“البوليساريو الجزائرية” تعترف ضمنيا بوجود انشقاقات داخلية وتُلقي بلوم إخفاقاتها على المغرب

جسر بريس19 يونيو 2026آخر تحديث :
“البوليساريو الجزائرية” تعترف ضمنيا بوجود انشقاقات داخلية وتُلقي بلوم إخفاقاتها على المغرب

كشفت التصريحات الأخيرة الصادرة عن قيادة جبهة البوليساريو عن حالة متزايدة من القلق إزاء ما يبدو أنه تصدع داخلي في صفوفها بمخيمات تندوف، في وقت تواصل فيه الجبهة تحميل المغرب مسؤولية ما تعتبره “هجمة” تستهدفها، متجنبة الخوض في الأسباب الحقيقية للأزمة التي تواجهها داخليا بعد سنوات من الإخفاقات السياسية والدبلوماسية.

وتجلى هذا القلق بشكل واضح في الكلمة التي ألقاها زعيم الجبهة إبراهيم غالي خلال ما تسميه البوليساريو “ملتقى الأمناء والمحافظين” أول أمس الخميس، حيث حملت مضامينها إشارات غير مباشرة إلى وجود توترات وانشقاقات داخلية، من خلال دعوته إلى “التأهب والاستنفار” وتعزيز الوحدة الوطنية والتصدي لما وصفه بمحاولات زرع التفرقة القبلية، وهي عبارات تشير إلى مخاوف متزايدة داخل قيادة الجبهة من تراجع التماسك التنظيمي في المخيمات.

ويأتي هذا الخطاب في وقت تشهد فيه أوساط مناصري البوليساريو تزايد الانتقادات الموجهة إلى قيادة الجبهة بسبب ما يعتبرونه فشلا في تحقيق أي اختراق سياسي في ملف الصحراء، مقابل النجاحات الدبلوماسية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة على الساحة الدولية.

وبات عدد متزايد من “الصحراويين” داخل المخيمات ينظر إلى التطورات الدولية الأخيرة باعتبارها مؤشرا على تراجع الدعم التقليدي للأطروحة الانفصالية، خاصة بعد تنامي التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب باعتبارها حلا واقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع.

وفي كلمته، تحدث زعيم الجبهة الانفصالية عن ما وصفه بـ”هجمة ممنهجة ومنسقة ومتزايدة” تستهدف ما سماه “حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال”، معتبرا أن هذه الضغوط تستهدف الجبهة ومؤسساتها وعلاقاتها الخارجية وهويتها السياسية.

كما اعتبر زعيم البوليساريو أن ما يجري يمثل “معركة وجودية”، متهما ما وصفها بـ”قوى الاستعمار وأتباعها في المنطقة” بالسعي إلى فرض “الأطروحة التوسعية المغربية”، في خطاب يشير إلى استمرار الجبهة في ترديد نفس الخطاب الذي تسعى من خلاله لإخفاق إخفاقاتها عبر شماعة المغرب.

ويرى مهتمون بملف الصحراء أن حديث زعيم البوليساريو عن “المعركة الوجودية” و”دق ناقوس الخطر” يعكس قبل كل شيء حجم القلق المتنامي داخل قيادة البوليساريو إزاء التحديات الداخلية التي تواجهها، سواء على مستوى الشرعية التنظيمية أو على مستوى القدرة على الحفاظ على تعبئة القواعد الموالية لها.

وفي هذا السياق، دعا زعيم البوليساريو الأمناء والمحافظين إلى الاضطلاع بدور ميداني أكبر في توعية الجماهير وترتيب الأولويات والتصدي لما سماه “الظواهر المشينة”، وهي إشارة فسرها متابعون على أنها تعبير عن تخوف القيادة من تصاعد الأصوات المنتقدة داخل المخيمات.

كما شدد القيادي ذاته على ضرورة مواجهة ما وصفه بـ”دسائس العدو” الرامية إلى زرع التفرقة والقبلية وضرب مكانة المؤسسات الوطنية، مشيرا إلى أن الحفاظ على الوحدة الداخلية يمثل أولوية قصوى في المرحلة الحالية، وهو ما يشير في الوقت نفسه إلى حجم المخاوف التي تتملك قيادة البوليساريو في الوقت الراهن.

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه المغرب حشد دعم دولي متنام لمبادرة الحكم الذاتي، حيث تعتبرها العديد من الدول الحل الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لإنهاء النزاع الإقليمي حول الصحراء، وهو ما شكل أحد أبرز التحولات التي شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة.

وتشير تصريحات زعيم البوليساريو وفق العديد من المهتمين بملف الصحراء، إلى وجود محاولة لإعادة توجيه الأنظار نحو ما تصفه الجبهة بـ”التهديدات الخارجية”، في وقت تتزايد فيه الأسئلة داخل مخيمات تندوف بشأن حصيلة عقود من قيادة الملف، ومستقبل المشروع الانفصالي في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة