سياسة

الملك محمد السادس يترأس تعيين الحكومة الجديدة.. تغييرات في الهندسة الحكومية ورهانات على التحول الرقمي والسيادة الغذائية

جسر بريس 4 دقائق للقراءة
Jisrpress

ترأس الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط، مراسيم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، وذلك عقب استكمال المشاورات السياسية التي أعقبت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي، في خطوة تفتح مرحلة جديدة في تدبير الشأن العام بالمملكة.

Jisrpress

وتضم التشكيلة الحكومية الجديدة 32 عضوا، من بينهم رئيسة الحكومة، موزعين بين وزراء ووزيرات ووزراء منتدبين، وفق هندسة حكومية شهدت إعادة توزيع عدد من القطاعات وإحداث اختصاصات جديدة، إلى جانب الاحتفاظ بعدد من الأسماء التي راكمت تجربة حكومية سابقة، مقابل إسناد المسؤولية إلى وجوه جديدة.

الذكاء الاصطناعي والنجاعة العمومية في صلب الهيكلة الجديدة

ومن أبرز ملامح التشكيلة الحكومية استحداث وزارة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، التي أسندت إلى أحمد رحو، في توجه يعكس، بحسب الهندسة المعلنة، حضور الرقمنة والابتكار ضمن أولويات المرحلة المقبلة، خصوصاً في ما يتعلق بتحديث الإدارة العمومية وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات.

كما جرى إسناد وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية إلى فوزي لقجع، مع إدراج مفهوم النجاعة العمومية ضمن اختصاصات القطاع، بما يضع تدبير الموارد المالية وفعالية الإنفاق العمومي في صلب التحديات المطروحة على الحكومة الجديدة.

وفي القطاع الفلاحي، أُدرجت السيادة الغذائية ضمن اختصاصات وزارة الفلاحة والصيد البحري، التي أسندت إلى خالد حاتيمي، في سياق تتزايد فيه أهمية الأمن الغذائي وتطوير الإنتاج الوطني وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة التقلبات المناخية والاقتصادية التي تؤثر في سلاسل التوريد والأسعار.

عودة أسماء سياسية وتغييرات في قطاعات اجتماعية

وشهدت الحكومة الجديدة عودة نبيل بنعبد الله إلى المسؤولية الحكومية، من خلال توليه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، وهو قطاع يرتبط مباشرة بإصلاح المدرسة العمومية وتحسين جودة التعليم وتطوير التكوين بما يستجيب لحاجيات سوق الشغل.

كما عُينت شرفات أفيلال وزيرة للطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، فيما أُسندت حقيبة التشغيل والحوار الاجتماعي إلى عبد الرحيم شهيد، في وقت تظل فيه قضايا التشغيل والقدرة الشرائية وتحسين ظروف العمل من الملفات التي تحظى باهتمام واسع لدى المواطنين.

وعلى مستوى القطاعات الاجتماعية، تشمل الهندسة الحكومية الجديدة اختصاصات الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، إلى جانب إدراج مهام تتعلق بالإدماج الاجتماعي ومحاربة الهدر المدرسي وتطوير التكوين المهني، وهي ملفات ستتطلب تنسيقاً بين القطاعات الحكومية المعنية لضمان نجاعة البرامج العمومية.

استمرارية في القطاعات السيادية

وفي مقابل التغييرات التي عرفتها بعض الحقائب، احتفظ عدد من الوزراء بمسؤولياتهم، إذ استمر عبد الوافي لفتيت على رأس وزارة الداخلية، وناصر بوريطة في وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي في وزارة العدل، وأحمد التوفيق في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

كما تولى نزار بركة وزارة التجهيز والماء والغابات، فيما أُسندت إلى رياض مزور وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، ومحمد المهدي بنسعيد وزارة الشباب والثقافة والرياضة، وعز الدين المداوي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

وعُين حسن طارق أميناً عاماً للحكومة، بينما تولى سمير بلفقيه وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب مهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة.

أغلبية من أربعة أحزاب وتحديات أمام الفريق الحكومي

وتستند الحكومة الجديدة، وفق المعطيات الواردة بشأن تشكيلها، إلى أغلبية برلمانية تضم أربعة أحزاب هي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بمجموع 207 مقاعد في مجلس النواب.

ويأتي هذا التشكيل بعد تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة يوم 29 شتنبر الماضي، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية، لتقود بذلك الفريق الحكومي الجديد في مرحلة تتداخل فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع رهانات تحديث الإدارة وتعزيز الاستثمار وتحسين الخدمات العمومية.

وتشمل أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة الجديدة تعزيز فرص الشغل، ومواصلة إصلاح منظومة التعليم والصحة، وتحسين القدرة الشرائية، وتطوير البنيات التحتية، وترسيخ العدالة المجالية، إلى جانب مواكبة التحولات الرقمية وتعزيز الأمن الغذائي والطاقي.

البرنامج الحكومي في انتظار المسار البرلماني

وبتعيين أعضاء الحكومة وأداء القسم بين يدي الملك محمد السادس، تكون التشكيلة الجديدة قد اجتازت محطة التعيين الملكي، على أن يستكمل المسار الدستوري المرتبط بتنصيبها من خلال تقديم رئيسة الحكومة برنامجها أمام مجلسي البرلمان، ومناقشته والتصويت عليه بمجلس النواب، وفق المقتضيات الدستورية.

وتبقى فعالية الحكومة الجديدة مرتبطة بقدرتها على تحويل الهيكلة الوزارية والاختصاصات المعلنة إلى إجراءات ملموسة، تستجيب لانتظارات المواطنين وتحقق نتائج قابلة للقياس في مجالات التشغيل والتعليم والصحة والاستثمار والحماية الاجتماعية.

وبين تجديد بعض الحقائب واستمرار أسماء أخرى، تبرز المرحلة المقبلة باعتبارها اختباراً لمدى قدرة الفريق الحكومي على تحقيق الانسجام بين مكوناته، وترتيب الأولويات، وربط الالتزامات السياسية بالنتائج العملية على أرض الواقع.

Ji

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *