انتقد فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، ما وصفه بتحول المشاريع والاتفاقيات العمومية إلى مادة للتباهي والتنافس السياسي، مؤكداً أن الإنجاز الحقيقي لا يُقاس بمن يوقع الاتفاقية أو ينسب المشروع إلى نفسه، وإنما بما يتركه من أثر ملموس في حياة المواطنين.
وقال لقجع، خلال لقاء حزبي بمدينة الناظور، إن حزبه لا يتعامل مع المشاريع باعتبارها إنجازات حزبية، بل كمكاسب وطنية يستفيد منها المغاربة، مضيفاً بالدارجة: “عمرنا ما كنا كنتباهو بشي إنجاز، اللي دار هو للمغرب واللي تيربحو هما المغاربة”.
وانتقد القيادي في “البام” ما اعتبره تصاعداً في منطق التباهي السياسي بالاتفاقيات، قائلاً: “اليوم ولا التباهي حتى بتوقيع الاتفاقيات”، في إشارة إلى أن توقيع المشاريع لا ينبغي أن يتحول إلى غاية في حد ذاته، ما دام معيار النجاح الحقيقي هو التنفيذ والنتائج التي يلمسها المواطن.
وفي حديثه عن الشباب، شدد لقجع على أن هذه الفئة تمثل أحد الملفات الأساسية التي ينبغي أن تحظى بمواكبة أكبر، خصوصاً في مجالات التكوين والتأهيل والمبادرة والمقاولة، إلى جانب تسهيل الولوج إلى السكن الأول. وحذر من أن عدم توفير فرص حقيقية للشباب قد يؤدي إلى إهدار طاقات يمكن أن تساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل.
أما في الجانب الاجتماعي، فدعا لقجع إلى مراجعة آليات تحديد المستفيدين من برامج الدعم، حتى تصبح الوضعية الفعلية لدخل الأسر معياراً أساسياً في توجيه المساعدات إلى الفئات الأكثر استحقاقاً.
وفي هذا السياق، أشار إلى إمكانية رفع بعض المساعدات من 500 إلى 1000 درهم بالنسبة للفئات المستحقة، مؤكداً أن الدعم الاجتماعي ينبغي أن يصل إلى من يحتاج إليه فعلاً، وفق معايير دقيقة وواضحة.
وتوقف لقجع كذلك عند إشكالات مرتبطة بالتغطية الصحية الإجبارية، خاصة الحالات التي يتم فيها تصنيف مواطنين ضمن فئات مهنية لا تعكس أوضاعهم الحقيقية، مستشهداً بعبارته: “كاين اللي محسوب فلاح وهو ماشي فلاح، وكاين اللي محسوب تاجر وهو ما عندوش تجارة”.
وأوضح أن معالجة هذه الاختلالات تقتضي التمييز بين الفئات التي يتعين على الدولة تحمل مساهماتها، والأشخاص القادرين على أداء اشتراكاتهم بأنفسهم، قائلاً: “اللي خاص الدولة تخلص عليه غادي تخلص عليه، واللي عندو الإمكانية يخلص على راسو”.
ويرى لقجع أن مفهوم الدولة الاجتماعية لا يمكن اختزاله في الدعم المباشر والتغطية الصحية فقط، بل يتطلب منظومة صحية تحفظ كرامة المواطن، ومدرسة قادرة على تأهيل أبناء الأسر المغربية، وسياسات عمومية تفتح المجال أمام التشغيل والتكوين والسكن.
وبذلك، يضع القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة معياراً مختلفاً لقياس الأداء الحكومي والسياسي: ليس عدد الاتفاقيات التي تم توقيعها، ولا عدد المشاريع التي تم الإعلان عنها، بل حجم الأثر الذي يصل إلى المواطن في حياته اليومية.
فالرهان، وفق هذا التصور، لم يعد فقط في إطلاق البرامج، وإنما في تحويلها إلى نتائج ملموسة، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وربط المسؤولية السياسية بما يتحقق على أرض الواقع في الصحة والتعليم والتشغيل والحماية الاجتماعية.





