عز الدين السريفي
تشهد الساحة السياسية بإقليم الخميسات حراكاً متسارعاً مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في ظل تحركات وتنقلات حزبية بدأت تثير اهتمام المتابعين للشأن المحلي. وفي هذا السياق، برز التحاق بشرى الوردي، رئيسة المجلس الإقليمي للخميسات، بحزب الأصالة والمعاصرة كأحد أبرز المستجدات السياسية التي قد تحمل في طياتها مؤشرات على إعادة تشكيل موازين القوى بدائرة تيفلت-الرماني، إحدى أكثر الدوائر الانتخابية تنافسية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة.
ويأتي هذا الانتقال السياسي بعد سنوات من انتماء الوردي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، قبل أن تقرر مغادرة الحزب في ظل ما راج من معطيات حول وجود خلافات مرتبطة بالترتيبات الانتخابية والتزكيات، خاصة ما يتعلق بالتمثيلية النسائية داخل اللوائح الانتخابية. وهي معطيات، وإن كانت تدخل في إطار التدبير الداخلي للأحزاب، فإن تداعياتها السياسية تبدو أكبر من مجرد خلاف تنظيمي عابر، بالنظر إلى حجم الرهانات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة.
ويكتسي التحاق الوردي بحزب الأصالة والمعاصرة أهمية خاصة، ليس فقط لكونها تشغل رئاسة المجلس الإقليمي للخميسات، بل أيضاً بالنظر إلى ما راكمته من حضور سياسي وانتخابي خلال السنوات الماضية، فضلاً عن الامتداد العائلي والسياسي الذي يمثله شقيقها جمال الوردي، وهو ما يمنح هذه الخطوة بعداً انتخابياً يتجاوز الشخص إلى شبكة من العلاقات والامتدادات المحلية المؤثرة في المشهد السياسي بالإقليم.
ويرى عدد من المتابعين أن حزب الأصالة والمعاصرة نجح من خلال هذه الخطوة في استقطاب اسم وازن قد يعزز موقعه داخل دائرة تيفلت-الرماني، خاصة في ظل سعي مختلف الأحزاب الكبرى إلى تدعيم صفوفها بوجوه قادرة على استقطاب الأصوات وتوسيع القواعد الانتخابية. كما أن حصول الوردي على تزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة يبعث برسائل سياسية واضحة حول الرهان الذي يضعه “الجرار” على هذه الدائرة الاستراتيجية.
في المقابل، تطرح مغادرة الوردي لحزب التجمع الوطني للأحرار تساؤلات بشأن تأثير هذا القرار على التوازنات الداخلية للحزب بالإقليم، ومدى قدرته على الحفاظ على حضوره الانتخابي التقليدي في مواجهة منافسين يسعون إلى استثمار أي متغير سياسي لصالحهم. فالمعركة الانتخابية المقبلة لن تكون مجرد تنافس على المقاعد البرلمانية، بل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الأحزاب على تدبير التوازنات المحلية واستقطاب الكفاءات والوجوه ذات الامتداد الميداني.
وتكشف هذه التحركات المبكرة أن الاستعدادات للانتخابات بدأت فعلياً قبل موعدها الرسمي بوقت طويل، حيث تسعى مختلف القوى السياسية إلى إعادة ترتيب أوراقها وبناء تحالفات جديدة قادرة على تعزيز مواقعها داخل الخريطة الانتخابية. كما أن ظاهرة التنقلات الحزبية، التي تسبق عادة المحطات الانتخابية الكبرى، تعكس حجم التنافس المحتدم حول الدوائر التي تُعتبر مفاتيح أساسية في رسم ملامح التمثيلية البرلمانية المقبلة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو دائرة تيفلت-الرماني مرشحة لاحتضان واحدة من أقوى المواجهات السياسية خلال الانتخابات التشريعية القادمة، خصوصاً مع دخول فاعلين جدد على خط المنافسة، وتغير مواقع بعض الأسماء المؤثرة داخل المشهد المحلي. وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على عدة سيناريوهات قد تنتهي بإعادة رسم الخريطة السياسية لإقليم الخميسات، وإفراز توازنات جديدة سيكون لها تأثير مباشر على المشهد الحزبي بالمنطقة لسنوات قادمة.





