أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار، مساء الخميس بمدينة الدار البيضاء، عن برنامجه الانتخابي للفترة 2026-2031، الذي اختار له شعار “كرامة وفرص للجميع”، متضمناً ثلاثة التزامات كبرى و12 إجراءً عملياً تستهدف تعزيز الدولة الاجتماعية، وحماية القدرة الشرائية، وتحقيق الإدماج الاقتصادي، في إطار رؤية يعتبرها الحزب امتداداً للإصلاحات التي أطلقتها الحكومة الحالية.
وأكد قياديون في الحزب، خلال حفل تقديم البرنامج، أن الوثيقة الانتخابية ترتكز على أولويات المواطن المغربي، وتطمح إلى الانتقال من مرحلة إطلاق الأوراش الكبرى إلى مرحلة ترسيخ أثرها المباشر على الحياة اليومية للأسر، عبر إجراءات ذات طابع اجتماعي واقتصادي وتنموي.
حماية القدرة الشرائية بأربعة “دروع”
ويضع البرنامج الانتخابي حماية القدرة الشرائية للمغاربة في صدارة أولوياته، من خلال التزام أول يقوم على أربعة “دروع” رئيسية، تشمل درعاً اجتماعياً لمواجهة غلاء المعيشة، ودرعاً للادخار، ودرعاً لتحسين الأجور ومعاشات التقاعد، ودرعاً تعليمياً لدعم الأسر.
ويقترح الحزب مأسسة مؤشر الدعم الاجتماعي المباشر وربطه بمعدلات التضخم، عبر آلية تلقائية يتم تفعيلها كلما تجاوز التضخم سقفاً محدداً، بما يضمن مواكبة الارتفاعات المستمرة في الأسعار، إلى جانب اعتماد تدابير استثنائية لمواجهة الصدمات الاقتصادية والطاقية، وإرساء سقف ضريبي محدد ضمن قانون المالية لضمان استدامة التمويل.
ويؤكد الحزب أن هذه الإجراءات ستستفيد منها نحو 4 ملايين أسرة، أي ما يقارب 12 مليون مواطن، بينهم أكثر من 5.5 ملايين طفل.
وفي الشق المرتبط بالدخل، تعهد التجمع الوطني للأحرار بالرفع من الحد الأدنى القانوني للأجور في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة، مع توحيد الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي مع نظيره في باقي القطاعات، إلى جانب إعادة تقييم وتأهيل معاشات التقاعد.
كما تضمن البرنامج إحداث خصم ضريبي يصل إلى 5000 درهم سنوياً عن كل طفل لتغطية تكاليف التمدرس، دعماً للطبقة المتوسطة وتمكين الأسر من تحمل نفقات التعليم دون التأثير على توازنها المالي.
خدمات عمومية أكثر جودة وعدالة مجالية
ويتمثل الالتزام الثاني في ضمان جودة الخدمات العمومية بمختلف الجهات، عبر أربعة محاور أساسية تشمل الماء والطاقة والتعليم والصحة.
وفي قطاع التعليم، وعد الحزب بتوفير النقل المدرسي بجميع المناطق القروية، وتعميم الوجبات الغذائية لفائدة أطفال التعليم الأولي والابتدائي العمومي، فضلاً عن تقديم دعم دراسي فردي بالاعتماد على التقنيات التعليمية الحديثة.
كما تعهد برفع عدد الجامعات من 12 إلى 27 جامعة، واستكمال إحداث 12 مدينة للمهن والكفاءات، مع تعميم مشروع مؤسسات الريادة بالمدارس الابتدائية والإعدادية وتوسيعه ليشمل التعليم الثانوي، بهدف تعميم المدارس والإعداديات الرائدة بحلول سنة 2028، والثانويات الرائدة في أفق 2031، مع تقليص الهدر المدرسي إلى النصف.
وفي المجال الصحي، يراهن الحزب على إصلاح شامل لمنظومة العلاج من خلال تعميم المجموعات الصحية الترابية بحلول سنة 2027، وإحداث شبكة علاجية متكاملة تبدأ من المركز الصحي وتنتهي بالمستشفى الجامعي، إضافة إلى توفير طبيب الأسرة باعتباره المدخل الأساسي للرعاية الصحية.
كما يتعهد البرنامج بتوظيف حوالي 5000 عون صحة بالمجال القروي خلال الولاية المقبلة، مع رفع الكثافة الطبية من 30 إلى 45 مهني صحة لكل عشرة آلاف نسمة في أفق سنة 2030، إلى جانب العمل على التخفيض التدريجي للتكاليف المباشرة للعلاج التي يتحملها المواطن.
إدماج اقتصادي وفرص جديدة للتشغيل
ويرتكز الالتزام الثالث على تحقيق الإدماج الاقتصادي عبر إطلاق دينامية جديدة للتشغيل في مختلف الجهات، وإحداث منحة للعودة إلى العمل، وحماية العمال الموسميين، وإطلاق صندوق للقروض الإنتاجية بدون فوائد.
ويقترح الحزب إحداث بطاقة العامل الموسمي لفائدة العمال اليوميين المتنقلين، بما يسمح لهم بالاستفادة تدريجياً من التغطية الصحية والتقاعد والتعويضات العائلية، إضافة إلى منحة العودة إلى الشغل الموسمي.
وبحسب البرنامج، ستعادل هذه المنحة 70 في المائة من الأجر المرجعي، بسقف يصل إلى ضعفي الحد الأدنى للأجور، ولمدة قد تصل إلى ستة أشهر، وفق شروط مرتبطة بعدد أيام الاشتراك.
كما تعهد الحزب بتشديد تقنين عقود الشغل محددة المدة، بحيث يقتصر اللجوء إليها على حالات التعويض المؤقت أو الارتفاع الاستثنائي في النشاط، مع تحويلها تلقائياً إلى عقود غير محددة المدة في حال ثبوت التعسف أو سوء الاستعمال.
وفي إطار تشجيع المبادرة الاقتصادية، أعلن الحزب عن إحداث صندوق للقروض الإنتاجية بدون فوائد، مضمونة من طرف الدولة، لفائدة الأشخاص في وضعية هشاشة الراغبين في إطلاق مشاريع مدرة للدخل، بهدف إزالة العوائق التمويلية أمام المقاولات الصغيرة وتعزيز فرص الاندماج الاقتصادي.
ويقدم حزب التجمع الوطني للأحرار هذا البرنامج باعتباره خارطة طريق للولاية الحكومية المقبلة، تقوم على تعزيز الحماية الاجتماعية، وتحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار والتشغيل، في أفق تحقيق تنمية أكثر شمولاً وعدالة لفائدة مختلف فئات المجتمع المغربي.





