العثماني يفند رواية الريسوني ويكشف كذبه أمام العالم
أعاد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية السابق والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، فتح النقاش حول الرواية التي قدمها الصحافي سليمان الريسوني بشأن ما قيل إنه اتصال جمع العثماني بأحد مستشاري الملك، عقب الاتفاق الثلاثي لسنة 2020، وما نُسب خلاله من عبارات مسيئة للحزب.
الرواية التي طُرحت في فيديو الريسوني لم تكن مجرد قراءة أو موقف سياسي، بل تضمنت وقائع محددة ونسبت إلى شخصية بعينها تصريحات محددة، وهو ما يجعلها، من الناحية الصحفية، قابلة للتحقق والتدقيق، باعتبار أن الأخبار التي تتضمن ادعاءات واقعية تحتاج إلى مصادر وأدلة يمكن اختبارها.
في المقابل، خرج العثماني بتوضيح مباشر أكد فيه أنه توصل بالمقطع الذي ورد فيه اسمه، معتبراً أن ما جاء فيه بشأن الواقعة «عارٍ من الصحة ومحض افتراء». كما نفى بشكل صريح أن يكون قد سمع في أي مناسبة كلاماً نابياً من أي مسؤول أو شخصية مرتبطة بمؤسسات الدولة، سواء في حقه شخصياً أو في حق الحزب أو أي طرف آخر، مشدداً على أن علاقاته مع مختلف المسؤولين كانت دائماً قائمة على الاحترام المتبادل وروح التعاون.
هذا النفي يغيّر طبيعة النقاش، إذ لم يعد الأمر مرتبطاً فقط بتقييم سياسي لمرحلة التطبيع أو بموقف حزب العدالة والتنمية من الاتفاق الثلاثي، وإنما أصبح مرتبطاً أيضاً بمدى قدرة الرواية الأصلية على الصمود أمام النفي الصريح للشخص الذي ورد اسمه في صلبها.
ومن منظور القواعد المهنية للصحافة، تظل المسؤولية قائمة على صاحب الادعاء في تقديم ما يثبت الواقعة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باتصال محدد وشخصيات معروفة وتصريحات منسوبة إلى مسؤولين أو شخصيات مرتبطة بمؤسسات الدولة. فالاكتفاء بمصدر مجهول أو غير قابل للتحقق لا يوفر، في حد ذاته، إمكانية كافية لاختبار الرواية أمام الرأي العام.
ولا يتعلق الأمر هنا بالدفاع عن موقف سياسي أو عن مرحلة بعينها، بقدر ما يتعلق بقاعدة أساسية في العمل الصحفي: كلما كان الادعاء أكثر تحديداً وحساسية، ازدادت الحاجة إلى أدلة واضحة وقابلة للتحقق.
وتبقى الكرة، في هذه الحالة، في ملعب الرواية الأصلية. فإذا كانت الواقعة قد حدثت بالفعل، فإن تقديم معطيات إضافية أو أدلة مستقلة من شأنه أن يتيح للرأي العام تقييمها بعيداً عن الاصطفافات السياسية والإعلامية. أما إذا غابت الأدلة واستمر النفي الصريح من الشخص المعني، فإن علامات الاستفهام حول الرواية تصبح جزءاً أساسياً من النقاش العام.
فالصحافة لا تُقاس بحدة الخطاب ولا بقوة الأسماء الواردة في القصة، وإنما بقدرتها على تقديم الوقائع وإسنادها والتحقق منها. وفي القضايا التي تمس شخصيات ومؤسسات عامة، تظل قاعدة أساسية حاسمة: الادعاء يحتاج إلى دليل، والنفي يحتاج إلى جواب موثق.


