تقرير 2025 لمؤسسة OCP.. 256 مشروعًا في 16 دولة ورهان الانتقال من تمويل المبادرات إلى صناعة الأثر المستدام

جسر بريس11 يوليو 2026آخر تحديث :
تقرير 2025 لمؤسسة OCP.. 256 مشروعًا في 16 دولة ورهان الانتقال من تمويل المبادرات إلى صناعة الأثر المستدام

عز الدين السريفي

كشفت مؤسسة OCP، في تقرير نشاطها السنوي لسنة 2025 الصادر تحت عنوان “من الرؤية إلى الأثر”، عن تحول نوعي في فلسفة عملها، يقوم على الانتقال من دعم المبادرات الاجتماعية المتفرقة إلى بناء نموذج تنموي متكامل يرتكز على قياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مع توسيع نطاق تدخلاتها داخل المغرب وخارجه، خاصة في القارة الإفريقية.

ويبرز التقرير أن المؤسسة نفذت أو واكبت خلال سنة 2025 ما مجموعه 256 مشروعًا موزعة على 16 دولة في ثلاث قارات، بشراكة مع 116 مؤسسة، فيما بلغ عدد المستفيدين من مختلف برامجها 95 ألفًا و731 شخصًا، شكلت النساء 60 في المائة منهم، في مؤشر يعكس حضور مقاربة الإدماج والمساواة بين الجنسين ضمن مختلف مجالات التدخل.

ويؤكد التقرير أن المؤسسة لم تعد تقتصر على دورها التقليدي كفاعل في المسؤولية الاجتماعية، بل أصبحت تعتمد رؤية استراتيجية تقوم على توحيد برامجها وربطها بأولويات التنمية الوطنية واستراتيجية مجموعة OCP، مع الانخراط في القضايا الكبرى التي تواجه القارة الإفريقية، وعلى رأسها الأمن الغذائي، والمرونة المناخية، وتأهيل الرأسمال البشري، والابتكار التكنولوجي.

وتوزعت تدخلات المؤسسة على أربعة محاور رئيسية، تشمل الزراعة والمرونة المناخية، والتعليم، وريادة الأعمال، ثم البحث العلمي والابتكار، حيث استفاد أكثر من 5181 شخصًا من برامج التكوين، فيما تمت مواكبة 1016 تعاونية وجمعية عبر برامج للتأطير والدعم.

وفي المجال الفلاحي، واصلت المؤسسة الاستثمار في تعزيز الأمن الغذائي والتكيف مع التغيرات المناخية، إذ استفاد أكثر من 11 ألفًا و300 شخص من البرامج الزراعية، من بينهم نحو 7000 فلاح، بينما بلغت نسبة النساء 68 في المائة من إجمالي المستفيدين.

وشملت المشاريع الزراعية تطوير الممارسات الفلاحية المستدامة، وترشيد استعمال المياه، ودعم سلاسل القيمة المحلية، والزراعة الكربونية، واستعادة الأنظمة البيئية، إضافة إلى مواكبة التعاونيات النسائية في عدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأمريكية.

وفي خطوة تعكس اعتماد المعرفة كوسيلة للتنمية، دعمت المؤسسة عشر إذاعات قروية يصل بثها إلى أكثر من مليوني مستمع، بهدف نشر المعلومات الزراعية والمناخية لفائدة المجتمعات المحلية، مع تنفيذ برامج تكوين لفائدة الصحفيين والتقنيين والعاملين بهذه المحطات، خاصة في غينيا، فضلاً عن إنتاج مئات المواد الإذاعية المتخصصة في الزراعة المستدامة والتغير المناخي.

أما في المجال البيئي، فقد أعلنت المؤسسة عن أهداف طموحة تمتد إلى أفق سنة 2030، تتضمن غرس خمسة ملايين شجرة ونبتة لإعادة تأهيل المواقع المنجمية بالمغرب، إضافة إلى استعادة غابات المانغروف في السنغال وغينيا، والمساهمة في مشروع “السور الأخضر العظيم” لمكافحة التصحر بمنطقة الساحل.

