في خطوة تشريعية جديدة داخل الكونغرس الأمريكي، تقدم النائبان الجمهوري رونّي جاكسون، ممثل ولاية تكساس، والديمقراطي جوش غوتهايمر، ممثل ولاية نيوجيرسي، بمشروع قانون يحمل اسم “قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية”، يهدف إلى توجيه وزير الخارجية الأمريكي لإجراء تقييم رسمي لأنشطة الجبهة، تمهيدًا للنظر في إمكانية إدراجها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
ويستند مشروع القانون، وفق ما أعلنه مقدموه، إلى دعوة الإدارة الأمريكية لإجراء تقييم شامل بشأن مزاعم تتعلق بوجود ارتباطات بين جبهة البوليساريو وإيران، إلى جانب جماعات مسلحة مدعومة منها، تشمل – بحسب المشروع – مجالات التدريب العسكري، وتوريد الأسلحة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وقال النائب رونّي جاكسون إن إيران ووكلاءها، ومن بينهم حزب الله، استغلوا جبهة البوليساريو لإثارة حالة من عدم الاستقرار في منطقة غرب إفريقيا، معتبرًا أن مشروع القانون يمنح الإدارة الأمريكية الأدوات القانونية اللازمة لإجراء تحقيق معمق بشأن أنشطة الجبهة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات إذا ثبتت تلك المزاعم.
وأضاف جاكسون أن الولايات المتحدة مطالبة باستخدام جميع الوسائل المتاحة لمكافحة الإرهاب، والعمل على تفكيك الشبكات الداعمة له، بما ينسجم مع أولويات الأمن القومي الأمريكي وحماية مصالح واشنطن وحلفائها.
من جانبه، اعتبر النائب الديمقراطي جوش غوتهايمر أن النظام الإيراني والتنظيمات المسلحة المدعومة منه يسعيان إلى توسيع نطاق أنشطتهما ضد الولايات المتحدة وشركائها، مدعيًا أن جبهة البوليساريو أصبحت إحدى الأدوات التي تعتمد عليها طهران لتحقيق هذا الهدف.
وأوضح غوتهايمر أن أي جهة تتلقى طائرات مسيرة أو أسلحة من الحرس الثوري الإيراني، أو تنسق مع جماعات مدعومة من إيران، ينبغي أن تخضع لتصنيف منظمة إرهابية، إذا ما تم التحقق من تلك المعطيات. وأضاف أن مشروع القانون المشترك بين الحزبين يهدف، في حال تأكيد هذه الاتهامات، إلى تمكين الولايات المتحدة من فرض عقوبات مرتبطة بمكافحة الإرهاب على جبهة البوليساريو، تشمل عزل قادتها عن النظام المالي العالمي، ومنعهم من السفر دوليًا، وحرمانهم من الموارد التي قد تُستخدم في أنشطة تهدد الأمن الأمريكي وحلفاءه.
وأكد غوتهايمر أن مواجهة إيران والشبكات المرتبطة بها تمثل، من وجهة نظره، قضية تحظى بإجماع يتجاوز الانقسامات الحزبية داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن التعاون بين نائب جمهوري وآخر ديمقراطي في تقديم هذا المشروع يعكس هذا التوجه.
ويأتي هذا التحرك في سياق تصاعد النقاش داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن التهديدات المرتبطة بإيران وشبكاتها الإقليمية، فيما يبقى مشروع القانون في مراحله التشريعية الأولى، حيث يتعين أن يمر عبر اللجان المختصة قبل عرضه على مجلس النواب، وهو ما يعني أن اعتماده النهائي سيظل رهينًا بالمسار التشريعي الأمريكي والإجراءات القانونية المعمول بها.





