ثلاث سنوات لإغلاق مطرح القريعات.. هل يبدأ العد التنازلي لأحد أكبر الملفات البيئية في تيفلت

جسر بريس15 يوليو 2026آخر تحديث :
ثلاث سنوات لإغلاق مطرح القريعات.. هل يبدأ العد التنازلي لأحد أكبر الملفات البيئية في تيفلت

عز الدين السريفي

أعلن رئيس جماعة تيفلت، عبد الصمد عرشان، أن الإغلاق النهائي لمطرح غاية القريعات سيتم في أجل أقصاه ثلاث سنوات، وهو إعلان يعيد إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المدينة، بعد سنوات طويلة من شكاوى السكان بشأن الآثار البيئية والصحية للمطرح، الذي ظل عنواناً بارزاً في النقاش العمومي المحلي.  

هذا التصريح، وإن حمل لأول مرة سقفاً زمنياً واضحاً، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة المجلس الجماعي على تحويل هذا الالتزام إلى واقع ملموس، خاصة أن ملف المطرح ظل حاضراً في دورات المجلس وفي وعود المسؤولين منذ سنوات دون أن يصل إلى مرحلة الحسم النهائي.

من الوعود إلى التنفيذ

لا يكفي تحديد أجل زمني لإقناع الرأي العام، بقدر ما يحتاج المواطن إلى رؤية خطوات عملية تبدأ من اليوم. فالإعلان عن ثلاث سنوات كحد أقصى للإغلاق يقتضي وجود خارطة طريق واضحة، تتضمن مصادر التمويل، والجهات الشريكة، وبرنامجاً زمنياً دقيقاً لإنجاز مختلف مراحل المشروع، سواء تعلق الأمر بإغلاق المطرح الحالي أو تأهيل الموقع بيئياً أو إيجاد بديل يحترم المعايير الوطنية.

فملف النفايات لم يعد مجرد قضية تدبير يومي، بل أصبح رهاناً بيئياً وصحياً وتنموياً، خصوصاً في ظل التوسع العمراني الذي تعرفه تيفلت، واقتراب الأحياء السكنية من المجال الذي يحتضن المطرح.

ثلاث سنوات… مدة طويلة أم واقعية؟

قد يعتبر البعض أن ثلاث سنوات فترة طويلة بالنظر إلى حجم الأضرار التي يشتكي منها السكان، فيما يرى آخرون أن إنجاز مشروع من هذا الحجم يحتاج إلى إعداد تقني وإداري ومالي معقد، خاصة إذا تعلق الأمر بتهيئة مركز جديد لمعالجة النفايات وفق المعايير البيئية الحديثة.

غير أن ما سيحكم على هذا الوعد ليس المدة الزمنية، وإنما مدى احترام المراحل التي ستسبق الإغلاق النهائي. فكل تأخير غير مبرر سيعيد النقاش إلى نقطة الصفر، ويغذي فقدان الثقة في الوعود السياسية.

الشفافية… مفتاح النجاح

المرحلة المقبلة تفرض على المجلس الجماعي اعتماد تواصل منتظم مع الساكنة، من خلال نشر تقدم الأشغال، والإعلان عن الاتفاقيات المبرمة، وكشف نسب الإنجاز بشكل دوري. فالشفافية وحدها قادرة على تحويل هذا الإعلان من مجرد تصريح سياسي إلى مشروع تنموي يحظى بثقة المواطنين.

كما أن إشراك المجتمع المدني والفاعلين المحليين في تتبع الملف سيمنح المشروع مصداقية أكبر، ويضمن مراقبة جماعية لمسار التنفيذ.

اختبار حقيقي للمجلس الجماعي

يبقى إعلان رئيس جماعة تيفلت بمثابة التزام سياسي وإداري أمام الساكنة، وهو التزام سيظل محل متابعة دقيقة خلال السنوات الثلاث المقبلة. وإذا نجح المجلس في إغلاق مطرح غاية القريعات وتأهيله بيئياً، فسيكون قد طوى أحد أكثر الملفات تعقيداً في تاريخ المدينة. أما إذا بقي الوعد دون تنفيذ، فسيضاف إلى قائمة المشاريع التي انتظرها المواطنون طويلاً دون أن ترى النور.

وبين الإعلان والتنفيذ، يبقى الرهان الحقيقي هو أن تتحول الوعود إلى إنجازات ملموسة، لأن سكان تيفلت لم يعودوا ينتظرون خطابات جديدة، بل ينتظرون نهاية فعلية لمعاناة استمرت لسنوات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة