من فاس.. “البام” يعرض رؤيته للقدرة الشرائية والتقاعد والسيادة الاستراتيجية وتجاوز “مغرب السرعتين”

جسر بريس2 سبتمبر 2026آخر تحديث :
من فاس.. “البام” يعرض رؤيته للقدرة الشرائية والتقاعد والسيادة الاستراتيجية وتجاوز “مغرب السرعتين”

عاد حزب الأصالة والمعاصرة إلى مدينة فاس، في إطار تجمع جهوي، حاملاً معه خطاباً سياسياً يقوم على تقديم رؤيته لمعالجة عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تمس الحياة اليومية للمغاربة، وعلى رأسها القدرة الشرائية، إصلاح أنظمة التقاعد، الضرائب، أسعار المواد الغذائية، التشغيل، الصحة، إلى جانب قضايا السيادة الاستراتيجية في مجالات الطاقة والمياه والبحث العلمي.

وأكد الخطاب أن لكل طرف سياسي الحق في تقديم وصفته الخاصة لفهم الإشكالات المطروحة واقتراح الحلول المناسبة لها، مع إبداء الاستعداد لشرح هذه التصورات وتبسيطها للمواطنين، «بالخشيبات»، بعيداً عن التعقيد أو الخطاب السياسي المجرد.

واستحضر الحزب، في هذا السياق، ما وصفه بمدرسة الجد والعمل وخدمة مصالح الوطن والمواطنين، والتي قال إنها امتدت على مدى ثلاثة عقود، مؤكداً في الوقت ذاته عدم ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة، والاحتكام بدل ذلك إلى لغة الأرقام والواقعية في تشخيص المشاكل واقتراح الحلول.

القدرة الشرائية.. المتقاعدون في صلب المقترحات

وفي مقدمة الملفات التي ركز عليها الخطاب، تأتي القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل الارتفاع الذي شهدته تكاليف المعيشة، وما يفرضه ذلك من ضرورة اعتماد إجراءات تضمن مستوى عيش كريم، خصوصاً للفئات الأكثر هشاشة.

وفي هذا الإطار، حظي المتقاعدون بمكانة بارزة ضمن التصور المقترح، خاصة أصحاب المعاشات الضعيفة التي تتراوح بين ألف وألفي درهم، والتي لا تكفي، وفق الخطاب، لتغطية الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية.

ويقترح الحزب تقريب هذه المعاشات من الحد الأدنى للأجور، إلى جانب استمرار صرف المعاش كاملاً للزوجة بعد وفاة زوجها، انطلاقاً من اعتبار أن الأعباء والمصاريف الأسرية لا تنتهي بوفاة الزوج.

وفي المقابل، أقر الخطاب بصعوبة الوضعية التي تعرفها صناديق التقاعد، وما تعانيه من عجز يفرض إصلاحاً مستعجلاً، لكنه شدد على ضرورة ألا يتم تحميل كلفة هذا الإصلاح للمواطنين أو المساس بقدرتهم الشرائية.

دعم الأسر القروية.. والكهرباء بأقل من 100 درهم

وفي العالم القروي، ركزت الرؤية على الأسر الهشة التي تواجه صعوبات مرتبطة بمصاريف الحياة اليومية، مقترحة التكفل بفواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم بالنسبة لهذه الفئات.

ويقوم المقترح على توفير دعم مباشر وآليات حكومية مختلفة، بما يضمن لهذه الأسر الاستفادة من الكهرباء دون تحمل أعباء مالية تثقل ميزانيتها، خصوصاً في المناطق التي تعاني من مستويات مرتفعة من الهشاشة.

إعفاء ضريبي للأجور الأقل من 15 ألف درهم

وفي الجانب الضريبي، طرح الحزب تصوراً يهدف إلى تخفيف الضغط عن الأجراء والطبقة المتوسطة، من خلال مراجعة الضريبة على الدخل.

ويقترح التصور إعفاءً كاملاً من الضريبة على الدخل بالنسبة للأشخاص الذين تقل أجورهم عن 15 ألف درهم شهرياً، فيما يقترح بالنسبة للفئات التي تتراوح أجورها بين 15 ألفاً و100 ألف درهم، ألا تتجاوز نسبة الاقتطاع الضريبي 10 في المائة.

ويراهن هذا المقترح، وفق التصور المقدم، على الرفع من الدخل الصافي للأجراء وتحسين قدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة، في إطار إعادة النظر في توزيع العبء الضريبي.

الخضر والفواكه.. مواجهة الوسطاء والمضاربة

أما ملف أسعار الخضر والفواكه، فقد حضر بقوة في الخطاب، باعتباره من أكثر الملفات ارتباطاً بالقوت اليومي للمغاربة.

وسلط التصور الضوء على الهوة الكبيرة بين السعر الذي يبيع به المنتج والفلاح منتجاته، والسعر الذي يصل به المنتج إلى المستهلك، موضحاً أن الفلاح قد يبيع منتوجه بخمسة دراهم، بهامش ربح لا يتجاوز درهماً واحداً، بينما ترتفع الأسعار بشكل كبير بعد مرور المنتج عبر حلقات متعددة من الوسطاء.

ومن هنا، يركز المقترح على إعادة تنظيم سلاسل التوزيع والحد من المضاربة وتقليص حلقات الوساطة، بما يسمح بتحقيق قدر أكبر من التوازن بين مصالح المنتج والمستهلك، وضمان وصول المواد الأساسية إلى الأسواق بأسعار أكثر معقولية.

الشباب.. من محاربة الهدر المدرسي إلى خلق فرص الشغل

وفي ملف الشباب، توقف الخطاب عند الأرقام المرتبطة بالهدر المدرسي، معتبراً أن حجم الظاهرة يستدعي خطة عمل شاملة وإصلاحاً مؤسساتياً قادراً على معالجة جذورها.

وتقوم الرؤية على تأهيل الشباب وتمكينهم من المهارات اللازمة للاندماج في سوق الشغل، مع فتح المجال أمامهم لخلق فرص عمل وممارسة أنشطة اقتصادية مستقلة، بدل الاقتصار على البحث عن وظائف مأجورة.

أما في قطاع الصحة، فقد أقر الخطاب بوجود مجهودات واستثمارات، لكنه لم يتجاهل استمرار مظاهر القصور في عدد من المستشفيات العمومية، مؤكداً الحاجة إلى بذل مجهود إضافي لتجويد الخدمات الصحية وتحسين ظروف استقبال وعلاج المواطنين.

الطاقة والمياه والبحث العلمي.. السيادة قبل الأزمات

وفي الجانب الاستراتيجي، شدد حزب الأصالة والمعاصرة على أن التحولات الدولية والأزمات المتتالية تفرض على المغرب تعزيز قدرته على الاعتماد على الذات في القطاعات الحيوية.

وتشمل هذه الرؤية، على وجه الخصوص، الطاقة والمياه والبحث العلمي، باعتبارها ركائز أساسية للسيادة الوطنية والقدرة على مواجهة الأزمات الخارجية.

وفي مجال الطاقة، اعتبر الخطاب أن الاكتفاء بمخزون لا يتجاوز ثلاثة أشهر لم يعد كافياً أمام ظرفية دولية تتسم بعدم الاستقرار، داعياً إلى تعزيز الأمن الطاقي وتأمين مصادر التزود.

وبالموازاة مع ذلك، شدد على ضرورة تسريع مشاريع بناء السدود وتحلية مياه البحر لضمان استدامة التزود بالمياه، إلى جانب تطوير القطاع الطاقي بما يعزز الأمن الوطني والغذائي.

كما منح البحث العلمي موقعاً محورياً في هذه الرؤية، باعتباره أداة لتعزيز الاستقلالية الوطنية وتطوير القدرات التكنولوجية والعلمية، والاستعداد بشكل أفضل لمواجهة الأزمات والتحولات الدولية.

تجاوز «مغرب السرعتين».. وعدالة مجالية بضخ مالي كبير

ويختتم التصور بمحور يرتبط بالديمومة والاستمرارية، من خلال الدعوة إلى إطلاق برنامج واسع لتجاوز ما وصفه الخطاب بواقع «مغرب السرعتين»، وتقليص الفوارق بين مختلف الجهات والمناطق.

ويرتكز هذا التصور على تعبئة موارد مالية مهمة وضخ استثمارات كبيرة في المناطق التي تعاني من خصاص، بهدف تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع ثمار التنمية.

غير أن الحزب ربط هذه الطموحات بضرورة الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، مشدداً على أن ضخ الاستثمارات وتمويل البرامج الاجتماعية والمجالية ينبغي أن يتم في إطار تدبير مالي احترافي يحافظ على توازن الميزانية العامة للدولة.

وبذلك، يقدم حزب الأصالة والمعاصرة من فاس تصوراً يجمع بين إجراءات ذات طابع اجتماعي مباشر، مثل دعم المتقاعدين وتخفيف العبء الضريبي ودعم الأسر القروية، وبين رهانات استراتيجية طويلة المدى تتعلق بالطاقة والمياه والبحث العلمي والعدالة المجالية.

وتضع هذه الرؤية الحزب أمام اختبار الانتقال من تقديم المقترحات والشعارات إلى تحديد الكلفة المالية وآليات التنفيذ ومصادر التمويل، وهي عناصر ستظل حاسمة في قياس مدى قابلية هذه الالتزامات للتحقق على أرض الواقع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة