عرشان يدعو إلى طيّ صفحة الشعارات: التشغيل والقرية والشباب في صدارة أولويات “النخلة”

جسر بريس6 سبتمبر 2026آخر تحديث :
عرشان يدعو إلى طيّ صفحة الشعارات: التشغيل والقرية والشباب في صدارة أولويات “النخلة”

دعا عبد الصمد عرشان، الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، إلى الانتقال بالخطاب السياسي من دائرة الشعارات والوعود الانتخابية إلى منطق الواقعية والالتزام بالحلول القابلة للتنفيذ، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تفرض جعل التشغيل والشباب والعالم القروي والهجرة في صلب السياسات العمومية، بما يضمن استفادة «المغرب العميق» من فرص التنمية وخيرات البلاد.

وجاءت تصريحات عرشان، اليوم الأحد، خلال لقاء تواصلي نظمه حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية بجماعة حد بوموسى بإقليم الفقيه بن صالح، في إطار الاستعداد للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، حيث شدد على أن التحدي الاجتماعي أصبح من أبرز الملفات التي يتعين التعامل معها بجدية وواقعية.

أزمة الشباب تبدأ من المدرسة وتنتهي عند باب العمل

وقال الأمين العام لحزب «النخلة» إن الدولة تواجه اليوم إشكالاً اجتماعياً حقيقياً، مستحضراً معاناة أسر مغربية تبذل إمكانات مالية كبيرة من أجل تعليم أبنائها، قبل أن يجد هؤلاء، بعد سنوات من الدراسة والحصول على الشهادات والدبلومات، أنفسهم أمام محدودية فرص الولوج إلى سوق الشغل.

وأوضح عرشان أن عدداً من الأسر تضطر إلى بيع جزء من ممتلكاتها أو استنزاف مدخراتها لتوفير التعليم لأبنائها، قبل أن يعود هؤلاء إلى مناطقهم بعد سنوات من الدراسة، ليصطدموا بواقع اقتصادي لا يوفر لهم فرصاً كافية للاندماج المهني.

واعتبر أن استمرار هذه الوضعية يفرض التفكير في آليات جديدة تمنح الشباب فرصاً أكبر للمبادرة والاستقلال الاقتصادي، مؤكداً أن حزبه لا يقدم نفسه باعتباره مالكاً لـ«حلول جاهزة»، وإنما يدعو إلى فتح نقاش جدي حول السياسات والآليات القادرة على خلق بيئة محفزة للاستثمار والمقاولة.

الدولة لا تستطيع توظيف الجميع

وشدد عرشان على أن الدولة «لا يمكن أن توظف الجميع»، لكنها تستطيع، بحسبه، توفير مناخ اقتصادي يساعد الشباب على خلق مقاولاتهم ومشاريعهم الخاصة، من خلال التحفيزات والإعفاءات الضريبية وتسهيل الاستثمار، بما يسمح بتحويل طاقات الشباب من طالبي شغل إلى منتجين ومساهمين في خلق فرص العمل.

وأكد أن التشغيل ومحاربة البطالة سيكونان من بين الملفات التي سيدافع عنها الحزب بقوة في حال مشاركته في الحكومة المقبلة، مشيراً إلى أن معالجة أزمة الشغل تحتاج إلى سياسات عملية تتجاوز الخطابات الانتخابية التقليدية.

انتقاد الشعبوية واستعادة ثقة المواطن

وفي سياق متصل، انتقد الأمين العام للحركة الديمقراطية الاجتماعية ما وصفه بالخطابات الشعبوية التي تكتفي بإطلاق الوعود دون تقديم أجوبة واقعية، داعياً السياسيين إلى التحلي بالصراحة مع المواطنين والابتعاد عن الوعود التي يصعب تنفيذها.

وربط عرشان هذه الدعوة بالظروف الاقتصادية والاجتماعية التي عاشها المغاربة خلال السنوات الأخيرة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار، فضلاً عن الإشكالات المرتبطة بالخدمات الصحية والنقل المدرسي وغيرها من الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.

واعتبر أن استعادة الثقة في العمل السياسي تمر أساساً عبر خطاب واضح وصريح، وبرامج قابلة للتنفيذ، وربط المسؤولية السياسية بالنتائج الملموسة على أرض الواقع.

«المغرب العميق» في صلب الرهان التنموي

ولم يغب العالم القروي عن خطاب عرشان، إذ شدد على ضرورة منح المناطق القروية مكانتها داخل السياسات العمومية، مؤكداً أن «المغرب العميق» ينبغي أن يستفيد بدوره من خيرات البلاد ومن ثمار التنمية.

واعتبر أن سكان العالم القروي يشكلون جزءاً أساسياً من النسيج الوطني، مشيداً بتشبثهم بالوطن وبالملكية، وداعياً الحكومة المقبلة إلى أخذ انتظارات هذه المناطق بعين الاعتبار عند وضع السياسات والبرامج التنموية.

ويضع البرنامج الانتخابي لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية عدداً من الملفات في صدارة اهتماماته، من بينها التشغيل ومحاربة البطالة، والنهوض بالعالم القروي، والقضايا الاجتماعية، إضافة إلى ملف الهجرة.

دقيقتان أمام الصندوق قد تحددان خمس سنوات

وبخصوص الانتخابات التشريعية المقبلة، دعا عرشان المواطنين إلى ممارسة حقهم في التصويت وتحمل مسؤوليتهم في اختيار ممثليهم، مشيراً إلى أن اللحظة التي يقضيها الناخب أمام صندوق الاقتراع، والتي قد لا تتجاوز دقيقتين، يمكن أن تكون لها انعكاسات سياسية تمتد لخمس سنوات.

ودعا الناخبين إلى عدم التعامل مع الاستحقاق الانتخابي باستخفاف، بل إلى التريث في الاختيار ومقارنة البرامج والكفاءات والقدرة على الدفاع عن قضايا المواطنين.

كما وجّه رسالة إلى الحبيب الدياني، مرشح حزب «النخلة» بالدائرة الانتخابية للفقيه بن صالح، داعياً إياه إلى جعل الإنصات للمواطنين أساساً للعمل السياسي، والتعرف عن قرب على مشاكلهم وانتظاراتهم، والابتعاد عن تقديم وعود غير قابلة للتحقيق.

الدياني أمام اختبار تمثيل الفقيه بن صالح

وشكل اللقاء مناسبة لتقديم الحبيب الدياني رسمياً كمرشح للحركة الديمقراطية الاجتماعية بالدائرة الانتخابية للفقيه بن صالح، حيث عبّر عرشان عن أمله في أن يحظى مرشح الحزب بثقة الناخبين، وأن يتمكن من إيصال صوت المنطقة إلى المؤسسة التشريعية والدفاع عن قضاياها وانتظارات سكانها.

واختتم عبد الصمد عرشان حديثه بنبرة تفاؤل تجاه المرحلة المقبلة، مجدداً التأكيد على أن حزبه سيجعل التشغيل ومحاربة البطالة ودعم المبادرة الاقتصادية من أبرز أولوياته، في حال تمكن من المشاركة في الحكومة المقبلة.

وبذلك يحاول حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية تقديم نفسه، خلال الحملة الانتخابية، بخطاب يركز على الواقعية والإنصات للمواطن، واضعاً ملفات الشباب والتشغيل والعالم القروي في قلب رهانه السياسي على المرحلة المقبلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة