المغرب يعزز مكانته الصناعية.. “سيكور” السويسرية تنقل أنشطتها من تونس إلى برشيد وتمارة

جسر بريس19 يونيو 2026آخر تحديث :
المغرب يعزز مكانته الصناعية.. “سيكور” السويسرية تنقل أنشطتها من تونس إلى برشيد وتمارة

في خطوة تعكس التحولات المتسارعة التي تعرفها خريطة الاستثمار الصناعي بمنطقة شمال إفريقيا، أعلنت مجموعة “سيكور” السويسرية المتخصصة في الحلول الإلكترونية المتقدمة عن قرارها التخارج من منشأتها الإنتاجية في تونس، مقابل تعزيز حضورها الصناعي بالمغرب، الذي بات يشكل منصة استراتيجية لأنشطتها الموجهة للأسواق الإقليمية والدولية.

وكشفت الشركة، في بلاغ موجه إلى المستثمرين، أنها وقعت اتفاقا لبيع وحدتها التونسية مقابل 1.3 مليون أورو، مع الإبقاء على جميع العلاقات التجارية والعقود المرتبطة بالزبناء داخل المجموعة. ومن المنتظر استكمال الصفقة خلال شهر يونيو الجاري، رغم ما ستخلفه من أثر مالي استثنائي محدود على نتائج المجموعة.

ويحمل هذا القرار دلالات اقتصادية مهمة، إذ اختارت “سيكور” تجميع أنشطتها الإنتاجية الخاصة بشمال إفريقيا داخل منشأتيها بالمغرب، وتحديدا في برشيد وتمارة، في إطار خطة لإعادة هيكلة العمليات الصناعية وتحسين الكفاءة التشغيلية والربحية.

ويبرز موقع برشيد كأحد أهم الأصول الصناعية للمجموعة في المنطقة، حيث يشغل 128 موظفا ويمتد على مساحة تقارب سبعة آلاف متر مربع، ويختص في تجميع اللوحات الإلكترونية وتصنيع المنتجات النهائية وتطوير عمليات إدخال المنتجات الجديدة إلى خطوط الإنتاج، مع خدمة قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة والنقل والسكك الحديدية والتكنولوجيا الطبية والصناعة المتقدمة.

ويأتي هذا التوجه بعد أشهر فقط من توسع “سيكور” في المغرب عبر الاستحواذ على أنشطة تابعة لمجموعتي “إيولان” و”فالترونيك”، وهو ما مكنها من تعزيز قدراتها الصناعية وتوحيد بنياتها الإنتاجية داخل المملكة، بما يرفع من الطاقة التصنيعية ويحسن من مردودية الاستثمارات.

ويرى متابعون أن قرار المجموعة السويسرية لا يقتصر على مجرد إعادة توزيع للأنشطة بين بلدين، بل يعكس ثقة متزايدة في جاذبية المغرب كوجهة صناعية تنافسية. فالمملكة نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة صناعية متكاملة، مدعومة ببنيات تحتية حديثة وشبكات لوجستية متطورة واتفاقيات تجارية واسعة، فضلا عن موقع جغرافي يجعلها جسرا طبيعيا بين أوروبا وإفريقيا.

كما ينسجم هذا القرار مع ظاهرة “التصنيع القريب” التي تتجه إليها العديد من الشركات الأوروبية والعالمية، سعيا إلى تقليص تكاليف النقل وسلاسل التوريد وتعزيز المرونة الصناعية. وفي هذا السياق، أصبح المغرب من أبرز المستفيدين من إعادة تموقع الاستثمارات الصناعية العالمية، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والإلكترونيات وصناعة السيارات والطيران.

وتراهن “سيكور” من خلال برنامجها العالمي لإعادة الهيكلة على تحقيق زيادة سنوية متكررة تفوق عشرة ملايين فرنك سويسري في الأرباح التشغيلية، مع الحفاظ على توقعاتها المالية لسنة 2026، ما يؤكد أن الرهان على المغرب أصبح جزءا أساسيا من استراتيجيتها المستقبلية.

وتؤكد هذه الخطوة، مرة أخرى، أن المملكة تواصل ترسيخ موقعها كقطب صناعي إقليمي قادر على استقطاب استثمارات نوعية ذات قيمة مضافة عالية، في وقت تتنافس فيه دول المنطقة على جذب الشركات الدولية الباحثة عن بيئة أعمال مستقرة ومنظومات إنتاجية أكثر كفاءة وقربا من الأسواق العالمية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة