أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن الحكومة تتعامل مع ملف اللحوم الحمراء والقطيع الوطني بمنطق المسؤولية والاعتماد على المعطيات الواقعية، بعيدا عن المزايدات السياسية، مشددا على أن جميع القرارات المتخذة تنطلق من مصلحة البلاد والحفاظ على التوازن بين مصالح الكسابة والمستهلكين.
وخلال تعقيبه، اليوم الثلاثاء، على مداخلات المستشارين ضمن جلسة الأسئلة الشهرية المخصصة لموضوع السيادة الغذائية، أوضح أخنوش أن الحكومة ستواصل تدبير هذا الملف وفق مقاربة متوازنة تراعي المصلحة العامة، مؤكدا أن الهدف ليس الدفاع عن فئة دون أخرى، بل ضمان استقرار السوق الوطنية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استمرارية نشاط مربي الماشية والفلاحين.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن قطاع اللحوم الحمراء يواجه تحديات كبيرة، على رأسها تداعيات سبع سنوات متتالية من الجفاف التي أثرت بشكل مباشر على القطيع الوطني، إلى جانب الارتفاع المتواصل في أسعار الأعلاف وتكاليف الإنتاج، وهو ما انعكس على أسعار اللحوم في الأسواق الوطنية.
وفي هذا السياق، أبرز أخنوش أن الأسواق الدولية شهدت خلال السنوات الست الأخيرة ارتفاعا غير مسبوق في أسعار اللحوم، حيث بلغ متوسط الزيادة نحو 190 في المائة، مع تسجيل ارتفاع سنوي يناهز 32 في المائة، معتبرا أن هذه التطورات العالمية تشكل أحد العوامل الرئيسية التي تفسر الوضع الحالي.
وبخصوص عيد الأضحى لهذه السنة، أكد رئيس الحكومة أن الإجراءات المتخذة، إلى جانب التساقطات المطرية التي شهدتها المملكة، ساهمت في تحسين أوضاع المراعي ورفع وتيرة الولادات داخل القطيع الوطني، مما انعكس إيجابا على العرض المتوفر في الأسواق، ومكن مختلف الأسر من اقتناء الأضاحي بحسب إمكانياتها.
وأضاف أخنوش أن الطلب المرتفع الذي عرفه السوق خلال فترة العيد يعكس تشبث المغاربة بعاداتهم وتقاليدهم، مؤكدا أن الحكومة عملت على توفير الظروف المناسبة لضمان وفرة الأضاحي وتلبية احتياجات المواطنين.
وفي ما يتعلق بأسعار اللحوم الحمراء، شدد رئيس الحكومة على أن ارتفاعها لا يرتبط فقط بالوضعية الداخلية، بل يندرج ضمن سياق دولي يتسم بارتفاع أسعار الطاقة والنقل والأعلاف، مشيرا في المقابل إلى أن المغرب تمكن من الحفاظ على وفرة المواد الغذائية وضمان تزويد الأسواق بشكل منتظم، رغم استمرار بعض الضغوط السعرية.
وأكد أخنوش أن الحكومة ستواصل اتخاذ الإجراءات الكفيلة بدعم القطاع، من خلال الرفع من العرض، وتحسين مسالك التسويق، ومحاربة المضاربة والوساطة غير المشروعة، فضلا عن العمل على تنظيم أسواق الجملة بمختلف جهات المملكة.
كما أوضح أن الحكومة قد تلجأ مجددا إلى تفعيل آلية تعليق الرسوم الجمركية على واردات اللحوم إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، بهدف إعادة التوازن إلى السوق الوطنية، مؤكدا أن الهدف الأساسي يبقى الحفاظ على القطيع الوطني، ودعم الكسابة، وصون القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي معرض حديثه عن أوضاع مربي الماشية، أكد رئيس الحكومة أن الكسابة بدورهم يواجهون صعوبات كبيرة بسبب ندرة المياه وارتفاع أسعار الأعلاف وتراجع المراعي، مبرزا أن إعادة تكوين القطيع الوطني تتطلب وقتا، إذ تحتاج عملية تسمين العجول إلى نحو سبعة أشهر قبل وصولها إلى مرحلة التسويق.
ورفض أخنوش الاتهامات التي تتحدث عن تخصيص 13 مليار درهم لدعم المستوردين، مؤكدا أن ما قامت به الحكومة يقتصر على رفع الرسوم والقيود الجمركية عند الحاجة لضمان تزويد السوق، نافيا وجود أي دعم مباشر للمستوردين.
وختم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن الحكومة ستواصل مواكبة الفلاحين والكسابة في مواجهة آثار الجفاف، معتبرا أن الحفاظ على استمرارية القطاع وتمكين المغرب من تجاوز تداعيات سنوات الجفاف المتتالية يعدان مؤشرا إيجابيا على نجاعة التدابير المتخذة.





