن التنموي للمغرب، من خلال الاستثمار في الإنسان وتثمين قدراته، وتحسين شروط عيشه، وتقريب المؤسسات والخدمات منه، وربط السياسات العمومية بحاجاته وانتظاراته اليومية.
وبذلك، تضع الحركة الديمقراطية الاجتماعية رهان «مغرب السرعة الواحدة» في صلب أجندتها السياسية، باعتباره مغرباً تتكامل فيه العدالة المجالية مع الإصلاح السياسي، وتتقاطع فيه السيادة الوطنية مع الأمن الغذائي والمائي والطاقي، ويصبح فيه الرقمنة والإدارة والصحة والتعليم أدوات عملية لخدمة المواطن.
ويطمح الحزب، من خلال «أجندة 2031»، إلى تقديم تصور سياسي وتنموي يجعل «تنمية القرب» أساساً للفعل العمومي، ويضع اختصار الزمن التنموي والاستثمار في العنصر البشري في مقدمة رهانات المرحلة المقبلة.






