“أورنج المغرب” تدعو إلى الاستعداد المسبق لمواجهة الهجمات السيبرانية
أكدت نهاد مشكور، مديرة وحدة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشركة «أورنج المغرب»، أن تعزيز الأمن السيبراني وضمان استمرارية الخدمات الرقمية يقتضيان اعتماد مقاربة استباقية تقوم على الاستعداد المسبق للحوادث، واختبار النسخ الاحتياطية بانتظام، وتحديد المسؤوليات بين مختلف الأطراف المتدخلة، إلى جانب احترام القوانين المنظمة لحماية المعطيات الشخصية.
وأوضحت مشكور، خلال مشاركتها في القمة الإفريقية للأمن السيبراني المنعقدة، الاثنين، بالرباط، أن امتلاك نسخ احتياطية من البيانات لا يشكل ضمانة كافية لاستعادة الخدمات بعد وقوع هجوم سيبراني أو عطل تقني، ما لم تخضع هذه النسخ لاختبارات دورية تثبت فعاليتها وقدرتها على تعويض الأنظمة الأساسية، مع التأكد من سلامة البيانات المسترجعة وعدم تعرضها للاختراق أو التلف.
وشددت المسؤولة على أن مواجهة المخاطر الرقمية لا تقتصر على توفير الحلول التقنية، بل تستدعي وضع خطط طوارئ واضحة، وتحديد آليات التدخل عند وقوع الحوادث، بما يضمن سرعة الاستجابة والحد من الخسائر المحتملة، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات المقدمة للزبناء.
الحوسبة السحابية بين فرص التطور وتحديات الأمن
وفي سياق التحول الرقمي، أبرزت مشكور أن الانتقال إلى الحوسبة السحابية يتطلب تقييما دقيقا لطبيعة التطبيقات والأنظمة المراد نقلها، ومدى أهميتها بالنسبة إلى النشاط الأساسي للمؤسسة، فضلا عن مستوى حساسية البيانات التي ستتم استضافتها في هذه البيئة.
وأوضحت أن اتخاذ القرار بشأن اعتماد الخدمات السحابية ينبغي أن يستند إلى ثلاثة معايير أساسية، تتمثل في القيمة المضافة التي يمكن أن يوفرها هذا التحول، وحساسية البيانات والتطبيقات، ثم مستوى التحكم في المعلومات، خاصة ما يتعلق بمكان تخزينها والجهات المخول لها الوصول إليها.
وأضافت أن هذه المعايير تساعد المؤسسات على اختيار البنية السحابية الأنسب لاحتياجاتها، سواء تعلق الأمر بالسحابة العامة أو الخاصة أو المحلية أو الهجينة، مع مراعاة التوازن بين المرونة التقنية والقدرة على التحكم في البيانات وضمان استمرارية الخدمات.
كما نبهت إلى ضرورة تفادي الارتهان لمزود واحد للخدمات السحابية، من خلال إعداد خطة واضحة للانتقال إلى مزود آخر قبل الشروع في عملية الترحيل، مع تحديد المدة الزمنية والتكاليف المحتملة، بما يحافظ على مرونة الأنظمة الرقمية ويحد من المخاطر المرتبطة بتعطل الخدمات أو صعوبة نقل البيانات.
حماية المعطيات مسؤولية مشتركة
وفي ما يتعلق بالامتثال القانوني والتنظيمي، أكدت المسؤولة في «أورنج المغرب» أهمية إدماج المتطلبات القانونية منذ المراحل الأولى لمشاريع الانتقال إلى الحوسبة السحابية، مع مراعاة التشريعات الوطنية المتعلقة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وفي مقدمتها القانون رقم 09-08، فضلا عن التوجيهات والأطر التنظيمية المرتبطة بأمن نظم المعلومات والخدمات السحابية.
وشددت على أهمية إشراك الفرق القانونية والأمنية والتشغيلية في هذه المشاريع، لضمان توافق الحلول التقنية المعتمدة مع الالتزامات القانونية والتنظيمية، وتوفير الضمانات اللازمة لحماية بيانات الزبناء.
كما أبرزت أن العقود المبرمة بين المؤسسات ومزودي الخدمات ينبغي أن تحدد بدقة مسؤولية كل طرف، سواء تعلق الأمر بتأمين البنية التحتية أو حماية البيانات أو الامتثال للمتطلبات التنظيمية، مؤكدة أن وضوح الالتزامات التعاقدية يسهم في تسهيل التدخل وتدبير الحوادث الأمنية عند وقوعها.
التواصل مع الزبناء ركيزة لتعزيز الثقة الرقمية
ولم تغفل مشكور أهمية التواصل مع الزبناء خلال الأزمات التقنية، معتبرة أن إطلاعهم على طبيعة الأعطال، والمدة المتوقعة لمعالجتها، والإجراءات المتخذة لتقليص آثارها، يشكل جزءا أساسيا من تدبير الحوادث وتعزيز الثقة في الخدمات الرقمية.
ويأتي هذا النقاش في سياق تزايد أهمية الأمن السيبراني مع توسع اعتماد المؤسسات على الأنظمة الرقمية والحوسبة السحابية، وما يرافق ذلك من تحديات مرتبطة بحماية المعطيات وضمان استمرارية الخدمات.
وخلصت المسؤولة إلى أن بناء منظومة رقمية قادرة على الصمود يتطلب الجمع بين الوقاية والاستعداد، والاختبارات الدورية، والوضوح في توزيع المسؤوليات، والالتزام بالقوانين، إلى جانب اعتماد تواصل مستمر مع الزبناء، بما يعزز الثقة في التحول الرقمي ويرفع قدرة المؤسسات على مواجهة الهجمات السيبرانية والأعطال التقنية.



