عز الدين السريفي
الصحافيون لا تنطلي عليهم الشعارات بسهولة، فهم أقدر من غيرهم على التمييز بين من يكتشف قضاياهم في موسم الانتخابات، ومن راكم إلى جانبهم، على امتداد سنوات طويلة، مواقف وتجارب جعلت الدفاع عن حقوقهم جزءاً من مساره المهني والنضالي.
ومن هنا تبرز قيمة حنان رحاب، باعتبارها اسماً ارتبط لسنوات بقضايا الصحافيين وهمومهم، بعيداً عن الحسابات الظرفية أو الشعارات التي تظهر مع اقتراب موعد الاستحقاقات.
فمسار حنان رحاب المهني يمتد لعقود، عاشت خلالها تفاصيل المهنة من موقع الصحافية الميدانية، واختبرت صعوباتها وتحدياتها، كما انخرطت في العمل النقابي وخاضت مفاوضات ومعارك دفاعاً عن حقوق الصحافيين وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية.
ولذلك، فإن علاقتها بالصحافيين لم تبدأ اليوم، ولا يُفترض أن تنتهي بانتهاء الانتخابات. إنها علاقة تشكلت عبر سنوات من الإنصات والتواصل والمواقف، والوقوف إلى جانب الصحافي عندما يكون في أمسّ الحاجة إلى من يسمع صوته ويدافع عن حقوقه.
وفي هذا السياق، فإن المجلس الوطني للصحافة يحتاج، قبل كل شيء، إلى أصوات تمتلك رصيداً حقيقياً داخل الجسم الصحافي؛ أصوات لا تستند فقط إلى الوعود، وإنما إلى تجربة ومواقف وثقة راكمتها السنوات.
وخلال مسارها، كانت حنان رحاب حاضرة في الدفاع عن قضايا الصحافي الشاب، والمراسل، والعامل داخل المقاولات الصحافية الصغيرة، وكل صحافي يبحث عن الكرامة المهنية والاستقرار والإنصاف.
كما أن تصورها للدفاع عن الصحافي لم يكن منفصلاً عن القضايا الكبرى التي تهم الوطن. فقد حضرت، إلى جانب انشغالها بحقوق الشغيلة الصحفية، في واجهات الدفاع عن صورة المغرب ومصالحه وقضاياه الوطنية، داخل الوطن وخارجه.
من مواجهة بعض الروايات المسيئة للمغرب، إلى الترافع عن القضايا الوطنية في الفضاءات السياسية والإعلامية، ظل الموقف بالنسبة إليها واضحاً: الدفاع عن الكرامة المهنية للصحافي لا يتعارض مع الدفاع عن الوطن، بل يمكن أن يلتقيا في مسؤولية واحدة عنوانها الالتزام.
بالنسبة إلى حنان رحاب، الصحافة ليست مجرد مهنة، والكرامة ليست شعاراً انتخابياً، والوطن ليس موضوعاً للمزايدة؛ وإنما هي مبادئ يفترض أن تتحول إلى مواقف وممارسة يومية.
واليوم، ومع اقتراب الاستحقاق المرتبط بالمجلس الوطني للصحافة، لا يبحث الصحافيون فقط عمن سيحمل صفتهم داخل مؤسسة التمثيل والتنظيم المهني، بل يبحثون أيضاً عن صوت يعرف واقعهم، ويعرف تفاصيل مهنتهم، وسبق أن وقف إلى جانبهم في اللحظات التي كان فيها الدعم الحقيقي أكثر أهمية من الخطاب الانتخابي.
فالثقة داخل الجسم الصحافي لا تُبنى في أسابيع الانتخابات، ولا تُكتسب بالشعارات الرنانة، وإنما تُراكم عبر سنوات من الحضور والمواقف والعمل.
ومن هذا المنطلق، تطرح حنان رحاب ترشحها باعتباره امتداداً لمسار طويل من العمل والدفاع عن الصحافيين، واضعة تجربتها ورصيدها المهني والنقابي في خدمة قضايا المهنة ومستقبلها.
حنان رحاب – رقم 1
صوت الصحافيات والصحافيين.
صوت الوطن.
لأن الثقة لا تُبنى في موسم الانتخابات…
الثقة تُبنى في المواقف التي لا تُنسى.





