عقد حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، اليوم الخميس، لقاءً تواصلياً مع وكيلات ووكلاء الدوائر المحلية والجهوية المرشحين لخوض غمار الانتخابات التشريعية المرتقبة الشهر المقبل، تحت شعار «معاً من أجل مشاركة سياسية فاعلة وتنمية مستدامة»، وذلك لتقديم الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي واستعراض أبرز المستجدات القانونية المؤطرة للاستحقاقات الانتخابية.
وشكل اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على عدد من التعديلات التي همّت الترسانة القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، لاسيما القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والقانون المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء، إلى جانب القواعد المنظمة لاستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية.
وأكدت قيادة الحزب، المعروف بـالنخلة، أن برنامجه الانتخابي يستند إلى دستور المملكة وثوابت الأمة، ويستحضر التحولات التي يعرفها المغرب، فضلاً عن أبعاد برنامج التنمية المجالية المندمجة، مع جعل قضية الصحراء المغربية وما راكمته المملكة من مكتسبات على مختلف المستويات ضمن محددات التصور العام للحزب.
ويقوم البرنامج الانتخابي للحركة الديمقراطية الاجتماعية على أربعة محاور أساسية، في مقدمتها المحور السياسي، الذي يعتبر الحزب فيه أن العمل الحزبي يشكل ركناً أساسياً في أي ممارسة ديمقراطية، وأن تنزيل البرامج والسياسات العمومية يتطلب أحزاباً قوية ومسؤولة وقادرة على التواصل مع المواطنين بلغة واقعية بعيدة عن المزايدات.
وفي هذا الإطار، يقترح الحزب وضع ميثاق جديد للأحزاب السياسية، بهدف إعادة الاعتبار للنخب السياسية واسترجاع ثقة المواطنين في العمل الحزبي، والتقليل من الممارسات التي وصفها الحزب بالمزايدات والتراشقات التي تضر بالمنافسة السياسية الشريفة.
أما في ما يتعلق بـالمجال القروي والعدالة المجالية، فيدعو الحزب إلى تجاوز الفوارق بين المجالات الترابية، سواء على مستوى البنية التحتية أو التشغيل أو الخدمات الأساسية، مع إيلاء عناية خاصة للشباب والنساء في العالم القروي وتمكينهم من فرص حقيقية تضمن لهم شروط العيش الكريم.
ويحضر البعد التنموي والاجتماعي بقوة في البرنامج، من خلال مقترحات تهم التعليم والصحة والتشغيل والثقافة والصناعات الثقافية، فضلاً عن إجراءات تستهدف توسيع هوامش الاقتصاد الوطني وتأهيل القطاعات الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية للمواطنين، مع مراعاة مصالح مختلف الفئات والمهنيين والمنتجين والفلاحين.
ويأتي المحور الرابع تحت عنوان «أجندة 2031.. مغرب السرعة الواحدة»، حيث يقدم الحزب تصوراً يربط بين السيادة الغذائية والسيادة الطاقية والسيادة المائية، باعتبارها ملفات مترابطة ضمن رؤية واحدة لمغرب قادر على تسريع وتيرة التنمية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
كما يتضمن هذا المحور مقترحات بشأن صحة القرب، وإصلاح ورقمنة الإدارة، ومرونة التعليم، في إطار تصور يربط بين الدولة الاجتماعية ودولة الحق والقانون، ويضع العنصر البشري في قلب العملية التنموية.
وفي كلمة له خلال اللقاء، قال محمود عرشان، الرئيس المؤسس للحزب ورئيس مجلسه الرئاسي، إن المواطن المغربي أصبح يشعر بـ«الحسرة» تجاه الممارسة السياسية الحالية، بسبب ما اعتبره تقصيراً من بعض الهيئات السياسية في القيام بدورها التأطيري، وانشغالها بالمقاعد والمناصب بدل تقديم حلول واقتراحات تستجيب لانتظارات المواطنين.
واعتبر عرشان أن المشهد السياسي يعاني من «عقم وفراغ في الاقتراحات والمبادرات الملموسة»، مشيراً إلى أن المؤسسة الملكية ظلت، في نظره، المبادر الأول في عدد من المشاريع التنموية الكبرى التي عرفتها البلاد.
من جهته، اعتبر مصطفى لخصم، رئيس جماعة إيموزار كندر والملتحق حديثاً بالحزب، أن الحركة الديمقراطية الاجتماعية تمثل حزباً وطنياً وملكياً يضم، بحسب تعبيره، أشخاصاً «يحبون وطنهم ويضحون من أجله»، مؤكداً أن الرهان لا ينبغي أن يكون على تقديم وعود انتخابية زائفة، وإنما على طرح أفكار واقعية ومقترحات ملموسة تخدم المصلحة العامة.
وأضاف لخصم أن الحزب يجمع بين عراقة التجربة والرغبة في التجديد، معتبراً أن المرحلة الحالية تقتضي إبراز هذه التجربة واستثمار ما راكمه الحزب من محطات، والعمل على استعادة ثقة المواطنين من خلال الاهتمام بقضايا الصحة والتعليم والتشغيل وتحسين شروط الحياة اليومية.
وفي ختام اللقاء، شدد محمود عرشان على ضرورة أن تراعي البرامج الانتخابية خصوصيات كل دائرة انتخابية وحاجياتها المحلية، داعياً المرشحين إلى اعتماد خطاب سياسي صادق ومتزن، والابتعاد عن الشعارات الرنانة والوعود التي لا يمكن الوفاء بها.
وأكد أن التواصل مع المواطنين ينبغي أن يقوم على الصراحة والإنصات والمشاركة، معتبراً أن العلاقة بين المنتخب والمواطن لا ينبغي أن تنتهي بمجرد انتهاء الانتخابات، بل يجب أن تتحول إلى شراكة حقيقية هدفها تحقيق نتائج ملموسة والاستجابة الفعلية لانتظارات الساكنة.
وبذلك يسعى حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية إلى تقديم نفسه خلال الاستحقاقات المقبلة كقوة سياسية تراهن على إعادة الاعتبار للعمل الحزبي، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز الدولة الاجتماعية، وربط الخطاب السياسي بالنتائج الميدانية، في محاولة لاستعادة ثقة المواطن في المؤسسات والفاعلين السياسيين.






