عز الدين السريفي
صعّد رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، من لهجته تجاه موجة الانتقالات السياسية التي طالت عدداً من البرلمانيين المنتمين إلى الحزب، باتجاه حزب الأصالة والمعاصرة، موجهاً انتقادات مباشرة إلى فوزي لقجع، القيادي الجديد في صفوف “البام”.
وجاءت تصريحات الطالبي العلمي خلال اجتماع للمكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، يوم الثلاثاء 25 غشت، حيث عبّر عن رفضه لما وصفه بـ“الترحال السياسي”، معتبراً أن استقطاب منتخبين وبرلمانيين من أحزاب أخرى لا يمكن اختزاله في مجرد تغيير للانتماء الحزبي، بل يطرح، وفق تصوره، أسئلة أوسع حول قواعد التنافس السياسي وأخلاقياته.
وفي أقوى تصريحاته، وجّه الطالبي العلمي رسالة مباشرة إلى فوزي لقجع بشأن إمكانية توليه حقيبة الاقتصاد والمالية مستقبلاً في حكومة يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار، قائلاً بلهجة حاسمة: “قول لو يقرب لوزارة المالية والله لا شافها”.
وأضاف أن وزارة المالية، حسب تعبيره، مرتبطة حالياً بنادية فتاح، قائلاً: “وزارة المالية عندها مولاتها هي نادية فتاح، وغادي نجمعو ونطويو”، في إشارة سياسية قوية إلى رفض أي تصور مستقبلي قد يمنح لقجع هذه الحقيبة الوزارية.
ولم يتوقف هجوم رئيس مجلس النواب عند حدود الأشخاص، بل وسّع انتقاده إلى ظاهرة الترحال السياسي برمتها، مستحضراً ما وصفه بتاريخ طويل لهذه الممارسة داخل البرلمان. وأشار إلى أنه جرى، سنة 2007، إحصاء 167 حالة ترحال سياسي، قبل أن يتم اعتماد القانون التنظيمي لمجلس النواب ودستور 2011، اللذين كرسا مبدأ منع الترحال السياسي.
وفي انتقاد لافت لعمليات الاستقطاب التي تشهدها الساحة الحزبية، قال الطالبي العلمي بسخرية: “كلشي باغي الخدمة في التجمع وجاب ليهم الله اللي يقوم بذلك”، في إشارة إلى انتقال عدد من السياسيين بين الأحزاب خلال الفترة الأخيرة.
كما استحضر رئيس مجلس النواب نموذج كرة القدم، في إشارة واضحة إلى فوزي لقجع، قائلاً إن استقدام لاعبين من خارج الفرق أمر مألوف في الرياضة، قبل أن يتساءل بسخرية عن إمكانية اعتماد المنطق نفسه في السياسة، مضيفاً: “كنجيبو حكيمي ولاعبين من برا، إذن تجيبو سياسيين من الخارج، ويمكن أن ننتج نموذجاً سياسياً في العالم”.
وواصل الطالبي العلمي انتقاده لما وصفه بـ“الإبداع” في العمل السياسي والحزبي، في تعبير بدا موجهاً بشكل مباشر إلى التحولات الأخيرة داخل المشهد الحزبي، قبل أن يعتبر أن الاستقطاب السياسي القائم يعتمد، وفق قراءته، على الترهيب والوعود واستمالة المنتخبين.
وختم القيادي التجمعي رسالته بعبارة تحمل دلالة سياسية واضحة: “بالمواقف كتجي المناصب، ماشي بالتخباع”، في إشارة إلى أن الوصول إلى المسؤوليات والمناصب، في نظره، ينبغي أن يكون ثمرة للمواقف والالتزام السياسي، وليس نتيجة لتحركات حزبية أو ترتيبات خلف الكواليس.
وتكشف هذه التصريحات عن تصاعد حدة التنافس بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة، في وقت باتت فيه انتقالات المنتخبين والبرلمانيين واحدة من أبرز القضايا التي تعيد رسم خريطة التحالفات والتموقعات داخل المشهد الحزبي المغربي.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتوقف موجة الانتقالات السياسية عند حدود الاستقطاب الحزبي، أم أنها ستتحول إلى مواجهة مفتوحة حول النفوذ والمواقع الحكومية والانتخابية خلال المرحلة المقبلة ؟





