الصحراء المغربية

عضو في مجلس الأمن وتستعد للتصويت في 31 أكتوبر..

جسر بريس 4 دقائق للقراءة

أكدت وزارة الخارجية اللاتفية أن موقف بلادها من قضية الصحراء المغربية ينسجم مع الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي، المعتمد خلال مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب المنعقد في 29 يناير 2026، في تطور يأتي بالتزامن مع المناقشات المرتقبة داخل مجلس الأمن الدولي بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو».

وأوضحت الخارجية اللاتفية أن معالجة القضايا المرتبطة بالصحراء ووضعها ينبغي أن تتم في إطار القانون الدولي، وضمن العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، استناداً إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول بشكل متبادل.

وشددت ريغا على أن هذه المبادئ تتوافق مع الموقف الأوروبي المشترك الذي وافقت عليه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس تمسك لاتفيا بالإطار السياسي الذي تعتمده بروكسيل في علاقاتها مع المغرب بشأن هذا الملف.

ويكتسي هذا الموقف أهمية خاصة بالنظر إلى أن لاتفيا تشغل حالياً عضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة 2026-2027، للمرة الأولى في تاريخها، ما يجعل مواقفها من القضايا المطروحة داخل المجلس موضع اهتمام، خصوصاً مع اقتراب موعد البت في تجديد ولاية بعثة «المينورسو».

القرار 2797 يعزز حضور مقترح الحكم الذاتي في المسار السياسي

وكان الاتحاد الأوروبي قد رحب، في بيانه المشترك الصادر عقب مجلس الشراكة مع المغرب في يناير الماضي، بقرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يدعم إجراء المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، مع الإشارة إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق.

كما دعا القرار الأطراف المعنية إلى الانخراط في المفاوضات دون شروط مسبقة، في إطار المسار الأممي الرامي إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وتبرز أهمية الإشارة اللاتفية إلى الموقف الأوروبي في كونها تؤكد استمرار اعتماد ريغا المرجعية المشتركة للاتحاد الأوروبي، بما تتضمنه من دعم للمفاوضات القائمة على مقترح الحكم الذاتي، دون أن يعني ذلك بالضرورة إعلان موقف مستقل جديد بشأن جميع تفاصيل النزاع.

وفي المقابل، لم تحسم وزارة الخارجية اللاتفية موقفها من التصويت على مشروع القرار المقبل لمجلس الأمن، موضحة أن المفاوضات المتعلقة بتجديد ولاية «المينورسو» لا تزال في مرحلة مبكرة، وأنها ستحدد موقفها في ضوء النص الذي سيُعرض على أعضاء المجلس وسير المباحثات بشأنه.

وأكدت لاتفيا استعدادها للتفاعل بشكل بناء مع شركائها داخل مجلس الأمن، بما يتيح دراسة مختلف جوانب مشروع القرار في سياق المفاوضات الجارية.

إشادة بالجهود الأممية والأمريكية

وفي سياق متصل، أكدت الخارجية اللاتفية أن استمرار الانخراط الدولي يظل ضرورياً لدعم الجهود الرامية إلى تحريك العملية السياسية وإيجاد تسوية سلمية ودائمة للنزاع.

وأشادت في هذا الإطار بدور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، إلى جانب الجهود الأمريكية الرامية إلى تسهيل الحوار بين الأطراف المعنية.

وأشارت إلى أن التحركات التي أعقبت تجديد ولاية البعثة في أكتوبر 2025 ساهمت في إعطاء زخم جديد للمسار السياسي، بما في ذلك عقد أول اجتماع حضوري بمشاركة جميع الأطراف، بتيسير من الأمم المتحدة، منذ سنة 2019.

وعبرت لاتفيا عن أملها في أن تساهم هذه الجهود في توفير الظروف الملائمة لتحقيق تقدم نحو حل سلمي ودائم ومقبول بشكل متبادل، في إطار المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويعكس هذا الموقف، من جهة، تمسك لاتفيا بالحل السياسي الأممي، ومن جهة أخرى، حرصها على إبقاء قرارها بشأن التصويت المقبل مرتبطاً بمضمون مشروع القرار وبالمفاوضات التي ستسبق اعتماده.

علاقات مغربية لاتفيّة تتجه نحو توسيع التعاون

ويأتي هذا التطور في سياق العلاقات الثنائية التي يعمل المغرب ولاتفيا على تعزيزها خلال السنوات الأخيرة، حيث احتضنت الرباط في فبراير 2024 مشاورات سياسية بين البلدين، اتفق خلالها الجانبان على العمل من أجل إعداد خارطة طريق للتعاون المستقبلي.

وشملت المباحثات، التي شارك فيها مسؤولون من وزارتي الخارجية في البلدين، آفاق توسيع التعاون في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والاستدامة البيئية، والتعليم والثقافة، فضلاً عن الأمن الإقليمي في منطقة المغرب العربي والساحل، والتنسيق داخل منظومة الأمم المتحدة.

وكانت لاتفيا قد انتُخبت عضواً غير دائم في مجلس الأمن في 3 يونيو 2025، بعد حصولها على 178 صوتاً، لتشغل المقعد خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2027.

ويمنح هذا الحضور ريغا دوراً في المداولات المتعلقة بالقضايا الدولية المدرجة على جدول أعمال المجلس، بما فيها قضية الصحراء المغربية ومستقبل بعثة «المينورسو».

وكان مجلس الأمن قد اعتمد القرار رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، بأغلبية 11 صوتاً، مقابل امتناع الصين وباكستان وروسيا عن التصويت، فيما لم تشارك الجزائر في التصويت. ونص القرار على تمديد ولاية البعثة لمدة سنة واحدة.

ومع اقتراب الاستحقاق الأممي الجديد، تتجه الأنظار إلى طبيعة الصيغة التي سيعتمدها مجلس الأمن بشأن «المينورسو» والمسار السياسي، في وقت تؤكد فيه لاتفيا التزامها بالموقف الأوروبي المشترك، مع احتفاظها بهامش تحديد موقفها النهائي من مشروع القرار وفقاً لمضمون النص ونتائج المفاوضات.

Ji

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *