انضمام “سيدياو” يسرّع مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري ويعزز رهانات التكامل الطاقي الإفريقي

جسر بريس21 يوليو 2026آخر تحديث :
انضمام “سيدياو” يسرّع مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري ويعزز رهانات التكامل الطاقي الإفريقي

عز الدين السريفي

دخل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يربط نيجيريا بالمغرب، مرحلة جديدة بعد توقيع رؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو) على الاتفاق الحكومي الدولي المؤطر للمشروع، في خطوة تُعد محطة مفصلية على طريق تنفيذ أحد أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية في القارة الإفريقية.

وجرى التوقيع خلال القمة العادية للمجموعة المنعقدة في العاصمة السيراليونية فريتاون، حيث أكد رئيس سيراليون والرئيس الدوري لـ”سيدياو”، جوليوس مادا بيو، أن الاتفاق يمثل بداية فعلية للمشروع، معرباً عن تفاؤله بوصول الغاز مستقبلاً إلى ملايين المواطنين في دول المنطقة.

ويهدف المشروع إلى نقل الغاز الطبيعي من الحقول النيجيرية عبر عدد من دول غرب إفريقيا وصولاً إلى المغرب، قبل ربطه بالشبكات الأوروبية، بما يعزز الأمن الطاقي الإقليمي ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين إفريقيا وأوروبا.

وأكد بيان مشترك صادر عن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن والشركة الوطنية النيجيرية للنفط أن المشروع يروم ربط الموارد الغازية لدول غرب إفريقيا بمراكز الاستهلاك الرئيسية، وتعزيز تكامل أسواق الطاقة الإفريقية، مع إحداث ممر اقتصادي وتنموي جديد يخدم دول غرب إفريقيا والساحل والمغرب والأسواق الأوروبية.

وأوضح البيان أن المرحلة المقبلة ستشهد إنشاء شركة المشروع، التي سيكون مقرها بمدينة الدار البيضاء، إلى جانب إحداث الهيئة العليا لتسيير خط الأنبوب في العاصمة النيجيرية أبوجا، قبل الانتقال إلى تعبئة المستثمرين واتخاذ القرار النهائي للاستثمار.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأشغال الميدانية يُرتقب أن تنطلق خلال سنة 2027، على أن تبدأ أولى عمليات نقل الغاز في أفق سنة 2031، وفق الجدول الزمني المعلن للمشروع.

مشروع استراتيجي بأبعاد اقتصادية وجيوسياسية

ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن المشروع يشكل تحولاً استراتيجياً في مسار التعاون الإفريقي، بالنظر إلى حجمه الذي تقدر كلفته الاستثمارية بما بين 25 و27 مليار دولار، وإلى امتداده عبر عدد كبير من الدول، بما يجعله من أكبر مشاريع التكامل الاقتصادي والطاقة في القارة.

كما يُنتظر أن يساهم في تعزيز الأمن الطاقي للمغرب عبر توفير إمدادات مستقرة من الغاز الطبيعي، بما يدعم إنتاج الكهرباء ويواكب التحول نحو الطاقات الأقل انبعاثاً للكربون، فضلاً عن ترسيخ مكانة المملكة كمحور إقليمي للطاقة يربط إفريقيا بالأسواق الأوروبية.

ويرى مختصون أن توقيع الاتفاق الحكومي الدولي يمنح المشروع إطاراً قانونياً ومؤسساتياً أكثر صلابة، من خلال توحيد قواعد العبور والاستثمار وحماية المشاريع وتسوية النزاعات، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويحد من المخاطر المرتبطة بتعدد الأنظمة القانونية للدول المعنية.

رافعة للتنمية في غرب إفريقيا

ويتجاوز المشروع كونه مجرد خط لنقل الغاز، إذ يُنظر إليه كرافعة للتنمية الاقتصادية في دول غرب إفريقيا، عبر تحفيز الاستثمارات في البنية التحتية، وتطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة، وخلق فرص الشغل، إضافة إلى تحسين الولوج إلى الكهرباء في عدد من الدول التي لا تزال تعاني من ضعف التغطية الطاقية.

كما يوفر المشروع منفذاً استراتيجياً جديداً للغاز النيجيري نحو الأسواق الأوروبية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنويع مصادر الإمداد بالطاقة، بما يمنح المغرب دوراً محورياً كجسر يربط بين الإنتاج الإفريقي والاستهلاك الأوروبي.

ويرى متابعون أن انضمام جميع دول “سيدياو” إلى المشروع يمثل انتقالاً من مرحلة التعاون الثنائي بين المغرب ونيجيريا إلى مبادرة قارية واسعة، بما يعزز فرص نجاحه ويكرس رؤية تقوم على التكامل الاقتصادي والتنمية المشتركة، رغم التحديات المرتبطة بالتمويل والتنفيذ وتأمين مسار الأنبوب عبر آلاف الكيلومترات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة