خرج فوزي لقجع، وزير الميزانية والقيادي الملتحق حديثاً بحزب الأصالة والمعاصرة، للدفاع عن قراره الانخراط في العمل السياسي من بوابة حزب «الجرار»، رافضاً الانتقادات التي رافقت التحاقه بالحزب قبيل الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وقال لقجع، خلال لقاء حزبي بمدينة وجدة، إن السؤال الذي يطرح نفسه هو: «ما الذي يقلق في ممارسة مواطن عادي للعمل السياسي؟»، متسائلاً في الوقت نفسه عن أسباب تحول المواقف تجاهه من الإشادة إلى الانتقاد بعد إعلان انضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
وأضاف: «كيف تحولت الأمداح قبل الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة إلى انتقادات؟»، معتبراً أن الانتقادات التي طالته عقب التحاقه بالحزب «لا تستند إلى حق».
«واش أنا لي استوردت الخروف؟»
وفي سياق آخر، رد لقجع على الانتقادات السياسية المرتبطة باختلالات استيراد الأغنام واللحوم الحمراء خلال سنتي 2023 و2024، مستنكراً تحميله مسؤولية قرارات أو اختلالات لا يعتبر نفسه طرفاً مباشراً فيها.
وقال الوزير: «واش أنا لي استوردت الخروف؟»، مضيفاً أن جوابه لكل من يعتبره طرفاً في مختلف القرارات الحكومية السابقة هو السؤال نفسه: «واش أنا لي استوردت الخروف؟».
وانتقل لقجع إلى الحديث عن تعثر عدد من المشاريع بالجهة الشرقية، متسائلاً عن أسباب تأخر إنجاز بعض المشاريع لسنوات طويلة، رغم رصد الاعتمادات المالية اللازمة لها.
وضرب مثالاً بالمركب الثقافي بمدينة بركان، قائلاً: «لا نفهم بكل صراحة لماذا تتأخر المشاريع في الإنجاز لمدة عشر سنوات»، قبل أن يضيف أن أشغال المستشفى الإقليمي ببركان بدورها تعثرت لنحو عشر سنوات، رغم أن الاعتمادات مرصودة من الميزانية.
وتساءل لقجع بهذا الخصوص: «واش عبد ربه، هو المسؤول؟»، مؤكداً أن هذه الإشكالات ليست مرتبطة بشخص أو جهة بعينها، وإنما تعكس هموماً يعيشها المواطنون.
لقجع: الجهة الشرقية تحتاج إلى عمل أولوي
وفي حديثه عن الوضع التنموي بالجهة الشرقية، أقر لقجع بوجود خصاص كبير، رغم المجهودات والاستثمارات التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن هذا الخصاص يرتبط، من بين عوامل أخرى، بشساعة مساحة الجهة وتنوع تضاريسها، وهو ما يفرض، بحسبه، مقاربة مختلفة في تدبير مختلف المجالات التنموية.
وشدد على أنه «لا يحمل المسؤولية لأي أحد»، وإنما يتحدث عن «واقع قائم»، مؤكداً أن الجهة الشرقية تحتاج إلى عمل ذي أولوية، خصوصاً من أجل ضمان استفادة شباب المنطقة من الاستثمارات المرتقبة.
وفي هذا السياق، توقف لقجع عند مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، معتبراً أنه من المشاريع الاستراتيجية التي من شأنها إعادة هيكلة الجهة وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والاستثمارية.
«من يريد أن يتحدث معنا فليستند إلى الأرقام والبرنامج»
وبخصوص السجال السياسي الدائر بين مختلف الأحزاب، وفي تلميح إلى المواجهة السياسية بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، دعا لقجع خصومه السياسيين إلى الاحتكام إلى الأرقام والبرامج بدل الدخول في سجالات جانبية.
وقال: «من يريد أن يتحدث معنا فليستند إلى الأرقام والبرنامج»، مضيفاً أن «البوليميك والمذاكرة الهامشية لا تفيد ولن تفيد في أي شيء».
وتأتي هذه التصريحات في سياق استعداد الأحزاب السياسية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسط تصاعد النقاش حول حصيلة العمل الحكومي، والبرامج التي تقدمها التنظيمات السياسية للمرحلة المقبلة.
70 مليار درهم إضافية سنوياً
وفي حديثه عن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، قال لقجع إن الحزب قدم «برنامجاً واضحاً ومتكاملاً»، يتضمن شقاً اقتصادياً واستثمارياً، إلى جانب شق اجتماعي يأخذ بعين الاعتبار الإشكالات التي تواجه المواطنين.
وأشار إلى أن البرنامج يركز، على وجه الخصوص، على ملفات غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية، فضلاً عن الوضعين الصحي والتعليمي.
وبلغة الأرقام، أوضح لقجع أن تنفيذ الالتزامات التي يتضمنها البرنامج الانتخابي يتطلب تعبئة نحو 70 مليار درهم إضافية سنوياً.
وختم القيادي الجديد في صفوف «البام» بدعوة المواطنين إلى منح الثقة للحزب وبرنامجه الانتخابي، مؤكداً أن «العقد الذي بيننا وبين المواطنين هو البرنامج».
وتعكس تصريحات لقجع محاولة واضحة لتحويل النقاش السياسي من الجدل المرتبط بشخصه وانضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة إلى نقاش حول الأرقام والبرامج والحصيلة التنموية، خصوصاً في الجهة الشرقية، التي تشكل إحدى أبرز ساحات الاستحقاق الانتخابي المقبل.





