الصحراء المغربية

السفير المغربي يفكك أطروحة الاستفتاء ويدعو الجزائر إلى الانخراط في مفاوضات جادة لإنهاء النزاع

جسر بريس 4 دقائق للقراءة

جدد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، التأكيد على الموقف المغربي بشأن قضية الصحراء، خلال أشغال الجلسة التاسعة للجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، مبرزاً ما اعتبره تحولات في مقاربة المنتظم الدولي لهذا النزاع، في ظل تنامي التركيز على الحل السياسي الواقعي والتوافقي القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وفي مداخلته، استحضر الدبلوماسي المغربي المسيرة الخضراء واتفاق مدريد لسنة 1975، باعتبارهما محطتين أساسيتين في المسار التاريخي والسياسي لقضية الصحراء، مشدداً على أن مقاربة المغرب تنطلق من الدفاع عن وحدته الترابية، ومن التمسك بحل سياسي يضع حداً لنزاع طال أمده وألقى بظلاله على استقرار المنطقة المغاربية وآفاق اندماجها.

الاستفتاء.. أطروحة تواجه تحولات المسار الأممي

وفي معرض رده على الطروحات الداعية إلى تنظيم استفتاء لتقرير المصير، ركز عمر هلال على تطور مواقف الأمم المتحدة من هذا الخيار، معتبراً أن التجربة الأممية أظهرت الصعوبات التي حالت دون تطبيقه، وأن مسار البحث عن تسوية سياسية انتقل إلى مقاربات أخرى أكثر ارتباطاً بمتطلبات التفاوض والواقعية.

ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة في ظل تعاقب قرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم ومقبول من الأطراف، إذ يرى المغرب أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل الإطار الملائم لتسوية النزاع، بما يضمن ممارسة اختصاصات تدبيرية واسعة في ظل السيادة المغربية.

وتبرز أهمية هذا الطرح في كونه يضع النقاش أمام سؤال جوهري: كيف يمكن الانتقال من استمرار الخلاف السياسي إلى تسوية قابلة للتطبيق، تنهي حالة الجمود وتفتح المجال أمام تعاون إقليمي أوسع؟

القرار 2797.. محطة في مسار البحث عن التسوية

واستند السفير المغربي إلى القرار الأممي رقم 2797، الذي اعتبره محطة مفصلية في تطور التعاطي الدولي مع قضية الصحراء، مبرزاً أن المرحلة الراهنة تستدعي التركيز على الحل السياسي بدل الاستمرار في إعادة إنتاج مقاربات لم تنجح في إنهاء النزاع.

ويعكس هذا التوجه، وفق القراءة المغربية، أهمية مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً للحل، في إطار السيادة المغربية، مع الدعوة إلى انخراط الأطراف المعنية في المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ولا تقتصر أهمية هذه التطورات على الجانب الدبلوماسي، بل تمتد إلى مستقبل المنطقة المغاربية، التي لا يزال نزاع الصحراء أحد أبرز العوائق أمام بناء علاقات إقليمية قائمة على التعاون الاقتصادي والتكامل الأمني وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات المشتركة.

الجزائر في قلب الدعوة إلى استئناف المفاوضات

وفي سياق حديثه عن مسؤولية الأطراف، دعا عمر هلال الجزائر إلى الانخراط بحسن نية في المسار السياسي، دون شروط مسبقة، انسجاماً مع الدعوات الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه.

ويعيد هذا الموقف التأكيد على تمسك الرباط بضرورة إشراك الجزائر في الجهود الرامية إلى تسوية النزاع، بالنظر إلى دورها في هذا الملف، وإلى أهمية مشاركتها في أي مسار تفاوضي يستهدف إنهاء الخلاف بصورة مستدامة.

ومن المنظور المغربي، فإن استمرار النزاع لا يخدم مصالح شعوب المنطقة، كما أن تجاوز حالة الجمود يقتضي إرادة سياسية تسمح بالانتقال من تبادل المواقف إلى مفاوضات تركز على عناصر التسوية الممكنة، وفي مقدمتها مبادرة الحكم الذاتي.

التمثيلية والمحتجزون في تندوف.. البعد الإنساني في صلب القضية

وتطرق السفير المغربي، وفق المعطيات الواردة بشأن مداخلته، إلى مسألة تمثيلية سكان الصحراء، مؤكداً أن المنتخبين الذين يفرزهم الاقتراع الديمقراطي يشكلون تعبيراً عن الإرادة السياسية للسكان، في مقابل رفض المغرب احتكار جبهة البوليساريو تمثيل الصحراويين.

كما جدد الدعوة إلى وضع حد لمعاناة المحتجزين في مخيمات تندوف، وتمكينهم من العودة الطوعية والكريمة إلى المغرب، في طرح يربط بين المسار السياسي والبعد الإنساني للنزاع، ويؤكد ضرورة حماية حقوق الأفراد وضمان حرية اختيارهم لمستقبلهم.

ويظل هذا الجانب من الملف من القضايا التي تستدعي اهتماماً دولياً مستمراً، بالنظر إلى انعكاساتها الإنسانية والاجتماعية، وإلى الحاجة إلى توفير ظروف تسمح بتخفيف المعاناة وتعزيز الحلول العملية.

من تدبير النزاع إلى البحث عن نهايته

وتعكس مداخلة عمر هلال تمسك الدبلوماسية المغربية بتثبيت مبادرة الحكم الذاتي في صلب المسار الأممي، مع التركيز على مسؤولية الأطراف في تهيئة الظروف اللازمة لإنجاح المفاوضات.

وبين استمرار الخلافات السياسية وتطور المقاربة الأممية، يبقى التحدي الأساسي هو تحويل الدعوات المتكررة إلى حل سياسي دائم إلى مسار تفاوضي قادر على إنهاء النزاع، بما يراعي المرجعيات الأممية ذات الصلة ويتيح للمنطقة المغاربية تجاوز أحد أكثر ملفاتها تعقيداً.

وبالنسبة إلى الرباط، فإن أولوية المرحلة تتمثل في الدفع نحو تسوية تقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، فيما يظل نجاح أي مسار سياسي رهيناً بمدى استعداد الأطراف المعنية للانخراط الجاد في المفاوضات، بعيداً عن منطق الجمود وتكرار المواقف السابقة.

Ji

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *