سياسة

شوكي يدعو إلى تغليب البعد الإنساني في أحداث سبتة ويحذر من تحويل مأساة الشباب إلى ورقة انتخابية

جسر بريس 4 دقائق للقراءة

دعا محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى التعامل مع الأحداث الأخيرة التي شهدتها سبتة المحتلة وما خلفته من ضحايا بمنطق إنساني قبل أي اعتبار سياسي، مشدداً على ضرورة مواساة أسر الضحايا والابتعاد عن توظيف المأساة في الصراعات والحسابات الانتخابية.

وقال شوكي، اليوم الإثنين، خلال استضافته من طرف مؤسسة الفقيه التطواني، إن اللحظة الراهنة تفرض الحديث «كبشر أولا، وليس كسياسيين»، معبراً عن ألمه تجاه الأسر التي فقدت أبناءها، ومقدماً تعازيه إلى عائلات الضحايا.

وأكد رئيس حزب الأحرار أن المسؤولية السياسية تقتضي التحلي بالرصانة خلال هذه المرحلة، محذراً من تحويل الشباب إلى «حطب ووقود للساحة الانتخابية»، ومعتبراً أن المزايدات السياسية لا تخدم معالجة الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الأحداث.

رفض اختزال الأزمة في حكومة أو مسؤول

وانتقد شوكي ما وصفه بمحاولات استغلال الأحداث لتوجيه الاتهامات نحو مكونات سياسية محددة، معتبراً أن قضايا الشباب والهجرة أعمق من أن تختزل في ولاية حكومية أو مسؤول سياسي واحد.

وشدد على أن حزب التجمع الوطني للأحرار، باعتباره جزءاً من الطبقة السياسية، لا يتنصل من مسؤوليته، مؤكداً أن «اللحظة هي للمواساة أكثر منها للمزايدات»، وأن الحزب مستعد للنقاش حول مختلف الإشكالات المطروحة.

ظواهر اجتماعية تقف وراء أزمة الهجرة

وفي محاولة لتفسير خلفيات ما وقع، تحدث شوكي عن ظاهرتين سوسيولوجيتين يعتبرهما أساسيتين لفهم الأحداث.

وتتمثل الظاهرة الأولى، وفق طرحه، في تنامي ظاهرة التجمهر لدى فئة من الشباب، وما يرافقها من عمليات تحريض وتغرير، إضافة إلى نشاط شبكات الاتجار في المهاجرين، معتبراً أن هذه العوامل ساهمت في تضخيم حجم محاولات الهجرة، وما ترتب عنها من تداعيات مأساوية.

أما الظاهرة الثانية، فتتعلق، حسب شوكي، بتراجع مستوى الاعتزاز بالانتماء للوطن لدى بعض المغاربة، معتبراً أن الرغبة في الهجرة بحثاً عن تحسين مستوى العيش أمر مفهوم، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في وضعية الشباب الذين يشعرون بأنهم مضطرون إلى مغادرة البلاد بحثاً عن مستقبل أفضل.

وأشار إلى أن ظاهرة الهجرة ليست جديدة، مستشهداً بدراسات قال إنها تشير إلى ارتفاع أعداد المهاجرين في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض، ومن بينها المغرب، مبرزاً أن المملكة سجلت، وفق المعطيات التي قدمها، ارتفاعاً بنسبة 174 في المائة.

«جاذبية الخارج» وتحولات مفهوم العمل

وفي سياق حديثه عن دوافع الهجرة، أقر شوكي بوجود جاذبية اقتصادية واجتماعية للخارج، مشيراً إلى أن بعض الشباب يعترفون بوجود فرص للعمل داخل المغرب، لكنهم يرون أن مستويات الأجور لا تستجيب دائماً لتطلعاتهم.

كما توقف عند مفارقة تتمثل في حديث البعض عن «انسداد الأفق» في الوقت الذي تعاني فيه قطاعات اقتصادية مختلفة من نقص في اليد العاملة، معتبراً أن الأمر يتجاوز مسألة فرص الشغل إلى تحول أعمق في نظرة الشباب إلى العمل وقيمته داخل المجتمع.

وأشار إلى أن هذه التحولات ليست مغربية فقط، بل أصبحت ظاهرة عالمية، في ظل انجذاب شريحة من الشباب إلى مجالات جديدة مثل العملات الرقمية والتجارة الإلكترونية، وهو ما أدى، حسب رأيه، إلى إعادة تشكيل مفهوم العمل والقيمة الاجتماعية المرتبطة به، بما يستدعي فتح نقاش مجتمعي واسع.

سياسات عمومية أفقية لفائدة الشباب

وأكد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أن معالجة إشكالات الشباب والهجرة تتطلب سياسات عمومية أفقية ومتكاملة، لا تقتصر على التشغيل وحده، بل تشمل التعليم والخدمات الاجتماعية والترفيه والتكوين.

وشدد في هذا السياق على أهمية محاربة الهدر المدرسي، الذي يساهم في ارتفاع أعداد الشباب خارج التعليم والعمل والتكوين، إلى جانب ضرورة ملاءمة مسارات التعليم العالي مع حاجيات سوق الشغل.

كما دعا إلى تعزيز الخدمات والفضاءات الموجهة للشباب، معتبراً أن معالجة هذه الملفات بشكل متكامل يمكن أن تساهم في الحد من الإحساس بالانسداد وتعزيز فرص الاندماج الاجتماعي والاقتصادي.

إشادة بأداء مؤسسات الدولة

وفي تقييمه لتدبير الأحداث، أشاد شوكي بما وصفه بالمهنية التي أبانت عنها مختلف مكونات الدولة المغربية، معتبراً أن طريقة التعامل مع الوضع ساهمت في الحد من تداعياته.

كما أبرز دور الدبلوماسية المغربية، التي وصفها بأنها «شريك موثوق» في قضايا الأمن والاستقرار والهجرة، مؤكداً أن معالجة ملف الهجرة تظل مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقاً وتعاوناً يتجاوز الحسابات السياسية الظرفية.

وفي ختام حديثه، كشف شوكي أن حزب التجمع الوطني للأحرار شهد نقاشاً داخلياً وصفه بالمسؤول، بهدف فهم الهواجس التي عبر عنها الشباب والمجتمع، والاستفادة منها في تجويد البرنامج الانتخابي للحزب خلال المرحلة المقبلة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

Ji

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *