واشنطن تُكثف تحركاتها لإعداد قرار جديد في قضية الصحراء وتناقش 4 سيناريوهات
تكثف الولايات المتحدة الأمريكية تحركاتها الدبلوماسية استعداداً للمفاوضات المرتقبة بشأن مشروع قرار جديد لمجلس الأمن الدولي حول الصحراء المغربية، في ظل اقتراب انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» يوم 31 أكتوبر 2026، وسط نقاش متزايد حول مستقبل البعثة وطبيعة المهام المنوطة بها.
وفي هذا السياق، عقدت وزارة الخارجية الأمريكية، يوم 9 أكتوبر الجاري، اجتماعاً مغلقاً مع نحو عشرة باحثين وأكاديميين، بهدف تقديم تقييمات إضافية للمسؤولين الأمريكيين قبل انطلاق المفاوضات المتعلقة بمشروع القرار الأممي الجديد.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن مؤسسات بحثية وأكاديمية، إلى جانب مسؤولين أمريكيين، من بينهم مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب لشؤون إفريقيا، ومايكل والتز، الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة.
وتركزت المناقشات على أربعة سيناريوهات محتملة، تشمل تجديد ولاية «المينورسو» لمدة سنة إضافية، أو تمديدها لفترة أقصر، أو مراجعة مهامها، أو إنهاء البعثة بشكل نهائي. وتظل هذه السيناريوهات خيارات مطروحة للنقاش، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات داخل مجلس الأمن.
ويكتسي هذا التحرك أهمية خاصة بالنظر إلى القرار رقم 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، ومدد بموجبه ولاية البعثة إلى غاية 31 أكتوبر 2026، مع الدعوة إلى مراجعة استراتيجية لمستقبلها، تأخذ بعين الاعتبار تطورات المسار السياسي والمفاوضات بين الأطراف.
الحكم الذاتي المغربي في قلب المرحلة الجديدة
تأتي هذه التحركات في سياق التحولات التي يعرفها التعاطي الدولي مع قضية الصحراء المغربية، حيث باتت مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تحظى باهتمام متزايد ضمن الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي للنزاع.
ويعيد النقاش حول مستقبل «المينورسو» طرح سؤال مدى ملاءمة مهام البعثة مع متطلبات المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل التركيز على الحلول السياسية الواقعية والقابلة للتفاوض، بما يضمن الانتقال نحو تسوية دائمة للنزاع.
وبالنسبة للمغرب، تشكل مبادرة الحكم الذاتي أساساً للحل السياسي المقترح، وهو ما يجعل التحركات الدبلوماسية المقبلة فرصة لمواصلة الدفاع عن هذا الخيار وتعزيز حضوره في المفاوضات الأممية.
كما أن الدعم الذي عبرت عنه دول عديدة للمبادرة المغربية يعكس تنامي الاهتمام الدولي بالمقترح، مع اختلاف طبيعة المواقف ومستويات الدعم من دولة إلى أخرى.
قرار أكتوبر.. اختبار جديد للمسار الأممي
مع اقتراب موعد انتهاء ولاية «المينورسو»، تتجه الأنظار إلى مجلس الأمن الدولي، الذي سيكون مطالباً بتحديد مستقبل البعثة، سواء عبر تمديد ولايتها أو تعديل مهامها أو اعتماد صيغة أخرى في ضوء نتائج المشاورات.
وتشكل هذه المرحلة محطة مهمة في مسار قضية الصحراء المغربية، ليس فقط من زاوية مستقبل البعثة الأممية، بل أيضاً من حيث انعكاس القرار المقبل على آفاق التسوية السياسية.
وبين التحركات الأمريكية والمداولات داخل مجلس الأمن، يظل الرهان الأساسي هو الدفع نحو حل سياسي دائم، في وقت يواصل فيه المغرب الدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الذي يقترحه لتسوية النزاع في ظل احترام سيادته ووحدته الترابية.

