أكد رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عمر السغروشني، أن حماية المعطيات الشخصية أصبحت اليوم إحدى الركائز الأساسية لبناء الثقة الرقمية وضمان نجاح التحول الرقمي وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، مشدداً على أن هذا الورش لم يعد يقتصر على الجوانب القانونية أو التقنية فحسب، بل بات يشكل رهاناً استراتيجياً لمستقبل المجتمعات الرقمية.
وجاءت تصريحات السغروشني خلال محاضرة بعنوان “حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في الحياة اليومية”، ألقاها مساء الخميس بمدينة مرزوكة، ضمن فعاليات النسخة الأولى من “رالي الذكاء الاصطناعي – مختبر المستقبل” (Rally IA Future Lab)، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأوضح المتحدث أن النقاش حول حماية المعطيات الشخصية أصبح مرتبطاً بشكل وثيق بمستقبل الذكاء الاصطناعي، مبرزاً أن تطوير أنظمة ذكية موثوقة ومسؤولة يستوجب وجود إطار قانوني وأخلاقي واضح يحفظ الحقوق والحريات ويعزز ثقة المواطنين في التكنولوجيا الحديثة.
وأكد السغروشني أن احترام الحياة الخاصة وحماية البيانات الشخصية يمثلان أساس الثقة الرقمية، التي أضحت عاملاً حاسماً في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، داعياً إلى إدماج هذه الثقافة في التربية الرقمية وترسيخها داخل مختلف مكونات المجتمع، خاصة في ظل التوسع المتسارع لاستخدامات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية المتقدمة.
وأضاف أن حماية المعطيات الشخصية لا تشكل عائقاً أمام الابتكار، بل تعد أحد شروط نجاحه واستدامته، باعتبارها تساهم في تعزيز شعور الأفراد بالأمان الرقمي، وتوفر مناخاً موثوقاً للمستثمرين والمقاولات وحاملي المشاريع.
وفي السياق ذاته، أبرز صهيب بن الطيب، الأستاذ بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بأبوظبي، الدور المحوري للبيانات في مشاريع الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن نجاح النماذج والخوارزميات لا يرتبط فقط بقدراتها التقنية، وإنما بجودة البيانات التي تعتمد عليها وكيفية استثمارها بشكل فعال.
كما نوه بن الطيب بالدينامية المتزايدة التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي بالمغرب، مشيداً بالكفاءات المغربية التي تبرز داخل أبرز المؤسسات الأكاديمية والبحثية العالمية.
من جانبه، شدد المدير التنفيذي للتسويق لدى شركة نوكيا لشمال إفريقيا، باسم بناني، على أن نجاح الذكاء الاصطناعي مستقبلاً لن يقاس فقط بمدى تطوره التكنولوجي أو مردوديته الاقتصادية، بل بقدرته على احترام الإنسان والبيئة والقيم الأخلاقية للمجتمعات.
وأوضح أن البيانات تمثل الوقود الأساسي لأنظمة الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يفرض التفكير بجدية في التحديات المرتبطة بالخصوصية والثقة، مؤكداً أن الشفافية تعد من أهم ركائز الذكاء الاصطناعي المسؤول، من خلال تمكين المستخدمين من فهم آليات اشتغال الأنظمة الذكية وتتبع قراراتها وتفسيرها وتصحيحها عند الضرورة.
يذكر أن وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تنظم تظاهرة “رالي الذكاء الاصطناعي – مختبر المستقبل” خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 20 يونيو الجاري، في إطار رؤية وطنية تروم إعداد جيل جديد من المبتكرين القادرين على تطوير حلول رقمية مبتكرة تستجيب لتحديات المستقبل وتسهم في تعزيز مكانة المغرب في مجال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.





