عز الدين السريفي
أصدر حزب الأصالة والمعاصرة بلاغًا عقب الأحداث المأساوية التي شهدتها منطقتا الفنيدق وبني أنصار الحدوديتان مع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، والتي تميزت بمحاولة آلاف المواطنين، إلى جانب أجانب، اقتحام السياج الحدودي، مخلفة خسائر في الأرواح وإصابات وأضرارًا مادية.
وأعرب الحزب عن بالغ أسفه وقلقه إزاء ما وصفه بـ”الصور اللاإنسانية والحاطة بالكرامة البشرية”، معتبرًا أن ملف الهجرة غير النظامية يمثل قضية وطنية عميقة تتداخل فيها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والجيوسياسية، ولا يمكن اختزالها في قراءات وصفها بالسطحية أو توظيفها لتصفية الحسابات مع مؤسسات الدولة.
وأكد البلاغ أن معالجة الظاهرة تقتضي تحمل مسؤولية جماعية تشارك فيها الدولة والمجتمع والمؤسسات والأسر والفاعلون السياسيون والمدنيون، إلى جانب بلدان الجوار والمؤسسات الدولية، مع ضرورة تصحيح التصورات المرتبطة بما سماه “إغراءات الهجرة غير النظامية وغير الآمنة”.
وفي هذا السياق، تقدم الحزب بأحر التعازي إلى أسر الضحايا، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين، كما أشاد بما اعتبره حكمة وتبصرًا في تدبير السلطات العمومية للأزمة، مثمنًا نهجها في التواصل مع الرأي العام بالشفافية والوضوح.
وسجل حزب الأصالة والمعاصرة تفهمه لحالة القلق التي يعيشها عدد من الشباب بسبب ما وصفه بانسداد الأفق وضعف الحوار المباشر بينهم وبين النخب والمؤسسات، مؤكدًا احترامه لحقهم في التعبير عن تطلعاتهم والبحث عن مستقبل أفضل، مع التشديد على ضرورة توفير بدائل واقعية تعزز الأمل داخل الوطن.
وأشار الحزب إلى أن الهجرة غير النظامية تمثل تحديًا مشتركًا تواجهه مختلف الدول الحدودية، ما يستوجب اعتماد مقاربة شمولية تقوم على التعاون الدولي المتوازن بين دول الشمال والجنوب، والاعتراف بالجهود التي تبذلها الدول المعنية في تدبير الظاهرة.
وفي الشق التنموي، أقر الحزب باستمرار وجود تحديات اجتماعية وتنموية، لكنه رفض في المقابل استغلال هذه الأحداث للتقليل من حجم الأوراش التنموية التي شهدها المغرب، معتبرًا أن المملكة حققت مكاسب مهمة على المستويات الديمقراطية والتنموية والدبلوماسية، بفضل القيادة الملكية والسياسات المعتمدة خلال السنوات الأخيرة.
كما أدان الحزب بشكل قاطع أعمال العنف والتخريب والاعتداء على القوات العمومية والممتلكات العامة والخاصة، مهما كانت المبررات، موجها في الوقت نفسه تحية تقدير إلى مختلف الأجهزة الأمنية والقوات العمومية، مشيدًا بما وصفه باحترافيتها في تدبير ملفات الهجرة واحترامها للمعايير الدولية.
ورحب البلاغ بفتح النيابة العامة المختصة تحقيقًا قضائيًا للكشف عن جميع ملابسات هذه الأحداث وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها، داعيًا إلى مواصلة تفكيك شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل أوضاع الشباب، والتصدي للحملات المضللة على منصات التواصل الاجتماعي التي تستهدف نشر الإحباط واستدراج الشباب نحو الهجرة غير النظامية.
وفي ختام بلاغه، أكد حزب الأصالة والمعاصرة أن قضية الهجرة تظل قضية بنيوية مرتبطة بالموقع الجغرافي والجيوسياسي للمغرب، باعتباره بلد عبور نحو أوروبا، داعيًا إلى إطلاق حوار وطني ودولي هادئ ومسؤول يستحضر مختلف الأبعاد التاريخية والسياسية والأمنية والاجتماعية للظاهرة، من أجل بلورة حلول إقليمية ودولية مستدامة تعالج أسبابها وتحد من تداعياتها.





