عز الدين السريفي
يواصل القرض الفلاحي للمغرب ترسيخ مكانته كشريك مالي موثوق لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، عبر تطوير منظومة متكاملة من الخدمات البنكية والرقمية التي تستجيب لاحتياجاتهم المتنوعة، وتواكب خصوصية حياتهم بين بلدان الإقامة والمغرب، في وقت يواصل فيه مغاربة العالم تأكيد دورهم المحوري في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية من خلال تحويلاتهم واستثماراتهم ومبادراتهم الاقتصادية.
ويؤكد البنك أن الجالية المغربية المقيمة بالخارج تمثل رصيداً بشرياً واقتصادياً واستراتيجياً للمملكة، بالنظر إلى ما تضمه من كفاءات وخبرات في مختلف المجالات، فضلاً عن مساهمتها المتواصلة في الاستثمار واقتناء العقارات وتنمية المدخرات ودعم الأسر، إلى جانب المحافظة على الهوية الوطنية ونقل الثقافة المغربية إلى الأجيال الجديدة، وهو ما جعل هذه الفئة تحتل مكانة محورية ضمن استراتيجية المؤسسة البنكية.
وفي هذا الإطار، يوفر القرض الفلاحي للمغرب عرضاً بنكياً متكاملاً يتيح لمغاربة العالم الاستفادة من حلول متنوعة تشمل تدبير الحسابات عن بعد، وخدمات الادخار والاستثمار، والتمويل العقاري، إضافة إلى باقة من الخدمات الرقمية التي تمنحهم تجربة مصرفية مرنة وآمنة، وتمكنهم من إنجاز مختلف معاملاتهم بسهولة، سواء تعلق الأمر بتسيير شؤونهم اليومية أو بتنفيذ مشاريعهم داخل المملكة.
ويشكل التحول الرقمي أحد أبرز محاور هذه الاستراتيجية، حيث يعتمد البنك على منصة benk-e التي تتيح خدمات رقمية متطورة، من بينها التحويل الفوري للأموال من الخارج نحو الحسابات البنكية بالمغرب. وتسمح هذه الخدمة للمستخدم باختيار قيمة التحويل والعملة المستعملة، وإتمام العملية باستعمال بطاقة بنكية أجنبية، ليتم تحويل المبلغ بشكل فوري إلى الحساب بالدرهم القابل للتحويل، بما يوفر سرعة في التنفيذ ومستوى عالياً من الأمان.
كما توفر المنصة الرقمية خدمات إضافية تعزز التواصل المالي بين أفراد الجالية وأسرهم بالمغرب، من خلال إمكانية وضع الأموال رهن الإشارة عبر أجهزة الصرف الآلي، أو إعادة تعبئة بطاقة Fjibi عن بعد، وهو ما يعكس توجه البنك نحو توظيف الابتكار الرقمي لتقريب الخدمات وتقوية الروابط بين مغاربة العالم ووطنهم.
وعلى مستوى الاستثمار، يواصل القرض الفلاحي للمغرب مواكبة مشاريع أفراد الجالية، سواء تعلق الأمر باقتناء السكن، أو إطلاق مشاريع استثمارية، أو التحضير للعودة والاستقرار بالمملكة. وفي هذا السياق، يقدم البنك حلولاً تمويلية متخصصة، من بينها برنامج Sakan Qaraoui الموجه لدعم مشاريع السكن بالوسط القروي، بما يساهم في تشجيع الاستثمار بالمناطق الأصلية للجالية وتعزيز التنمية المحلية.
ويرى البنك أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما يصاحبها من تنامي حركة الأشخاص ورؤوس الأموال، تفرض تطوير خدمات مصرفية أكثر مرونة وابتكاراً، وهو ما يترجمه من خلال توسيع عروضه الرقمية وتحديث خدماته باستمرار، بما يضمن لمغاربة العالم تدبير معاملاتهم المالية بكل سهولة وأمان، مع الحفاظ على ارتباطهم الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب.
وبموازاة ذلك، أطلق القرض الفلاحي للمغرب حملة تواصلية خاصة بالموسم الصيفي، يحتفي من خلالها بقصص نجاح أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، من أطباء ورواد أعمال ومستثمرين وكفاءات وشباب وعائلات، في مبادرة تسلط الضوء على مساراتهم المهنية والإنسانية، وتبرز مساهمتهم في تنمية بلدان الإقامة، مع استمرار ارتباطهم بوطنهم الأم وتحويل هذا الانتماء إلى مشاريع واستثمارات تساهم في دعم الاقتصاد الوطني وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً.





