الحسيني: نجاح المكتب الشريف للفوسفاط يعزز الدبلوماسية المغربية ويكرس مكانة المملكة قاريا ودوليا

جسر بريس13 يوليو 2026آخر تحديث :
الحسيني: نجاح المكتب الشريف للفوسفاط يعزز الدبلوماسية المغربية ويكرس مكانة المملكة قاريا ودوليا

أكد المحلل السياسي والخبير في العلاقات الدولية، الأستاذ تاج الدين الحسيني، أن المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) أصبح أحد أبرز أعمدة القوة الناعمة للمملكة المغربية، بعدما تجاوز دوره الاقتصادي التقليدي ليغدو رافعة استراتيجية تخدم الحضور المغربي في إفريقيا وتعزز مكانة المملكة كشريك موثوق في قضايا الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

وأوضح الحسيني، خلال قراءة شاملة للتحولات التي تشهدها قضية الوحدة الترابية للمغرب، أن النجاحات الدبلوماسية التي راكمتها المملكة خلال السنوات الأخيرة لم تكن منفصلة عن الحضور الاقتصادي القوي للمؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها مجموعة OCP، التي نجحت في بناء شراكات تنموية متينة مع عدد كبير من الدول الإفريقية، عبر الاستثمار في إنتاج الأسمدة، ونقل الخبرات، ودعم المشاريع الفلاحية، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي للقارة.

وأشار إلى أن المغرب لم يعد يعتمد فقط على أدوات الدبلوماسية التقليدية للدفاع عن مصالحه الاستراتيجية، بل أصبح يوظف نموذجاً متكاملاً يجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، وهو ما جعل المكتب الشريف للفوسفاط يتحول إلى سفير اقتصادي للمملكة داخل إفريقيا، ويعزز الثقة في النموذج المغربي كشريك للتنمية وليس مجرد مستثمر.

وربط الحسيني هذا الحضور الاقتصادي بالتحولات التي عرفها ملف الصحراء المغربية، معتبراً أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025 شكل محطة مفصلية كرست واقعية المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وأكدت أن الحل السياسي للنزاع يسير في اتجاه ينسجم مع الرؤية المغربية، في ظل تنامي الدعم الدولي لموقف الرباط.

وأضاف أن المغرب استطاع، بفضل الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس، أن يجعل من قضية الصحراء معياراً لقياس قوة الشراكات الدولية، وهو ما انعكس في المواقف المتقدمة لعدد من القوى الدولية، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وألمانيا، فضلاً عن توسيع شبكة التعاون مع شركاء دوليين مثل الصين والهند وروسيا.

وأكد أن نجاح OCP في إفريقيا لا ينفصل عن هذه الدينامية، إذ أسهمت استثمارات المجموعة وبرامجها التنموية في ترسيخ صورة المغرب كقوة إفريقية مسؤولة تضع التنمية المشتركة في صلب علاقاتها الخارجية، وهو ما عزز حضور المملكة داخل القارة ورفع من مصداقيتها على المستوى الدولي.

كما اعتبر الحسيني أن القوة الناعمة المغربية لا تقتصر على الاقتصاد، بل تمتد إلى مجالات الرياضة والثقافة والدبلوماسية، مستشهداً بالإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني في مونديال قطر 2022، وما تلاه من ارتقاء المغرب إلى مراكز متقدمة في التصنيف العالمي لكرة القدم، باعتبار ذلك انعكاساً لصورة دولة تحقق نجاحات متوازية على مختلف المستويات.

وفي ختام تصريحه، دعا الحسيني إلى مواصلة تعبئة مختلف الطاقات الوطنية، وفي مقدمتها الجالية المغربية بالخارج، عبر تفعيل الدبلوماسية الموازية ومأسسة آليات التعاون مع مغاربة العالم، بما يعزز الدفاع عن المصالح العليا للمملكة، ويواكب المكاسب السياسية والدبلوماسية والاقتصادية التي حققها المغرب خلال السنوات الأخيرة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة