عز الدين السريفي
أكدت صحيفة إيطالية متخصصة في الشؤون الجيوسياسية أن المغرب يواصل تعزيز موقعه كواحد من أبرز الأقطاب الصناعية في القارة الإفريقية، مستفيداً من استراتيجية اقتصادية طويلة المدى مكنته من تحقيق تحول هيكلي عميق وانتقال نوعي من اقتصاد يعتمد على القطاعات التقليدية إلى اقتصاد صناعي متنوع وأكثر اندماجاً في سلاسل القيمة العالمية.
وأبرزت صحيفة “نوتيزي جيوبولتيشي” أن المملكة أصبحت اليوم من بين أكثر الاقتصادات تصنيعا في إفريقيا، وهو المعطى الذي تعززه تقارير مؤسسات مالية وتنموية دولية، من بينها البنك الإفريقي للتنمية، الذي وضع المغرب ضمن الدول الرائدة قارياً في المجال الصناعي.
ويعكس هذا التقدم، بحسب الصحيفة، نجاح الرؤية التنموية التي تبناها المغرب خلال العقدين الأخيرين، والتي راهنت على تطوير منظومة صناعية متكاملة قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية وخلق فرص الشغل وتعزيز الصادرات. وقد أثمرت هذه السياسات بروز المملكة كمركز صناعي إقليمي في قطاعات استراتيجية، أبرزها صناعة السيارات والطيران والنسيج والصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.
ويعد قطاع السيارات أحد أبرز قصص النجاح الصناعية المغربية، حيث تحول المغرب إلى منصة إنتاج وتصدير نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية والعالمية، مستفيداً من موقعه الجغرافي الاستراتيجي واتفاقياته التجارية المتعددة، فضلاً عن توفر بنية تحتية متطورة ومناخ أعمال محفز للاستثمار.
كما نجح المغرب في فرض حضوره داخل صناعة الطيران العالمية عبر استقطاب عدد من الشركات الدولية الكبرى المتخصصة في تصنيع مكونات الطائرات والخدمات المرتبطة بها، ما ساهم في نقل الخبرات وتطوير الكفاءات المحلية وتعزيز الاندماج الصناعي الوطني.
وفي السياق ذاته، سلطت الصحيفة الضوء على الدور المحوري الذي لعبته مشاريع البنية التحتية الكبرى في دعم هذا التحول الاقتصادي، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط الذي أصبح أحد أكبر الموانئ في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، إلى جانب شبكة الطرق السيارة وخط القطار فائق السرعة، وهي مشاريع ساهمت في رفع تنافسية الاقتصاد الوطني وتقليص تكاليف النقل واللوجستيك.
ولم يعد الطموح المغربي يقتصر على الصناعات التقليدية أو المتوسطة التقنية، بل يتجه نحو اقتحام مجالات صناعية متقدمة ترتبط باقتصاد المستقبل، من بينها الصناعات الرقمية والتكنولوجية وصناعة الفضاء. وترى الصحيفة أن هذه التوجهات تعكس رغبة المملكة في الانتقال إلى مرحلة جديدة من التصنيع عالي القيمة المضافة، بما يعزز مكانتها داخل الأسواق الدولية ويمنحها موقعاً أكثر تأثيراً في الاقتصاد العالمي.
ويؤكد هذا المسار، بحسب متابعين، أن المغرب بات نموذجاً إفريقياً في كيفية توظيف الاستقرار السياسي والإصلاحات الاقتصادية والبنيات التحتية الحديثة لبناء قاعدة صناعية قوية ومتنوعة، قادرة على مواجهة التحديات العالمية واستثمار الفرص التي تتيحها التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
ومع استمرار تدفق الاستثمارات وتوسيع المشاريع الصناعية الكبرى، يبدو أن المملكة ماضية في ترسيخ موقعها كقوة صناعية صاعدة في إفريقيا وشريك اقتصادي موثوق على المستويين الإقليمي والدولي، في أفق تحقيق طموحاتها التنموية وتعزيز حضورها داخل سلاسل الإنتاج العالمية.





