ميناء الداخلة الأطلسي يواصل تقدمه.. مشروع استراتيجي يعزز طموح المغرب نحو غرب إفريقيا
تتواصل بوتيرة متقدمة أشغال إنجاز ميناء الداخلة الأطلسي، أحد أبرز المشاريع المينائية والاستراتيجية التي يراهن عليها المغرب لتعزيز موقعه على الواجهة الأطلسية وتطوير قدراته في مجالات النقل البحري واللوجستيك والتجارة والاستثمار.
وبلغت نسبة تقدم الأشغال في المشروع حوالي 65 في المائة مع نهاية يوليوز 2026، في مؤشر على استمرار تنفيذ هذا الورش الكبير وفق وتيرة متقدمة، بالنظر إلى حجم البنيات التحتية والمنشآت البحرية التي يتضمنها.
ولا يقتصر الرهان على إنشاء ميناء جديد، بل يتجاوز ذلك إلى بناء منصة لوجستية وصناعية متكاملة يمكن أن تضطلع بدور محوري في دعم المبادلات التجارية بين المغرب وبلدان غرب إفريقيا، وتعزيز الربط البحري والانفتاح الاقتصادي على العمق الإفريقي.
ويضم المشروع بنية تحتية بحرية واسعة، من أبرز مكوناتها جسر للولوج إلى الميناء بطول يصل إلى 1.330 متراً، إلى جانب منشآت للحماية البحرية يبلغ مجموع طولها نحو 7.5 كيلومترات، بما يعكس ضخامة الأشغال المرتبطة بتهيئة الموقع وحماية المنشآت المينائية.
كما تشمل البنية المينائية أرصفة بحرية يتجاوز طولها الإجمالي 2.300 متر، وبعمق يصل إلى 18 متراً، وهي مواصفات من شأنها تمكين الميناء من استقبال سفن تجارية كبيرة وتعزيز قدراته في مجال مناولة وتدبير حركة النقل البحري.
ويتميز المركب المينائي بتعدد وظائفه، من خلال ثلاثة أحواض رئيسية، خُصص الأول للأنشطة التجارية، فيما سيُوجه الثاني لأنشطة الصيد في أعالي البحار، بينما سيخصص الثالث للأنشطة الصناعية وإصلاح السفن، بما يمنح المشروع بعداً اقتصادياً يتجاوز الوظيفة التقليدية للموانئ.
وبالتوازي مع ذلك، تتواصل أشغال جرف القنوات والمجالات البحرية، إلى جانب تهيئة مساحات واسعة مخصصة لاحتضان أنشطة لوجستية وصناعية، وهو ما يعزز الطابع المتعدد الوظائف للميناء ويجعله جزءاً من رؤية أوسع لتطوير منظومة اقتصادية متكاملة بالجهة.
ويُرتقب أن يشكل ميناء الداخلة الأطلسي، عند دخوله مرحلة التشغيل، رافعة جديدة للتنمية الاقتصادية واللوجستية، وأن يساهم في تعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية للاستثمار، وربطها بشكل أكبر بشبكات التجارة والنقل البحري، خصوصاً في اتجاه الأسواق الإفريقية.
وهكذا، لا تبدو أهمية المشروع مرتبطة فقط بحجم منشآته، بل أيضاً بالموقع الذي يحتله ضمن الرؤية المغربية الرامية إلى تحويل الواجهة الأطلسية إلى فضاء اقتصادي ولوجستي مفتوح على إفريقيا، بما يعزز دور المملكة كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا والعالم الأطلسي.


