قدّم فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، خلال لقاء حزبي حاشد بمدينة أكادير، ملامح التصور السياسي والبرنامجي للحزب للفترة الممتدة بين 2026 و2031، واضعاً القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والصحة والتعليم، في صلب الرؤية التي يسعى الحزب إلى تنزيلها خلال المرحلة المقبلة.
واستهل لقجع كلمته بالترحيب بأهل سوس، موجهاً الشكر إلى الكتابة الجهوية للحزب، وعلى رأسها حميد وهبي، على ما وصفه بالمجهودات المتواصلة في خدمة المواطنين، كما خصّ عبد اللطيف وهبي، زميله في الحكومة، بإشادة خاصة، معتبراً أن حضوره بأكادير مناسبة للتهنئة، ومثمناً جرأته السياسية وتمسكه بقناعاته.
وأكد لقجع أن بناء البرنامج الانتخابي للحزب لا ينبغي أن يقوم على الشعارات والوعود، وإنما على تشخيص واقعي ودقيق للمغرب سنة 2026، واستشراف واضح لما يجب أن يكون عليه المغرب في أفق 2031.
وشدد على أن أي تصور للمستقبل يبقى رهيناً بصحة تشخيص الواقع، محذراً من أن الانطلاق من معطيات أو قراءات غير دقيقة قد يقود إلى نتائج غير صحيحة.
القدرة الشرائية في صدارة الأولويات
وجعل لقجع من تحصين القدرة الشرائية للمواطنين أحد أبرز محاور البرنامج، مؤكداً أن المسار المستقبلي للمغرب يجب أن يكون تنموياً، وأن التنمية لا يمكن أن تحقق أهدافها دون تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وفي هذا السياق، أعلن عن مجموعة من المقترحات، من بينها رفع الحد الأدنى لمعاشات المتقاعدين إلى 3 آلاف درهم، إلى جانب مراجعة ضريبية شاملة من شأنها، وفق ما عرضه، أن ترفع الأجور الصافية للأجراء بما يتراوح بين 1500 و4000 درهم شهرياً.
كما تضمن التصور المقترح ضمان استفادة الأرملة من معاش زوجها كاملاً دون اقتطاع، انطلاقاً من اعتبار أن حاجيات الأسرة لا تنخفض بالضرورة بعد وفاة المعيل، بل قد ترتفع بفعل الظروف الاجتماعية الجديدة.
وفي مواجهة ارتفاع أسعار المواد الأساسية، دعا لقجع إلى إعادة تنظيم مسالك التوزيع، بما يضمن تقليص الفوارق غير المبررة بين سعر المنتج وسعر وصول السلعة إلى المستهلك، مع التأكيد على أن يكون الربح تجارياً ومشروعاً بعيداً عن المضاربة.
الشباب.. من الهامش إلى قلب الاقتصاد
وفي محور ثانٍ، وضع لقجع قضية الشباب في صدارة الاهتمامات، معترفاً بأن تراكم عدد من الظروف الاقتصادية والاجتماعية دفع شريحة واسعة منهم إلى هامش الدورة الاقتصادية.
واقترح الحزب، بحسب ما عرضه خلال اللقاء، برنامجاً متكاملاً يرمي إلى إعادة إدماج الشباب وتحويلهم إلى قوة منتجة وفاعلة في الاقتصاد الوطني، قادرة على خلق القيمة المضافة والمساهمة في التنمية، بدل بقائهم خارج الدورة الاقتصادية في انتظار فرص محدودة.
الصحة والتعليم.. شرط أساسي للتنمية
أما المحور الثالث، فارتبط بالصحة والتعليم، باعتبارهما من الركائز الأساسية لأي مشروع تنموي.
وقال لقجع إن المغرب في أفق 2031 لا يمكن أن يستمر بسرعتين مختلفتين، داعياً إلى الارتقاء بقطاعي الصحة والتعليم إلى مستوى تطلعات المغاربة، سواء في المدن أو العالم القروي، بالتوازي مع مواصلة الأوراش التنموية الكبرى التي أطلقها الملك محمد السادس.
وشدد على ضرورة أن يسير المغرب بوتيرة متسارعة في مختلف المجالات، حتى يتمكن من مواكبة طموحاته التنموية، مستحضراً في هذا السياق صورة القطار فائق السرعة للدلالة على سرعة الإنجاز المطلوبة.
350 مليار درهم على خمس سنوات
ولإعطاء برنامجه بعداً مالياً واضحاً، كشف لقجع أن الكلفة الإجمالية للتصور الذي قدمه تصل إلى 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات، أي بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنوياً.
وأكد أن تمويل هذه الالتزامات سيتم دون اللجوء إلى رفع الضرائب على المواطنين، مشدداً على أن الأرقام التي قدمها ليست مجرد وعود انتخابية، وإنما مقترحات قال إن مناضلي الحزب اشتغلوا عليها من أجل تحويلها إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.
واختار لقجع في حديثه إلى أهل سوس كلمة «المعقول» عنواناً لهذا التصور، في إشارة إلى الواقعية والجدية والابتعاد عن المزايدات السياسية.
لقجع: نريد تعاقداً واضحاً مع المغاربة
وفي ختام كلمته، دعا لقجع إلى بناء تعاقد واضح وصريح مع المواطنين، يقوم على الالتزام بتنفيذ البرنامج في حال منح الناخبون ثقتهم لمرشحي حزب الأصالة والمعاصرة.
وأكد أن نجاح هذه الرؤية يظل مرتبطاً بالاختيار الانتخابي للمغاربة، داعياً إلى مشاركة واسعة والتصويت على مرشحي الحزب، حتى تتحول المقترحات المعلنة إلى سياسات عمومية وبرامج عملية.
وبذلك، حاول لقجع من أكادير تقديم صورة متكاملة عن الرؤية التي يحملها حزب الأصالة والمعاصرة للفترة المقبلة، تقوم على تحسين القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، وتطوير الصحة والتعليم، مع ربط الوعود بأرقام تمويلية محددة، تحت عنوان اختاره من قاموس أهل سوس: «المعقول».





