الصحراء المغربية

عمر هلال : الصحراء عادت إلى وطنها الأم منذ نصف قرن.. ويؤكد دعم المغرب لوحدة الإمارات

جسر بريس 5 دقائق للقراءة

أكد عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 شكل منعطفاً في مسار معالجة قضية الصحراء المغربية، من خلال الانتقال من تدبير النزاع إلى الدفع نحو تسوية سياسية قائمة على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبراً أن المرحلة الحالية تفرض على الأطراف المعنية الانخراط في مفاوضات جدية وبحسن نية.

وأوضح هلال، خلال مداخلته أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، أن القرار الأممي أعاد ترتيب أولويات المسار السياسي، واضعاً مبادرة الحكم الذاتي في صلب المفاوضات، ومؤكداً ضرورة مشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو في الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل للنزاع الإقليمي.

الحكم الذاتي في صلب المسار السياسي

وشدد الدبلوماسي المغربي على أن القرار 2797 عزز موقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أساساً للتفاوض، مبرزاً أن المملكة قدمت تصوراً مفصلاً للحكم الذاتي يحدد اختصاصات المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية، بما يتيح الجمع بين الواقعية السياسية والحكامة الديمقراطية وتطلعات سكان الأقاليم الجنوبية.

وأشار هلال إلى أن المحادثات التي احتضنتها واشنطن ومدريد أتاحت الانتقال إلى مناقشة المعايير العملية لتسوية مستقبلية، وفق ما أورده بشأن مضامين التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة. واعتبر أن الحفاظ على هذه الدينامية يقتضي تنفيذ قرارات مجلس الأمن، والابتعاد عن الشروط المسبقة، والوفاء بالتعهدات السياسية، إلى جانب إعادة تثبيت وقف إطلاق النار واحترامه.

وفي هذا السياق، دعا إلى ترجمة التصريحات الدبلوماسية إلى خطوات عملية، مؤكداً أن حسن النية ينبغي أن يكون متبادلاً، وأن تقديم المغرب لمقترح مفصل للحكم الذاتي يمثل، وفق تعبيره، تجسيداً لالتزام المملكة بالبحث عن تسوية سياسية للنزاع.

تندوف.. البعد الإنساني في صلب التسوية

ولم يقتصر خطاب السفير المغربي على الجوانب السياسية والقانونية، بل توقف عند الأوضاع الإنسانية لسكان مخيمات تندوف، معتبراً أن استمرار النزاع لعقود طويلة يفرض البحث عن حلول دائمة تنهي معاناة الأجيال المتعاقبة.

وأكد هلال أن الاقتصار على التدبير الإنساني لأزمة ممتدة منذ نحو نصف قرن لا يمكن أن يشكل بديلاً عن تسوية نهائية، داعياً إلى تمكين سكان المخيمات من الاستفادة من الحلول الدائمة المنصوص عليها في القانون الدولي وممارسات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وفي مقدمتها العودة الطوعية والكريمة.

ويضع هذا الموقف البعد الإنساني في صلب النقاش الأممي حول الصحراء المغربية، من خلال الربط بين التسوية السياسية وإنهاء حالة الانتظار التي يعيشها سكان المخيمات، مع التأكيد على ضرورة احترام حقوقهم واختياراتهم.

تقرير المصير والمرجعيات القانونية الأممية

وفي رده على الطروحات التي تستند إلى مبدأ تقرير المصير، أوضح هلال أن المرجعية القانونية للأمم المتحدة لا تقتصر على القرار 1514، بل تشمل أيضاً القرارين 1541 و2625، اللذين تناولا أشكال ممارسة هذا الحق والعلاقة بين تقرير المصير واحترام الوحدة الوطنية والترابية للدول.

واعتبر أن القرار 2797 يوجه العملية السياسية نحو التفاوض بشأن وضع للحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، مستنداً إلى قراءته للقرارات الأممية ذات الصلة.

كما شدد على أن الأطراف الأربعة التي حددها مجلس الأمن مطالبة بالمشاركة الفعلية في المفاوضات، معتبراً أن حضورها في لقاءات واشنطن ومدريد يعكس مسؤوليتها المباشرة عن المساهمة في إنهاء النزاع.

وفي ما يتعلق برأي محكمة العدل الدولية الصادر سنة 1975، استحضر هلال ما ورد فيه بشأن وجود روابط قانونية للبيعة بين سلطان المغرب وبعض القبائل التي كانت تعيش في إقليم الصحراء، مؤكداً أن المغرب يستند إلى هذه الروابط ضمن حججه التاريخية والقانونية بشأن وحدته الترابية.

كما رفض السفير المغربي وصف الصحراء المغربية بأنها «آخر مستعمرة في إفريقيا»، معتبراً أن هذا الطرح لا يعكس، من وجهة نظر المملكة، طبيعة المسار السياسي الجاري، الذي يركز على التفاوض بشأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

الانتخابات والتمثيلية السياسية لسكان الصحراء

وتطرق هلال إلى مسألة التمثيلية السياسية، معتبراً أن شرعية تمثيل السكان ينبغي أن تستند إلى آليات ديمقراطية تتيح التعبير الحر عن إرادتهم، ومشيراً إلى المنتخبين في الأقاليم الجنوبية باعتبارهم ممثلين نالوا تفويضهم عبر صناديق الاقتراع.

وفي المقابل، انتقد ادعاء جبهة البوليساريو تمثيل سكان مخيمات تندوف، معتبراً أن التمثيلية السياسية لا ينبغي أن تقوم على الإعلان الأحادي، بل على آليات تضمن الاختيار الحر والشفاف.

كما انتقد الدعوات المتجددة إلى إجراء استفتاء، معتبراً أنها لا تنسجم مع المسار الذي يدفع إليه مجلس الأمن في قراراته الأخيرة، والذي يركز على الحل السياسي المتوافق عليه عبر المفاوضات.

خطاب الملك محمد السادس.. مرحلة جديدة في مسار القضية الوطنية

واستحضر السفير المغربي خطاب الملك محمد السادس الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي تحدث فيه عن مرحلة فاصلة في تاريخ المغرب الحديث، مؤكداً أن المملكة تنظر إلى القرار 2797 باعتباره محطة ضمن مسار أوسع يرمي إلى تثبيت وحدتها الترابية وفتح آفاق جديدة للتعاون الإقليمي.

واعتبر هلال أن الأفق الذي يتيحه القرار الأممي يتجاوز مجرد إنهاء نزاع إقليمي، ليشمل إمكانية بناء علاقات إقليمية أكثر استقراراً، قائمة على التعاون والتنمية وتجاوز الخلافات التي أثرت لعقود على فرص الاندماج المغاربي.

وفي ختام مداخلته، جدد السفير المغربي دعم المملكة للوحدة الترابية لدولة الإمارات العربية المتحدة وسيادتها على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، داعياً إلى تسوية قضية الجزر عبر المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

وتعكس مداخلة عمر هلال توجه الدبلوماسية المغربية إلى جعل القرار 2797 مرجعية مركزية في المرحلة المقبلة من المسار السياسي، مع التشديد على أن الانتقال من المواقف المعلنة إلى التسوية الفعلية يظل رهيناً بمدى استعداد الأطراف المعنية للانخراط في مفاوضات جدية، واحترام الالتزامات، والبحث عن حل سياسي مستدام لقضية الصحراء المغربية.

Ji

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *