بيان “اليمين القومي المغربي”.. بين دعوات التماسك الوطني وإعادة طرح ملف سبتة في سياق الأزمة

جسر بريس1 أغسطس 2026آخر تحديث :
بيان “اليمين القومي المغربي”.. بين دعوات التماسك الوطني وإعادة طرح ملف سبتة في سياق الأزمة

عز الدين السريفي

في خضم التفاعل المتواصل مع التطورات التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، وما رافقها من تداعيات إنسانية وسياسية وإعلامية، عاد تنظيم يطلق على نفسه اسم “اليمين القومي المغربي” إلى الواجهة بإصداره البيان رقم (06)، الذي حمل رسائل سياسية ووطنية متعددة، ركزت على الدعوة إلى تعزيز التماسك الداخلي، والتحذير من محاولات استغلال الأزمة لإحداث توترات داخلية أو توظيفها في أجندات خارجية.

ويأتي هذا البيان في ظرفية دقيقة تتقاطع فيها ملفات الهجرة والأمن والسيادة والعلاقات المغربية الإسبانية، وهي قضايا تحظى بحساسية خاصة بالنظر إلى انعكاساتها الإقليمية والدولية. ومن هذا المنطلق، سعى البيان إلى تقديم قراءة للأحداث تنطلق من منظور يعتبر أن وحدة الصف الداخلي تشكل خط الدفاع الأول في مواجهة مختلف التحديات.

واعتمد البيان على استحضار البعد التاريخي للدولة المغربية، باعتباره مدخلاً لتأكيد استمرارية الدولة ومؤسساتها، وربط الحاضر بإرث تاريخي طويل، قبل الانتقال إلى تناول الأحداث الأخيرة بسبتة، حيث عبر عن إدانته لما وصفه بالاعتداءات التي طالت شباناً مغاربة، كما انتقد ما اعتبره تصاعداً لبعض الخطابات السياسية والإعلامية في إسبانيا التي تتسم بالتحريض والكراهية تجاه المغاربة.

ومن أبرز الرسائل التي تضمنها البيان، التحذير من الدعوات التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي والتي وصفها بأنها مجهولة المصدر، معتبراً أنها قد تستهدف استغلال الشباب المغربي والزج به في تحركات قد لا تخدم المصالح الوطنية. ويعكس هذا الطرح إدراكاً متزايداً للدور الذي أصبحت تلعبه المنصات الرقمية في التأثير على الرأي العام، خاصة خلال الأزمات، حيث تتحول المعلومات والشائعات أحياناً إلى عنصر مؤثر في صناعة الأحداث وتوجيهها.

كما أعاد البيان طرح ملف سبتة ومليلية والجزر الخاضعة للإدارة الإسبانية من زاوية سياسية وتاريخية، معتبراً أنها تندرج ضمن ملفات تصفية الاستعمار، ومشدداً على ضرورة عدم تحويل هذا الملف إلى أداة للمزايدات السياسية داخل الساحة الإسبانية أو إلى سبب يعرض المواطنين المغاربة للخطر.

وفي الجانب الحقوقي، حمل البيان السلطات الإسبانية مسؤولية ما وصفه بالتداعيات الإنسانية التي رافقت الأزمة، داعياً المنظمات الدولية والهيئات الحقوقية إلى متابعة الانتهاكات التي قال إنها صاحبت الأحداث، في إشارة إلى الجدل الذي أثارته صور ومقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع خلال الأيام الماضية.

وتبرز أهمية هذا البيان في كونه يركز بدرجة كبيرة على مفهوم “الجبهة الداخلية”، وهو مفهوم يتكرر حضوره في الخطاب السياسي المغربي خلال الفترات التي تشهد توترات إقليمية أو تحديات أمنية، حيث يتم التأكيد على أن الحفاظ على الاستقرار الوطني يظل رهيناً بتماسك المجتمع، والالتفاف حول المؤسسات، وتغليب منطق المسؤولية على ردود الفعل الانفعالية.

وفي المقابل، يعكس استمرار صدور مثل هذه البيانات حجم الاهتمام الذي أصبحت تحظى به أزمة سبتة داخل مختلف التيارات السياسية والفكرية، باعتبارها لم تعد مجرد قضية مرتبطة بالهجرة غير النظامية، بل تحولت إلى ملف متعدد الأبعاد يتداخل فيه الأمن والحقوق والسيادة والدبلوماسية والإعلام.

وبغض النظر عن المواقف التي يعبر عنها هذا التنظيم أو غيره من الفاعلين، فإن التطورات الأخيرة تؤكد أن إدارة الأزمات المرتبطة بالهجرة والحدود تتطلب مقاربة شاملة تقوم على احترام القانون، وحماية الأرواح، وتعزيز التعاون بين الدول، مع الحفاظ على المصالح الوطنية لكل طرف.

وفي ظل استمرار التفاعل السياسي والإعلامي مع أحداث سبتة، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من النقاش حول سبل معالجة هذه الأزمة، سواء على المستوى الثنائي بين المغرب وإسبانيا أو في إطار المقاربات الأوروبية والدولية، مع بقاء التماسك الداخلي والوعي المجتمعي من بين أبرز العوامل التي يرى العديد من المتابعين أنها تسهم في تعزيز قدرة المغرب على مواجهة مختلف التحديات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة