حزب الأحرار يحذر من استمالة منتخبيه ويضع نزاهة الاستحقاقات المقبلة تحت المجهر

جسر بريسمنذ 52 دقيقةآخر تحديث :
حزب الأحرار يحذر من استمالة منتخبيه ويضع نزاهة الاستحقاقات المقبلة تحت المجهر

سجّل المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار بقلق بالغ ما وصفه بعمليات استمالة وضغوط طالت عدداً من برلمانيي الحزب ومنتخبيه وقياداته الترابية، معتبراً أن هذه الممارسات تتجاوز حدود التنافس السياسي الطبيعي، وتمس بأخلاقيات العمل الحزبي وبقواعد المنافسة الديمقراطية، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وجاء ذلك خلال اجتماع المكتب السياسي للحزب، المنعقد اليوم الثلاثاء 25 غشت 2026 بصيغة نصف حضورية، برئاسة محمد شوكي، رئيس الحزب، والذي خُصص لتدارس مستجدات الوضع السياسي الوطني، وفي مقدمتها ما اعتبره الحزب محاولات لاستقطاب عدد من منتخبيه ومسؤوليه من طرف حزب الأصالة والمعاصرة.

وأكد المكتب السياسي أن التنافس السياسي ينبغي أن يقوم على البرامج والأفكار والحصيلة والمشاريع، لا على استقطاب المنتخبين والمرشحين من أحزاب أخرى، محذراً من أن استمرار مثل هذه الممارسات من شأنه الإضرار بصورة العمل السياسي وتقويض ثقة المواطنين في الأحزاب وفي العملية الانتخابية برمتها.

وفي مستهل الاجتماع، استعرض رئيس الحزب محمد شوكي الدينامية التنظيمية والسياسية التي يواصل التجمع الوطني للأحرار ترسيخها بمختلف جهات المملكة، مشدداً على أن القرب من المواطنين والإنصات إلى انتظاراتهم يشكلان أحد المرتكزات الأساسية للعمل السياسي الذي يتبناه الحزب.

كما ثمّن شوكي التفاعل الذي تحظى به اللقاءات التنظيمية والتواصلية للحزب، وما تتيحه من نقاش مباشر حول حصيلة العمل الحكومي والحزبي، إلى جانب تقديم مضامين البرنامج المستقبلي للتجمع الوطني للأحرار تحت شعار «كرامة وفرص للجميع».

وشدد المكتب السياسي على أن الثقة السياسية لا تُبنى قبيل الانتخابات فقط، وإنما تُراكم عبر الحضور الميداني والتواصل والوضوح والقدرة على تقديم أجوبة عملية عن انتظارات المواطنين.

وفي السياق ذاته، ذكّر الحزب بالمسار التشاوري الذي جمع مختلف الأحزاب السياسية، وما أفضى إليه من توافق حول أهمية توفير شروط النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، بما يعزز الثقة في المؤسسات والمسار الديمقراطي.

غير أن المكتب السياسي سجّل، بحسب بلاغه، ما اعتبره مفارقة بين الالتزام المعلن بتخليق الحياة السياسية واحترام قواعد التنافس، وبين ممارسات قال إنها لا تنسجم مع تلك المبادئ، خصوصاً في العلاقة بين التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة.

وأشار الحزب إلى عدد من الأسماء التي قال إنها كانت موضوع استقطاب أو ترشيح من طرف حزب آخر، رغم ارتباط بعضها سابقاً بإعلان التجمع الوطني للأحرار ترشيحها، أو استمرار بعضها الآخر في ممارسة مهام انتدابية باسم الحزب، ويتعلق الأمر بكل من عبد الحي حرطون، ومحمد الجماني، وزينب السيمو، وعثمان بادل، ومنال بادل، وبشرى الوردي، وعبد الحفيظ المكوتي، وعبد القادر الحضوري.

كما توقف المكتب السياسي عند ما وصفه بما شهدته جهة الداخلة من انتقالات بين مكونات الأغلبية، معتبراً أن امتداد هذه التحركات إلى منتخبين من التجمع الوطني للأحرار يطرح، من وجهة نظره، أسئلة حول طبيعة التنافس السياسي والأساليب المعتمدة في الاستحقاقات الانتخابية.

وأكد الحزب أن تعدد الحالات وتواترها، وفق روايته، يجعل من الصعب التعامل معها باعتبارها وقائع فردية ومعزولة، خصوصاً بعد ما قال إنه شمل أيضاً عضواً بالمكتب السياسي للحزب.

ويرى التجمع الوطني للأحرار أن خطورة هذه الممارسات لا تقتصر على التأثير في تنظيم حزبي بعينه، بل تتعلق بصورة الحياة السياسية ومصداقية المؤسسات الحزبية أمام المواطنين. فالانتخابات، بحسب الحزب، يجب أن تكون مناسبة للتنافس حول الرؤى والبرامج والمشاريع، وأن يكون الحسم النهائي لصناديق الاقتراع وإرادة الناخبين.

وفي هذا الإطار، شدد المكتب السياسي على أن الاختيار الديمقراطي ليس مجرد قاعدة مرتبطة بالمواعيد الانتخابية، وإنما يشكل أحد الثوابت الدستورية للمملكة، معتبراً أن احترام استقلالية الأحزاب وإرادة المواطنين ونزاهة المنافسة مسؤولية مشتركة بين مختلف الفاعلين السياسيين.

وأعلن الحزب أنه لن يتعامل مع ما وصفه بهذه الممارسات باعتبارها أمراً واقعاً في الحياة السياسية، مؤكداً استعداده لتتبع مختلف مراحل العملية الانتخابية، والدفاع عن مصالح تنظيمه ومناضليه، مع الاحتفاظ بحقه في اللجوء إلى مختلف المساطر التي يتيحها القانون.

وفي المقابل، أكد التجمع الوطني للأحرار أنه لن ينجر إلى الأساليب التي ينتقدها، متمسكاً بما وصفه بالتنافس السياسي النزيه والمسؤول، ومؤكداً أن دخوله إلى الاستحقاقات المقبلة سيكون اعتماداً على حصيلته وبرنامجه وقوة تنظيمه ونسائه ورجاله.

ووجّه الحزب في ختام بلاغه رسالة سياسية واضحة إلى مختلف الفاعلين، مفادها أن قواعد المنافسة الديمقراطية ينبغي أن تطبق على الجميع دون انتقائية، وأن أي محاولة لصناعة نتائج انتخابية مسبقة تبقى، في نهاية المطاف، رهينة بإرادة الناخبين.

وأكد التجمع الوطني للأحرار أن المغرب اختار مساراً ديمقراطياً راكم خلاله مؤسسات وممارسات سياسية متقدمة، معتبراً أن المرحلة المقبلة تستوجب الارتقاء بالتنافس الحزبي إلى مستوى تطلعات المواطنين، والاحتكام إلى البرامج والحصيلة والكفاءة، بدل منطق الاستقطاب السياسي.

وختم الحزب بالتأكيد على ثقته في وعي المواطنين وقدرتهم على تقييم الأحزاب والمرشحين بناءً على ما قدموه وما يحملونه من مشاريع وتصورات لمستقبل البلاد، مشدداً على أن الكلمة الفصل ستبقى لصناديق الاقتراع وإرادة الناخبين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة