عز الدين السريفي
دخلت الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية مرحلة جديدة في تدبير رسوم تقييد الحقوق العقارية المحكوم بها، بعد إصدار الدورية رقم 436 بتاريخ 29 يونيو 2026، التي أقرت نظاماً جديداً لاحتساب الرسوم، منهيةً بذلك العمل بالإجراء الذي ظل معتمداً لأكثر من عقد من الزمن، والقائم على أداء رسم ثابت مقابل هذه العملية.
وبموجب الدورية الجديدة، أصبح احتساب رسوم تقييد الحقوق العقارية يتم وفق نظام نسبي مرتبط بالقيمة المالية للعقار، بدل الرسم الإداري الثابت الذي كان معمولاً به سابقاً. كما أضيفت رسوم خاصة بإحداث رسم عقاري جديد في الحالات التي يترتب فيها عن الحكم القضائي تجزئة للعقار، وهو ما من شأنه أن يرفع الكلفة الإجمالية للعمليات المتعلقة بتنفيذ الأحكام العقارية.
ويعني هذا التغيير أن المستفيد من حكم قضائي نهائي يثبت حقه في ملكية عقار أو جزء منه، لن يقتصر على أداء رسم إداري محدود، بل سيصبح مطالباً بأداء رسوم تتناسب مع القيمة المالية للعقار، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في المبالغ المستحقة، خصوصاً بالنسبة للعقارات ذات القيمة المرتفعة.
ويرى متابعون أن هذا التحول يشكل تغييراً جوهرياً في فلسفة استخلاص الرسوم، إذ أصبحت عملية تقييد الحقوق المحكوم بها تعامل مالياً بطريقة مماثلة لعمليات نقل الملكية بعوض، رغم أنها تستند إلى أحكام قضائية تثبت حقوقاً قائمة، وليس إلى معاملات بيع أو تفويت.
ومن المتوقع أن تمتد آثار هذا القرار إلى مختلف المتدخلين في القطاع العقاري، من متقاضين ومستثمرين وموثقين وعدول ومحامين، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على تكلفة استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة بتنفيذ الأحكام القضائية.
كما يرجح أن يثير النظام الجديد نقاشاً واسعاً داخل الأوساط القانونية والمهنية حول مدى تأثيره على الولوج إلى الحقوق العقارية، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يخوضون نزاعات قضائية طويلة لإثبات ملكيتهم، قبل أن يجدوا أنفسهم مطالبين بأداء رسوم أعلى لتسجيل تلك الحقوق بشكل نهائي في السجلات العقارية.
ويأتي هذا الإجراء في سياق توجه يهدف إلى مراجعة آليات استخلاص الرسوم المرتبطة بالخدمات العقارية، غير أن مراقبين يؤكدون أن نجاحه سيظل رهيناً بتحقيق التوازن بين متطلبات تحديث الإدارة العقارية وضمان عدم تحميل المتقاضين أعباء مالية إضافية قد تحد من قدرتهم على تنفيذ الأحكام القضائية والاستفادة الفعلية من الحقوق التي أقرتها المحاكم.





