مشاركة أولية ضعيفة في الانتخابات التشريعية بالجزائر تعيد إلى الواجهة أزمة الثقة في العمل السياسي

جسر بريس3 يوليو 2026آخر تحديث :
مشاركة أولية ضعيفة في الانتخابات التشريعية بالجزائر تعيد إلى الواجهة أزمة الثقة في العمل السياسي

كشفت النسبة الأولية للمشاركة في الانتخابات التشريعية بالجزائر، والتي بلغت 20.79 في المائة، عن استمرار حالة العزوف السياسي التي باتت تميز الاستحقاقات الانتخابية في البلاد، وسط توقعات بأن تسجل هذه الانتخابات واحدة من أضعف نسب الإقبال في التاريخ الحديث، في حال تأكدت الأرقام خلال الإعلان النهائي عن النتائج.

ورغم الإجراءات التي اتخذتها السلطات الجزائرية لتحفيز المواطنين على المشاركة، بما في ذلك تمديد فترة التصويت، فإن الإقبال ظل محدوداً في العديد من مراكز الاقتراع، خاصة في العاصمة الجزائر، حيث أظهرت مشاهد متداولة مراكز انتخابية شبه خالية، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول أسباب تراجع ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.

ويرى عدد من المراقبين أن ضعف المشاركة يعكس تراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية امتدت لسنوات، في ظل استمرار الضغوط المعيشية التي تواجه شرائح واسعة من الجزائريين، نتيجة تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب شعور متزايد بأن المؤسسات المنتخبة لا تمتلك صلاحيات كافية لإحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين أو التأثير الحقيقي في صناعة القرار.

ويؤكد محللون أن الأزمة لم تعد مرتبطة بأداء الحكومة أو الأحزاب السياسية فقط، بل أصبحت تعبيراً عن أزمة ثقة أوسع في المنظومة السياسية برمتها. فالأحزاب، سواء الموالية أو المعارضة، تواجه صعوبة في استعادة اهتمام الناخبين أو تقديم برامج وخطابات قادرة على إقناعهم بجدوى المشاركة، ما جعل الانتخابات بالنسبة لشريحة واسعة من المواطنين مجرد محطة شكلية لا تغير موازين القوى.

وفي السياق ذاته، يربط عدد من المتابعين استمرار العزوف بطبيعة المشهد السياسي في الجزائر، حيث لا يزال النقاش قائماً حول حدود تأثير المؤسسات المنتخبة في صناعة القرار، في ظل ما يعتبره بعض المحللين استمراراً لتداخل أدوار مختلف الفاعلين في إدارة الشأن العام، وهو ما ينعكس، بحسب هذه القراءات، على مستوى الثقة في العملية الديمقراطية.

كما تستحضر تحليلات أخرى إرث الحراك الشعبي الذي انطلق سنة 2019، والذي رفع مطالب بإحداث إصلاحات سياسية عميقة وإعادة هيكلة الحياة العامة. ورغم أن الحراك أفضى إلى تغييرات على مستوى رئاسة الدولة، فإن عدداً من المتابعين يرون أن جانباً من المطالب المرتبطة بالإصلاح السياسي وتعزيز المشاركة لم يتحقق بالشكل الذي كان ينتظره المحتجون.

وتشير قراءات سياسية كذلك إلى أن السنوات الأخيرة شهدت نقاشاً متواصلاً بشأن هامش الحريات السياسية والإعلامية والنقابية، في ظل تقارير صادرة عن منظمات حقوقية محلية ودولية تتحدث عن قيود تطال النشاط السياسي والمعارض، وهو ما يعتبره أصحاب هذه القراءة عاملاً إضافياً يساهم في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

و تبدو نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات التشريعية مؤشراً يتجاوز مجرد الأرقام، إذ تعكس تحولات أعمق في علاقة المواطن الجزائري بالشأن السياسي. ويذهب مراقبون إلى أن الامتناع عن التصويت بات يمثل، بالنسبة لقطاع من الجزائريين، رسالة احتجاج صامتة تعبر عن أزمة ثقة مستمرة في فعالية المؤسسات وآليات التمثيل السياسي، أكثر من كونه موقفاً من استحقاق انتخابي بعينه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة