أثارت مخرجات المؤتمر المحلي للشبيبة الاستقلالية بمدينة تيفلت، المنعقد يوم 12 يوليوز 2025، موجة من التساؤلات داخل الأوساط الحزبية والشبابية، بعد ظهور معطيات تفيد بوجود اختلاف بين المكتب المحلي الذي جرى الإعلان عنه عبر الصفحة الرسمية لمنظمة الشبيبة الاستقلالية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، والمكتب الذي تم إيداع ملفه لدى السلطات المحلية بمدينة تيفلت.
هذا المعطى، في حال ثبوت صحته، يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى احترام المساطر التنظيمية والقانونية المؤطرة لانتخاب الأجهزة الحزبية والشبيبية، كما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مصداقية المؤسسات التنظيمية داخل الأحزاب السياسية، ومدى التزامها بمبادئ الشفافية والديمقراطية الداخلية.
وتعتبر العديد من الأصوات الحزبية أن وجود مكتبين مختلفين، أحدهما موجّه للرأي العام عبر المنصات الرسمية، والآخر مودع لدى السلطات المختصة، يشكل مسألة خطيرة تمس بمصداقية العملية التنظيمية، وقد يرقى إلى مستوى التلاعب بالمعطيات التنظيمية، بما يستوجب توضيحات رسمية من الجهات المعنية.
ويزداد الجدل حدة بالنظر إلى السياق الذي يعيشه حزب الاستقلال وطنياً، حيث يواصل الأمين العام نزار بركة التأكيد في مختلف خطاباته على ضرورة تجديد النخب والانفتاح على الكفاءات الشابة من مختلف المشارب والخلفيات، بهدف تعزيز الحضور السياسي للحزب وتقوية هياكله التنظيمية.
غير أن ما يروج بشأن تدبير الشبيبة الاستقلالية بتيفلت يبدو، بحسب منتقدين، بعيداً عن هذه التوجهات المعلنة، إذ يتحدث عدد من المتابعين عن هيمنة منطق القرابة والعلاقات العائلية الضيقة على تركيبة المكتب المحلي، بما يحول المنظمة الشبابية من فضاء للتأطير السياسي وتكوين النخب إلى إطار مغلق تديره دائرة محدودة من المقربين.
ويرى مهتمون بالشأن الحزبي أن مثل هذه الممارسات، إن صحت، لا تسيء فقط إلى صورة الشبيبة الاستقلالية محلياً، بل تنعكس سلباً على صورة الحزب وطنياً، خاصة في مرحلة يسعى فيها إلى استعادة ثقة الشباب وإقناع الرأي العام بجدية خطابه حول الديمقراطية الداخلية وتكافؤ الفرص.
وتبقى الحاجة اليوم ملحة إلى تقديم توضيحات رسمية للرأي العام الحزبي وللمناضلين بشأن حقيقة الاختلاف بين المكتبين، والكشف عن الظروف التي رافقت عملية تشكيل المكتب المحلي، بما يضمن احترام القوانين التنظيمية ويحافظ على مصداقية المؤسسات الحزبية، باعتبار أن قوة الأحزاب لا تقاس فقط بخطاباتها السياسية، بل أيضاً بمدى انسجام ممارساتها الداخلية مع المبادئ التي ترفعها أمام المواطنين.





