أثار التحاق بوشرى الوردي بحزب الأصالة والمعاصرة، عقب مغادرتها حزب التجمع الوطني للأحرار، نقاشاً سياسياً لافتاً بإقليم الخميسات، ليس فقط بسبب توقيت هذا الانتقال، وإنما أيضاً بالنظر إلى استمرارها في ممارسة مسؤولياتها الانتدابية إلى غاية نهاية الولاية الحالية سنة 2027، من بينها رئاسة المجلس الإقليمي وعضوية مجلس جماعة سيدي علال البحراوي.
وتكتسب هذه الخطوة أبعاداً إضافية عند وضعها في سياق الحضور السياسي والانتخابي المتعدد لأفراد عائلة الوردي داخل الإقليم. فجمال الوردي يرأس جماعة سيدي علال البحراوي، ويشغل، وفق المعطيات المتداولة، منصب نائب مستشار بمجلس المستشارين باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، فيما يوجد أحد أفراد العائلة ضمن أعضاء المجلس الجماعي، إلى جانب بوشرى الوردي التي تجمع بين عضوية مجلس جماعة سيدي علال البحراوي ورئاسة المجلس الإقليمي.
هذه المعطيات تفتح الباب أمام نقاش سياسي يتجاوز الأشخاص إلى طبيعة المشهد الانتخابي المحلي، وتطرح تساؤلات مشروعة حول مدى تركّز مواقع المسؤولية والتمثيلية المنتخبة داخل عائلة واحدة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
فهل يتعلق الأمر بمجرد تزامن في المسارات الانتخابية والسياسية لأفراد عائلة استطاعت بناء حضور قوي داخل الإقليم؟ أم أن المشهد يعكس، تدريجياً، نشوء مركز ثقل عائلي قادر على التأثير في عدد من مواقع القرار المحلي؟
السؤال يصبح أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بجماعة سيدي علال البحراوي والمجلس الإقليمي، باعتبارهما من أبرز المؤسسات المنتخبة التي ترتبط مباشرة بتدبير الشأن العام المحلي. وهنا يبرز نقاش آخر: هل يمكن أن يؤدي استمرار الحضور الانتخابي لأفراد العائلة إلى إنتاج نوع من التمركز السياسي طويل الأمد، أم أن صناديق الاقتراع ستظل وحدها الفيصل في تحديد من يحظى بثقة المواطنين؟
ومن المهم التأكيد أن مجرد انتماء عدد من أفراد العائلة نفسها إلى المؤسسات المنتخبة لا يشكل، في حد ذاته، مخالفة أو دليلاً على وجود ممارسة غير ديمقراطية. فالحق في الترشح والانتماء السياسي وتولي المسؤوليات الانتدابية يظل حقاً مكفولاً، طالما جرى في إطار القانون واحترام قواعد الانتخابات.
لكن الديمقراطية لا تختزل فقط في لحظة الاقتراع؛ فهي أيضاً تعددية في النخب، وتكافؤ في فرص المنافسة، وتجديد للوجوه السياسية، وفتح المجال أمام الكفاءات والطاقات الجديدة، بما يمنع تحول العمل السياسي إلى مجال مغلق تدور فيه المسؤوليات داخل دوائر محدودة.
كما أن انتقال بوشرى الوردي من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة، مع استمرارها في مسؤوليات انتدابية حصلت عليها خلال الولاية الحالية، يضيف بعداً سياسياً إلى النقاش، خصوصاً في ظل التوتر الذي تعرفه الساحة الحزبية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وما يرافق ذلك من سجالات حول أخلاقيات الممارسة السياسية وحدود الانتقال بين التنظيمات الحزبية.
وفي هذا السياق، يصبح من المشروع بالنسبة للرأي العام المحلي أن يتساءل عن طبيعة التحالفات المقبلة، ومنظومة التوازنات التي ستتشكل بإقليم الخميسات، وما إذا كان الحضور السياسي لعائلة الوردي سيستمر بالوتيرة نفسها خلال الاستحقاقات القادمة، أم أن الخريطة الانتخابية ستعرف تحولات تعيد توزيع موازين القوى.
فالمسألة في النهاية لا تتعلق فقط بعائلة أو حزب، وإنما بصورة أوسع بمستقبل النخب السياسية المحلية: هل سيتمكن الإقليم من إنتاج وجوه جديدة قادرة على المنافسة وتقديم بدائل وبرامج، أم ستستمر نفس الأسماء والعائلات في الواجهة السياسية؟
ويبقى الفيصل الحقيقي هو الناخب. فصندوق الاقتراع هو الذي يمنح الشرعية الانتخابية، وهو القادر على تجديد النخب أو الإبقاء عليها. أما التحدي الأكبر أمام مختلف الفاعلين فيكمن في إقناع المواطنين بأن التنافس السياسي يجب أن يكون حول البرامج والكفاءة والقدرة على خدمة الساكنة، لا حول النفوذ العائلي أو قوة الشبكات الانتخابية.
وبينما تتجه الأنظار إلى الاستحقاقات المقبلة، يظل السؤال مفتوحاً بإقليم الخميسات: هل نحن أمام حضور انتخابي قوي لعائلة استطاعت ترسيخ موقعها السياسي، أم أمام بداية تمركز عائلي متزايد لمواقع المسؤولية؟
الإجابة لن تحسمها التأويلات ولا السجالات الحزبية، وإنما ستحددها اختيارات الناخبين، ومدى احترام قواعد التنافس الديمقراطي، وقدرة مختلف القوى السياسية على تقديم بدائل حقيقية تتجاوز منطق الأشخاص والعائلات نحو منطق البرامج والمشاريع والمصلحة العامة.





