جعل فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، من تحسين القدرة الشرائية ومحاربة غلاء الأسعار محوراً أساسياً في كلمته خلال اللقاء الانتخابي الذي احتضنته مدينة القنيطرة، كاشفاً عن حزمة من المقترحات التي يتضمنها البرنامج الانتخابي للحزب، والتي تشمل توزيع المواد الاستهلاكية، والدعم الاجتماعي، والتقاعد، والضريبة على الدخل، والصحة والتعليم والشباب.
وقال لقجع إن ارتفاع كلفة المعيشة يستدعي التدخل في بنية توزيع المواد الاستهلاكية، من خلال إحداث شركات جهوية تتولى نقل السلع وتوزيعها وتطوير شبكاتها، بما يسمح، وفق التصور الذي عرضه، بتقليص عدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك والحد من الزيادات التي تنعكس على الأسعار.
وأوضح أن هذه الشركات ستكون مفتوحة أمام التجار الراغبين في المساهمة فيها عبر الأسهم، شريطة اعتماد قواعد واضحة وشفافة، مؤكداً أن الهدف يتمثل في تنظيم حركة السلع والحد من الممارسات التي تسمح لبعض الوسطاء بالتأثير في الأسعار على حساب المستهلك.
ووضع لقجع القدرة الشرائية في مقدمة أولويات برنامج حزب الأصالة والمعاصرة، مشدداً على ضرورة تمكين الأسر من الوصول إلى المواد الأساسية بأثمان معقولة. كما تطرق إلى فاتورة الكهرباء، عارضاً تصوراً يستهدف الأسر ذات الاستهلاك المنخفض من خلال تخفيف العبء عنها، بما قد يصل إلى الإعفاء من الأداء وفق الشروط التي سيحددها البرنامج.
رفع الحد الأدنى للمعاش ومراجعة ضريبة الدخل
وفي ورش التقاعد، أعلن لقجع أن الحزب يقترح رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم شهرياً، معتبراً أن وضعية عدد من المتقاعدين تستدعي معالجة، خصوصاً بالنسبة لمن قضوا سنوات طويلة في العمل مقابل معاشات محدودة.
كما تناول وضعية الأرامل، موضحاً أن البرنامج يقترح تحسين استفادتهن من معاش أزواجهن بعد الوفاة، بما يوفر دخلاً يساعد على الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي للأسرة.
وفي ما يتعلق بضريبة الدخل، كشف عن توجه لمراجعة الجدول المعتمد بالنسبة للأجراء في القطاعين العام والخاص، بهدف تخفيف الاقتطاعات ورفع الدخل الصافي، مقدراً الزيادة الممكنة بالنسبة لبعض الفئات، بحسب مستويات الأجور والاقتطاع، بما يتراوح بين 1500 و4000 درهم شهرياً.
الدعم الاجتماعي.. من معيار الممتلكات إلى معيار الدخل
وفي ملف الدعم الاجتماعي المباشر، أعلن لقجع عن مقترح لرفع الحد الأدنى للمساعدة إلى 1000 درهم شهرياً، إلى جانب مراجعة المؤشرات المعتمدة في تحديد أهلية الأسر للاستفادة.
وانتقد احتساب بعض الممتلكات البسيطة، مثل الدراجة أو الدراجة النارية المستعملة في العمل، ضمن العناصر التي قد تؤثر في الاستفادة من الدعم، مؤكداً أن الحزب يريد اعتماد معيار يرتبط بالدخل الفعلي للأسرة ومدى حاجتها إلى المساعدة.
وشدد على أن حصول رب الأسرة على فرصة عمل أو إطلاق نشاط اقتصادي لا ينبغي أن يؤدي مباشرة إلى وقف الدعم، معتبراً أن المساعدة يفترض أن ترافق الأسرة إلى حين تحسن أوضاعها بشكل يسمح لها بالاستغناء عنها.
الشباب والصحة والتعليم.. ركائز الدولة الاجتماعية
وخصص لقجع جزءاً من كلمته للشباب، مؤكداً أن برنامج الحزب يقوم على مواكبتهم منذ مرحلة التكوين إلى الولوج إلى سوق الشغل، مع توفير التأطير والتمويل للشباب الراغبين في إنشاء مقاولاتهم، إلى جانب مواكبة تقنية ومالية تساعد مشاريعهم على الاستمرار.
وفي قطاع الصحة، اعتبر أن تعميم التغطية الصحية يبقى محدود الأثر إذا توجه المواطن إلى مؤسسة صحية ولم يجد الطبيب أو الدواء أو الخدمة التي تحفظ كرامته، داعياً إلى إصلاح الصحة العمومية بالتوازي مع استكمال إدماج الأسر المستحقة في منظومة التغطية الصحية.
وربط لقجع هذا الورش بإصلاح المدرسة، مؤكداً أن بناء مجتمع متماسك يمر عبر تعليم قادر على تكوين الأطفال والشباب وتمكينهم من قيم المواطنة والاندماج الاجتماعي.
وأكد أن مفهوم الدولة الاجتماعية، وفق التصور الذي قدمه حزب الأصالة والمعاصرة، يتجاوز الدعم المباشر والتغطية الصحية إلى إصلاح الصحة والتعليم وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
390 مليار درهم لتنفيذ البرنامج خلال خمس سنوات
وفي الجانب المالي، حدد لقجع الكلفة الإجمالية لتنفيذ البرنامج في نحو 390 مليار درهم على مدى خمس سنوات، مؤكداً أن الحزب يراهن على تطور الموارد العمومية مع الحفاظ على عجز الميزانية في حدود 3 في المائة.
ورفض تصنيف هذه الالتزامات ضمن خانة الوعود الانتخابية، معتبراً أن الحزب يقدم برنامجاً للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي ومعالجة الإشكالات التي تواجه مختلف الفئات.
لقجع يدعو إلى محاسبة المنتخبين منذ بداية الولاية
ودعا لقجع الحاضرين إلى المشاركة في اقتراع 23 شتنبر والتصويت لمرشحي حزب الأصالة والمعاصرة، مشدداً على أن محاسبة المنتخبين ينبغي أن تبدأ مباشرة بعد الاقتراع، وعدم انتظار خمس سنوات قبل مساءلتهم عن الالتزامات المقدمة خلال الحملة الانتخابية.
كما توقف عند الجولة التي قام بها في منطقة عرباوة وعدد من جماعات الغرب، مشيراً إلى اطلاعه على إكراهات مرتبطة بالخدمات والبنيات الأساسية، ومعتبراً أن اختيارات 23 شتنبر سترسم مسار السنوات الممتدة إلى غاية 2031.
وشدد لقجع على أن طموح الحزب يتمثل في الوصول، بحلول سنة 2031، إلى وضع تتجاوز فيه مطالب المواطنين قضايا الطريق والماء والكهرباء والصحة والتعليم، للانتقال إلى مطالب تنموية جديدة بعد معالجة هذه الأولويات الأساسية.