كما أطلقت المؤسسة، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، برنامج “إفريقيا المستقبل” الذي يربط بين الذكاء الاصطناعي والتعليم العالي والثقافة وحماية البيئة، في إطار رؤية تنموية تستهدف دعم التحول بالقارة الإفريقية.

وفي السنغال، شكل مشروع استعادة غابات المانغروف نموذجًا بارزًا للجمع بين المحافظة على البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية، بعدما أسهم في استعادة 119 هكتارًا من الغابات، وغرس 4.8 ملايين شتلة، ودعم مجموعات نسائية منتجة، إلى جانب تطوير أنشطة تربية النحل التي حققت مداخيل مهمة لفائدة الساكنة المحلية.

وفي قطاع التعليم، واصلت المؤسسة تنزيل برنامج “المدارس المحتضنة” الذي شمل 29 مؤسسة تعليمية واستفاد منه حوالي 14 ألف تلميذ، إلى جانب تكوين مئات الأطر التربوية، وإحداث أندية مدرسية تهدف إلى تعزيز الحياة المدرسية والابتكار داخل المؤسسات التعليمية، مع دعم تطوير الثانويات الجهوية للتميز ومسالك شهادة التقني العالي، فضلاً عن مبادرات لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة سمعية.

أما في محور ريادة الأعمال، فقد استفاد أكثر من 6000 شخص من برامج المواكبة والتكوين، بينهم أكثر من ألفي شاب حامل للمشاريع، إضافة إلى دعم 162 مقاولة ناشئة و738 تعاونية، في إطار توجه يركز على الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والمقاولات التكنولوجية، وتعزيز ثقافة المبادرة.

كما أطلقت المؤسسة المرحلة الثانية من برنامج Moroccan Retail Tech Builder لدعم الابتكار في قطاع التجارة، إلى جانب تطوير منصة eTrade.ma لمواكبة المقاولات الراغبة في ولوج الأسواق الدولية، وإبرام عقود جديدة ضمن مبادرة Act4Community لدعم التنمية المحلية بالمناطق المجاورة لمواقع أنشطة مجموعة OCP.

وفي مجال البحث العلمي والابتكار، دعمت المؤسسة أكثر من 160 مشروعًا للبحث والتطوير، إلى جانب تمويل 24 صندوقًا وبرنامجًا، مع إطلاق البرنامج الوطني لدعم البحث والتطوير والابتكار PNARDI، الذي يهدف إلى ربط البحث الأكاديمي بالحاجيات الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن دعم مشاريع رقمنة التعليم، ونقل التكنولوجيا، وتطوير الابتكار الوطني.

ويرى التقرير أن التحول الذي تعرفه المؤسسة لا يقتصر على توسيع عدد المشاريع أو المستفيدين، بل يشمل أيضًا إعادة هيكلة طرق الاشتغال، من خلال اعتماد خمسة أهداف استراتيجية تمتد إلى سنة 2030، ترتكز على جعل المؤسسة فاعلًا في التحول التنموي، واعتماد منهجية قائمة على التحسين المستمر، وقياس النتائج، وتطوير الشراكات، وربط الابتكار بالحاجيات الميدانية.

ورغم غنى التقرير بالمؤشرات المتعلقة بعدد المشاريع والشركاء والمستفيدين، فإنه يسجل في المقابل غياب معطيات مالية مفصلة حول كلفة البرامج وتوزيع الميزانيات، كما لا يقدم مقارنة دقيقة مع نتائج سنة 2024، وهو ما يجعل تقييم تطور الأداء السنوي أكثر صعوبة.

وفي المجمل، يعكس تقرير “من الرؤية إلى الأثر” تحول مؤسسة OCP نحو نموذج تنموي أكثر شمولًا واتساعًا، غير أن التحدي الأكبر خلال السنوات المقبلة سيظل مرتبطًا بمدى قدرتها على إثبات أن هذا الانتشار الواسع، الذي شمل 16 دولة و256 مشروعًا، نجح في إحداث أثر تنموي مستدام يتجاوز مرحلة التمويل إلى إحداث تغيير دائم في حياة الأفراد والمجتمعات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة