في سياق الاستعدادات المتسارعة للاستحقاقات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، يواصل حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية اعتماد مقاربة ميدانية تقوم على التواصل المباشر مع المواطنين، وإعادة تنشيط هياكله التنظيمية بمختلف جهات المملكة، في محاولة لاستعادة حضوره السياسي وتوسيع قاعدته الانتخابية داخل مشهد حزبي يشهد منافسة متزايدة بين مختلف الفاعلين.
ويأتي تنظيم اللقاء التواصلي الجهوي بجهة الداخلة وادي الذهب، تحت شعار “معاً من أجل تعزيز المشاركة السياسية وخدمة التنمية بجهة الداخلة وادي الذهب وتعزيز وحدتنا الوطنية”، ليؤكد توجه الحزب نحو جعل الأقاليم الجنوبية في صلب أجندته السياسية، ليس فقط باعتبارها فضاء انتخابياً مهماً، وإنما باعتبارها أيضاً واجهة استراتيجية للمملكة نحو عمقها الإفريقي، ومنطقة تعرف أوراشاً تنموية كبرى واستثمارات متنامية.
وشهد اللقاء حضوراً وازناً للأمين العام للحزب، عبد الصمد عرشان، إلى جانب قيادات ومناضلي الحزب وعدد من المتعاطفين، حيث شكل مناسبة لتقييم الوضع السياسي الوطني، واستعراض الرهانات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، مع التركيز على أهمية تقوية التنظيم الداخلي وتجديد النخب المحلية، باعتبارهما مدخلين أساسيين لتعزيز الأداء الحزبي ومواكبة التحولات التي يعرفها المشهد السياسي المغربي.
ولم يقتصر اللقاء على الجانب التنظيمي، بل حمل رسائل سياسية واضحة، أبرزها حرص الحزب على ترسيخ سياسة القرب والإنصات لانتظارات المواطنين، والعمل على بلورة برامج تنموية تستجيب لخصوصيات كل جهة، في إطار رؤية تقوم على ربط العمل الحزبي بقضايا التنمية المحلية وتعزيز المشاركة السياسية.
ومن أبرز مخرجات هذا الموعد السياسي، إعلان تعيين وتزكية كل من سيدي أحمد أعمار وعلي سالم امحمد للترشح باسم حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية ضمن لوائح الحزب الخاصة بالانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة تعكس شروع الحزب مبكراً في الحسم في عدد من ترشيحاته داخل الدوائر ذات الأهمية الاستراتيجية، بما يسمح للمرشحين بالانخراط في عمل ميداني طويل الأمد وبناء جسور التواصل مع الساكنة قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.
ويرى متابعون أن اختيار الداخلة لاحتضان هذا اللقاء يحمل دلالات سياسية تتجاوز الجانب التنظيمي، إذ يعكس رغبة الحزب في تعزيز حضوره داخل الأقاليم الجنوبية، التي أصبحت تشكل محوراً رئيسياً في التنافس الانتخابي، بالنظر إلى مكانتها التنموية والاستراتيجية، وإلى الإجماع الوطني حول قضية الوحدة الترابية.
كما أن التركيز على مفاهيم المشاركة السياسية والتنمية والوحدة الوطنية يعكس محاولة الحزب الجمع بين البعد التنموي والبعد الوطني في خطابه السياسي، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية، والتي أصبحت تستقطب استثمارات كبرى وتعرف دينامية اقتصادية متسارعة.
واختُتم اللقاء بتلاوة البيان الختامي الذي تضمن أبرز التوصيات والخلاصات التنظيمية والسياسية، قبل رفع برقية الولاء والإخلاص إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تأكيداً على تشبث الحزب بثوابت الأمة المغربية، وفي مقدمتها الوحدة الوطنية والوحدة الترابية، وتجديد التزامه بالمساهمة في خدمة قضايا الوطن تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك.
وبين الرهان على إعادة هيكلة التنظيم، والانفتاح على الكفاءات المحلية، والحضور المبكر في الجهات ذات البعد الاستراتيجي، يبدو أن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية يسعى إلى دخول غمار انتخابات 2026 بمنهجية مختلفة، عنوانها العمل الميداني والاستباق التنظيمي. غير أن نجاح هذه المقاربة سيظل رهيناً بقدرة الحزب على تحويل هذا الزخم التنظيمي إلى حضور انتخابي فعلي، وإقناع الناخبين ببرامج واقعية تستجيب لتحديات التنمية وتنتصر لانتظارات المواطنين في مختلف جهات المملكة.






