سياسة

المغرب يوقع اتفاقية لتطوير وتصنيع مسيّرة “إيريفي” الهجومية بمدى 2000 كيلومتر وبأنظمة لا تعتمد على تحديد المواقع بالأقمار الاصطناعية

جسر بريس 3 دقائق للقراءة

في خطوة تعكس تنامي الطموح المغربي في مجال الصناعات الدفاعية، وقعت إدارة الدفاع الوطني وشركة Harmattan AI Morocco، اليوم الأربعاء، خطاب نوايا يهم اقتناء وتطوير وإنتاج منظومة الضربات بعيدة المدى «إيريفي» داخل المغرب، وذلك بالتزامن مع افتتاح معرض مراكش الدولي للطيران.

ويضع هذا الاتفاق إطاراً للتعاون حول منظومة جديدة كشفت عنها الشركة الفرنسية عشية المعرض، دون الإعلان عن قيمة الطلبية المرتقبة أو عدد الأنظمة التي سيتم اقتناؤها، أو الجدول الزمني المحدد للتسليم.

وجرت مراسم التوقيع بحضور الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، والفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، إلى جانب معاذ المغاري، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة، وأمير بنمحجوب، مدير فرعها المغربي.

ويأتي هذا المشروع امتداداً للشراكة الاستراتيجية التي أعلنتها Harmattan AI مع القوات المسلحة الملكية في يونيو 2026، والتي شملت محاور مرتبطة بإنشاء قدرات تصنيع محلية لأنظمة الدفاع المستقلة، وإحداث مركز للبحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي الدفاعي، فضلاً عن التعاون مع الجامعات ومؤسسات البحث المغربية.

وبذلك، يتوسع التعاون من مجال الدفاع الجوي والأنظمة المستقلة إلى منظومة ذات قدرات بعيدة المدى، في تحول يعكس توجه المغرب نحو بناء منظومة دفاعية تجمع بين الاقتناء والتطوير والتصنيع المحلي.

«إيريفي».. منظومة بعيدة المدى

تقدم الشركة منظومة «إيريفي» باعتبارها نظاماً مصمماً لتنفيذ ضربات في العمق، بمدى معلن يصل إلى 2000 كيلومتر، وينطلق من قاذف متحرك يعتمد حاوية إطلاق، ضمن تصميم يستهدف سهولة الانتشار والإنتاج على نطاق واسع.

ولا تزال بعض التفاصيل التقنية الأساسية غير معلنة، خصوصاً طبيعة الحمولة ووزن الرأس الحربي، وهو ما يجعل من الصعب تحديد القدرات العملياتية الكاملة للمنظومة في انتظار الكشف عن مزيد من المعطيات.

ومن أبرز خصائص «إيريفي» المعلنة اعتمادها على ملاحة داخلية لا تعتمد على أنظمة تحديد المواقع بالأقمار الاصطناعية، إلى جانب نظام توجيه بصري خلال المرحلة النهائية من المهمة.

وتقول الشركة إن هذه الخصائص تهدف إلى الحفاظ على قدرة المنظومة على تنفيذ مهمتها في بيئات تتعرض فيها الاتصالات أو أنظمة الملاحة للتشويش.

كما تعتمد المنظومة، وفق المعطيات المعلنة، على مفهوم يجمع بين القرار البشري والاستقلالية التقنية؛ إذ يحدد الإنسان الأهداف المسموح بها ومعايير المهمة قبل الإطلاق، فيما تتولى المنظومة تنفيذ المهمة بصورة مستقلة داخل الحدود التي تم تحديدها مسبقاً.

من الاقتناء إلى التصنيع

الجانب الأبرز في الاتفاق لا يتعلق فقط بإمكانية اقتناء المنظومة، بل بكون المشروع يرتبط بتطوير وإنتاج مكونات تكنولوجية أساسية داخل المغرب.

وتؤكد الشركة أن المكونات التكنولوجية الحرجة للبرنامج ستطور وتنتج بالمغرب، بالاعتماد أساساً على كفاءات مغربية. كما يرتقب إنشاء مصنع بالقرب من الدار البيضاء، مع توجه نحو التصنيع المحلي الكامل، في حين سيتم تحديد الجدول الزمني للمشروع في مرحلة لاحقة.

ويمنح هذا التوجه المشروع بعداً يتجاوز العلاقة التقليدية بين شركة دفاعية ومستخدم عسكري، ليضع أمام المغرب رهاناً صناعياً وتكنولوجياً يتمثل في تكوين خبرات محلية قادرة على تطوير وإنتاج أنظمة دفاعية متقدمة.

الذكاء الاصطناعي في قلب المشروع

ويبرز في هذا التعاون حضور الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة كعنصرين أساسيين في الصناعة الدفاعية الجديدة.

فشركة Harmattan AI، التي تأسست سنة 2024، تعمل على تطوير أنظمة دفاعية تجمع بين المنصات المادية والبرمجيات والذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل المشروع المغربي مرتبطاً ليس فقط بالتصنيع العسكري، وإنما أيضاً بالبحث والتطوير والهندسة والبرمجيات.

ومن هذه الزاوية، يمكن أن يشكل مشروع «إيريفي» اختباراً لقدرة المغرب على الانتقال من استضافة صناعات دفاعية إلى تطوير جزء من التكنولوجيا داخل المملكة، والاستفادة من الكفاءات المغربية في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأنظمة المستقلة.

ويبقى حجم المشروع النهائي رهيناً بما سيتم الإعلان عنه لاحقاً من تفاصيل بشأن عدد الأنظمة، وقيمة الطلبية، والقدرات الإنتاجية للمصنع، والجدول الزمني للتطوير والتصنيع.

لكن توقيع خطاب النوايا في حد ذاته يسلط الضوء على مسار يتجه فيه المغرب نحو توطين جزء متزايد من الصناعات الدفاعية ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع، وربط التعاون العسكري بالتصنيع المحلي والبحث العلمي وتكوين الكفاءات

Ji

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *