سياسة

عطاف يجدد من الأمم المتحدة تمسك الجزائر بتقرير المصير ويدافع عن حضور البوليساريو في مسار الصحراء

جسر بريس 2 دقائق للقراءة

جدد أحمد عطاف، وزير الخارجية الجزائري، خلال كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، تمسك بلاده بموقفها من قضية الصحراء، مؤكداً دعم الجزائر لخيار تقرير المصير ومساندتها لجبهة البوليساريو، في وقت يشهد فيه المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة مرحلة جديدة من الاتصالات والمشاورات.

واستهل عطاف حديثه عن قضية الصحراء بالتأكيد على ما وصفه بـ”الموقف المبدئي” للجزائر، معتبراً أن تسوية النزاعات المرتبطة بتصفية الاستعمار ينبغي، وفق الرؤية الجزائرية، أن تقوم على احترام ما تعتبره بلاده حق الشعوب في تقرير مصيرها، بعيداً عن فرض الأمر الواقع.

وفي ما يتعلق بالمسار السياسي، رحب المسؤول الجزائري باللقاءات المباشرة التي جمعت المغرب وجبهة البوليساريو في إطار الجهود الأممية، وبالمساعي الرامية إلى إعادة إطلاق العملية السياسية، لكنه شدد على ضرورة انخراط الأطراف المعنية في المفاوضات والاستعداد للتوصل إلى حل سياسي وصفه بالعادل والدائم والمقبول من الجانبين.

ويعكس خطاب عطاف تمسك الجزائر بمرجعية محددة للعملية السياسية، إذ دعا إلى إبقاء المفاوضات ضمن ما وصفه بـ”المرجعية الأممية ذات الصلة”، محذراً من أي مقاربة يرى أنها قد تؤدي إلى تجاوز هذه المرجعية أو تهميش جبهة البوليساريو، التي قدمها باعتبارها طرفاً أساسياً في النزاع.

كما تطرق وزير الخارجية الجزائري إلى ملف مخيمات اللاجئين الصحراويين الموجودة فوق التراب الجزائري، رافضاً اختزال القضية في بعدها الإنساني، ومؤكداً، من وجهة نظر بلاده، أن معالجة هذا الملف مرتبطة بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة للنزاع.

ويأتي هذا الخطاب في سياق دبلوماسي يتسم بتكثيف الاتصالات بشأن قضية الصحراء، في ظل استمرار جهود الأمم المتحدة لإيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف المعنية. وفي المقابل، تواصل الجزائر التأكيد على أن تقرير المصير يمثل محوراً أساسياً في رؤيتها للحل، بينما يطرح المغرب مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كإطار للتفاوض من أجل إنهاء النزاع.

ويكشف موقف عطاف عن استمرار التباين بين المقاربات المطروحة داخل المسار السياسي، خصوصاً بشأن طبيعة الحل النهائي والمرجعيات التي ينبغي أن تحكم المفاوضات، في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى الحفاظ على دينامية الحوار وتشجيع الأطراف على الانخراط في العملية السياسية.

وبذلك، حمل خطاب وزير الخارجية الجزائري أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رسالة سياسية واضحة مفادها أن الجزائر ماضية في الدفاع عن خيار تقرير المصير ودعم جبهة البوليساريو، مع ربطها نجاح أي مسار تفاوضي بضرورة احترام المرجعية التي تراها مناسبة لتسوية النزاع.

ويظل التحدي الأساسي أمام المسار الأممي هو قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات المرتبطة بتفسير طبيعة الحل، والانتقال من تمسك كل طرف بمقارباته الخاصة إلى البحث عن تسوية سياسية واقعية وقابلة للتطبيق، بما ينسجم مع جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إنهاء النزاع.

Ji

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *